كاتس يقول إن الجيش الإسرائيلي سينفذ أي قرارات حكومية بشأن غزة، ومقتل وإصابة عشرات الفلسطينيين في انقلاب شاحنات مساعدات

صدر الصورة، Getty Images
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى تنفيذ أي قرارات حكومية بشأن غزة، وذلك بعد أنباء عن خلافات حول احتمال احتلال كامل للأرض الفلسطينية.
ومع اقتراب الحرب من شهرها الثالث والعشرين، ظهرت بوادر خلاف حول استراتيجية إسرائيل، حيث يستعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للإعلان عن خطة جديدة.
ومن المتوقع أن يعقد نتنياهو اجتماعاً لمجلس الوزراء الأمني، الخميس، لوضع اللمسات الأخيرة على قرار توسيع نطاق الهجوم، وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية.
وقال نتنياهو إنه يجب على إسرائيل "إتمام" هزيمة حركة حماس الفلسطينية المسلحة لضمان إطلاق سراح الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة منذ هجوم أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي أشعل فتيل الحرب.
وتوقعت الصحافة الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، تصعيداً في العمليات، بما في ذلك في المناطق المكتظة بالسكان مثل مدينة غزة ومخيمات اللاجئين حيث يُعتقد أن الرهائن محتجزون هناك.
وفي يوم الأربعاء، أصدر الجيش الإسرائيلي نداءً جديداً لإخلاء أجزاء من مدينة غزة شمالاً وخان يونس جنوباً، حيث صرّح متحدث باسمه بأن القوات البرية تستعد "لتوسيع نطاق العمليات القتالية".
وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن نتنياهو وحكومته قد يأمرون باحتلال عسكري كامل لغزة، ما أدى إلى حدوث انشقاق من رئيس الأركان، الفريق إيال زامير.
وذكر بيان لمكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو عقد يوم الثلاثاء اجتماعاً استمر ثلاث ساعات مع قادة الأجهزة الأمنية، بمن فيهم زامير، لمناقشة خيارات استمرار الحرب.
وذكرت قناة "كان" العامة أن زامير حذّر خلال الاجتماع من أن الاحتلال الكامل سيكون بمثابة "الوقوع في فخ".
وأفادت القناة 12 التلفزيونية بأن رئيس الأركان اقترح بدائل للاحتلال الكامل، مثل تطويق مناطق محددة يُعتقد أن مسلحي حماس يتحصنون فيها.
وصرح كاتس، في منشور على موقع "إكس" بأنه "من حق وواجب رئيس الأركان التعبير عن موقفه في المحافل المناسبة"، إلا أن الجيش مُلزم بأي قرارات تتخذها الحكومة.
وقال كاتس: "بمجرد أن تتخذ القيادة السياسية القرارات، سينفذها الجيش الإسرائيلي بعزم واحترافية".
من جهته، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين، الثلاثاء بأنه ليس على علم بخطط احتلال قطاع غزة بأكمله، لكنه قال إن مثل هذا القرار "يُترك لإسرائيل".
انقلاب شاحنات مساعدات

صدر الصورة، Reuters
من ناحية أخرى، قُتل 22 فلسطينيا على الأقل، فجر الأربعاء، وأصيب العشرات في حادثة انقلاب شاحنات مساعدات عليهم، أثناء محاولتهم الوصول إلى مساعدات غذائية في قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لوكالة فرانس برس: "انقلبت الشاحنة بينما كان مئات المدنيين ينتظرون المساعدات الغذائية" في وسط غزة.
وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي أجبر الشاحنة على سلوك طرق خطرة" تضررت جراء القصف.
واتهم المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إسرائيل بـ"تعمد عرقلة المرور الآمن وتوزيع المساعدات"، وعندما سألت وكالة فرانس برس مسؤولًا عسكرياً، نفى تورط الجيش في الحادث.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إن الحادث نجم عن انقلاب إحدى الشاحنات "وسط ظروف كارثية وفوضى مفتعلة عمداً" من جانب إسرائيل.
وفي بيان لاحق، أفاد جهاز الدفاع المدني بأن إجمالي عدد الشاحنات التجارية المنقلبة بلغ أربع شاحنات، وهو ما يُعزى إلى "وعورة الطرق وخطورتها"، حسب البيان.
وأفادت جمعية نقل محلية بأن 26 شاحنة كانت تحمل بضائع لتجار غزة، بعد أن وافقت إسرائيل على السماح بدخول البضائع من تجار إسرائيليين إلى القطاع لأول مرة منذ شهور.
كيف وقع الحادث؟
تحدث شهود عيان لبرنامج يوميات الشرق الأوسط، الخدمة الإذاعية التي تبثها بي بي سي، عن كيفية وقوع الحادث.
وقال رجل من دير البلح: "هجمت مجموعة من المواطنين على سيارة مساعدات كانت متجهة إلى منطقة "الوسطى"، وكانت تحمل عبوات الجُبن التي سقطت على الأرض، وتجمع المواطنون في المكان؛ فإذا بمجموعة من اللصوص يحملون السلاح أطلقوا الرصاص على سيارة أخرى قادمة لـ(نفس) المكان، فقُتل السائق، ما نتج عنه عدم السيطرة على السيارة فدهست المواطنين وقتلت عدداً كبيراً منهم وأصابت آخرين".
وقال آخر: "حالة الجوع الموجودة في قطاع غزة ستجعل من المواطنين أناساً شرسين، مستعدين للذهاب إلى أي مكان يوجد فيه طعام حتى إلى الحدود الإسرائيلية، والمناطق التي يوجد فيها جنود إسرائيليون. سيهجم المواطنون من أجل البحث عن لقمة عيش ليسدوا جوعهم وجوع أبنائهم. لا يوجد مكان في قطاع غزة يصلح لسير أي عربة أو سيارة أو شاحنة".
وأضاف شاهد عيان ثالث: "الجوعى كثيرون وينتظرون أي مساعدة. هجم الناس على الشاحنة التي كانت تسير على طريق وعرة. تسببت حالة الطريق في ارتفاع الشاحنة قرابة متر ونصف عن الأرض أثناء سيرها، وصعد الناس على متن الشاحنة للحصول على المساعدات، فانقلبت الشاحنة، وقتل ما لا يقل عن عشرين شهيداً فضلا عن المصابين. كان حدثا مأساوياً للغاية".

صدر الصورة، Reuters
"تداعيات كارثية"

صدر الصورة، Getty Images
في السياق ذاته، حذّر مسؤول رفيع المستوى بالأمم المتحدة من توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل غزة، معتبراً ذلك يهدّد بـ"تداعيات كارثية"، وذلك في ضوء التقارير التي أفادت بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ينظر في احتلال كامل للقطاع المدمّر.
وقال ميروسلاف ينتشا، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أوروبا ووسط آسيا والأمريكتين، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي: "إن القانون الدولي واضح في هذا الشأن، إنّ غزة جزء ويجب أن تظل جزءاً من الدولة الفلسطينية المستقبلية".
وشدّد ينتشا على أنّ توسيع نطاق الحرب "يهدد بتداعيات كارثية على ملايين الفلسطينيين، وقد يشكل خطراً أكبر على أرواح من تبقى من الرهائن الإسرائيليين في غزة".
وأضاف المسؤول الأممي: "ما من حلّ عسكري للنزاع في غزة أو للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني الأوسع نطاقاً".
عُقد اجتماع مجلس الأمن الدولي مساء الثلاثاء في نيويورك بطلب من إسرائيل، لمناقشة قضية الرهائن في غزة منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وخلال الاجتماع، جدّد ينتشا الدعوة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "للإفراج فوراً وبدون شروط عن جميع الرهائن".
وأعرب عن أسفه إزاء مواصلة إسرائيل "فرض قيود مشدّدة على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة"، لافتاً إلى أنّ "ما يُسمح بدخوله لا يكفي الاحتياجات على الإطلاق".
وقال إنّ "الجوع في كل مكان في غزة، يظهر بادياً على وجوه الأطفال ويأس الآباء الذين يخاطرون بحياتهم من أجل الوصول إلى الاحتياجات الأساسية".
ما الذي يعنيه الاحتلال الكامل لغزة؟

صدر الصورة، Getty Images
يُصرّح الجيش الإسرائيلي بأنه يُسيطر حالياً على حوالي 75 في المئة من أراضي قطاع غزة، وهي مناطق تضمّ معظم السكان النازحين بالكامل تقريباً، والبالغ عددهم 2.1 مليون نسمة. تقع هذه المناطق في الغالب في الشمال والجنوب.
ويتطلب الاحتلال العسكري الكامل إرسال عشرات الآلاف من القوات الإضافية، للسيطرة على بقية القطاع، بما في ذلك المنطقة الساحلية والوسطى والعاصمة مدينة غزة.
ويشمل الساحل منطقة المواصي، وهي "منطقة آمنة" مدنية بحسب تصنيف إسرائيل، حيث تؤوي ما يصل إلى نصف مليون فلسطيني في ظروف مكتظة وقاسية. وسيؤدي أي عمل عسكري في مناطق أخرى حتماً إلى تهجير المزيد من الفلسطينيين.
وسيشمل ذلك أيضاً التوغل في معاقل حماس المتبقية، بما في ذلك المناطق التي يُعتقد أن الرهائن محتجزون فيها. وتخشى عائلات الرهائن الإسرائيليين من أن يزيد هذا من احتمال قتل الرهائن على أيدي خاطفيهم.
وفي أغسطس/آب الماضي، عُثر على ست رهائن مقتولين، يُعتقد أنهم أُطلق عليهم النار قبيل وصول الجيش الإسرائيلي إلى موقعهم.
من وجهة نظر الأمم المتحدة، كانت غزة بالفعل تحت الاحتلال الإسرائيلي - حتى بدون وجود عسكري على الأرض - قبل الغزو الذي أعقب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتقول الأمم المتحدة إن الاحتلال، الذي بدأ عام 1967، لم ينتهِ بسحب إسرائيل جميع قواتها ومستوطنيها من القطاع عام 2005؛ لأن إسرائيل احتفظت بالسيطرة على المجال الجوي والمياه الساحلية والحدود المشتركة لغزة.











