ما الذي تكشفه فيديوهات جديدة عن الرجل السعودي في دعوى ضحايا 11 سبتمبر؟

صدر الصورة، SDNY
- Author, جين ماكمولين
- Role, بي بي سي بانوراما وراديو 4
- Published
- مدة القراءة: 14 دقائق
تكشف لقطات فيديو حصلت عليها بي بي سي أن عمر البيومي، الرجل الذي يقف في صلب دعوى قضائية بقيمة تريليون دولار رفعتها عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول، كانت تربطه صلات واسعة بمسؤولين حكوميين سعوديين، وأنه مارس لعبة كرات الطلاء الملونة "البينتبول" مع شخص أصبح لاحقاً أحد قادة تنظيم القاعدة.
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) قد حصل على هذه اللقطات في غضون أيام من هجمات عام 2001، وهي تتناقض بشكل صارخ مع نفي البيومي، على مدى 25 عاماً، أن يكون متطرفاً أو جاسوساً سعودياً.
ويظهر البيومي، الذي قال إنه كان طالباً خلال إقامته في الولايات المتحدة، في أحد المقاطع وهو يعانق أنور العولقي، الذي أصبح لاحقاً قائداً لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وفي مقطع آخر، يظهر البيومي والعولقي وهما يمارسان لعبة كرات الطلاء قرب سان دييغو، برفقة مسؤول في وزارة الشؤون الإسلامية السعودية.
وتندرج هذه المقاطع ضمن الدعوى القضائية التي رفعتها عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول ضد السعودية، ولم يسبق عرضها علناً.
وتقول الدعوى إن السعودية كانت متواطئة في الهجمات، وإن البيومي ساعد اثنين من الخاطفين التسعة عشر الذين استولوا على الطائرات التي اصطدمت بمركز التجارة العالمي والبنتاغون، فيما تحطمت طائرة أخرى في بنسلفانيا.
وألقت شرطة العاصمة البريطانية القبض على البيومي في المملكة المتحدة بعد أيام من الهجمات، وعثرت بين متعلقاته على مقاطع الفيديو، إلى جانب أدلة أخرى بالغة الأهمية.
وكان من بين تلك الأدلة مخطط لطائرة، كُتبت إلى جواره معادلة تتعلق بهبوطها.
وتلقى عدد من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي نسخاً من مخطط الطائرة، لكنه لم يُسلَّم إلى المحققين البريطانيين، رغم أنه أرسل عبر البريد السريع إلى مركز الشرطة الذي كان البيومي محتجزاً فيه.
كما حجب المخطط عن بعض عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين كانوا يحققون في أمر البيومي، وكذلك عن لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وهي اللجنة المستقلة التي حققت في أكبر واقعة قتل جماعي في تاريخ الولايات المتحدة، والتي أودت بحياة نحو 3000 شخص. ولم يُحاكم البيومي قط.
ولم يرد البيومي أو الحكومة السعودية على طلبات بي بي سي للتعليق، لكن كليهما دأب على نفي أي تورط في الهجمات أو علم مسبق بها. كما امتنع مكتب التحقيقات الفيدرالي عن التعليق.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع Google YouTube. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع Google YouTube وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية YouTube مشاركة
بعد أن أذن قاضٍ عام 2018 بإمكان المضي في الدعوى، حصلت المحكمة على آلاف الوثائق، إلى جانب مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية، كما رفعت السرية عنها بموجب أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
وراجع فريقا "بانوراما" و"راديو 4" في بي بي سي هذه الوثائق، وتحدثا إلى عشرات العملاء الخاصين والمحققين، في محاولة لتتبع الأدلة التي جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن تورط البيومي والسعودية المزعوم في هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وفهم أسباب عدم متابعة هذه الأدلة بصورة كاملة على مدى 25 عاماً.
وتوصل التحقيق إلى ما يلي:
- أرسل مخطط الطائرة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك، حيث خضع للتحليل، بحسب مصدر في المكتب. لكن مسؤولاً في وزارة العدل الأمريكية قال لبي بي سي إنه لم يعرض عليه قط أي مقترح لملاحقة البيومي قضائياً استناداً إلى هذه الأدلة، مضيفاً: "لقد أدنّا أشخاصاً استناداً إلى أقل من ذلك".
- طلب عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في سان دييغو، مقرّ إقامة البيومي في الولايات المتحدة، مراراً الحصول على نسخ من الأدلة، لكن معظمها لم يصل إليهم.
- منع مكتبا التحقيقات الفيدرالي في سان دييغو ولوس أنجلوس من مقابلة مسؤولين في الحكومة السعودية كانوا على صلة بالبيومي.
- اعترض موظفون في لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الاستنتاج القائل إن من "غير المرجح" أن تكون للبيومي صلات بالمتطرفين، ما دفع إلى نسبة هذا الاستنتاج في التقرير إلى "محققينا الذين تعاملوا معه مباشرة ودرسوا خلفيته".
البينتبول "للتدرب على الجهاد"
وصل عمر البيومي إلى سان دييغو قادماً من السعودية عام 1994. وقال إنه كان يدرس اللغة الإنجليزية، لكن سجلات المحكمة تُظهر أنه تخلّى فعلياً عن دراسته بعد سنوات قليلة. وبدلاً من ذلك، كان يقضي كثيراً من وقته في تنظيم فعاليات دينية، وغالباً ما كان يصوّرها بنفسه بكاميرا فيديو.
وفي أحد المقاطع التي صوّرها البيومي عام 1997 أو مطلع عام 1998، يظهر عدد من الرجال، بينهم أنور العولقي، وهم يمارسون لعبة كرات الطلاء الملونة "البينتبول". وقد صُوّر المقطع قرب سان دييغو، حيث شاركت المجموعة في تدريبات تحاكي القتال في مناطق حضرية وتمارين على إصابة الأهداف، فيما كان عدد من المشاركين يرتدون زياً عسكرياً.
وفي إحدى اللقطات، يندفع بعض الرجال إلى ساحة اللعب وهم يهتفون "الله أكبر". وكان برفقة المجموعة شيخ سعودي زائر، فيما يُسمع البيومي وهو يخاطب أنور العولقي قائلاً "الشيخ أنور".

صدر الصورة، SDNY
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
برزت لعبة كرات الطلاء الملونة "البينتبول" كموضوعٍ مثيرٍ للاهتمام في تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي لمكافحة الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، واستخدمت وزارة العدل أدلةً من هذه اللعبة في عددٍ من قضايا الإرهاب.
وقد شارك عمر البيومي وأنور العولقي في لعب كرات الألوان في سان دييغو لمدة ثلاث سنوات على الأقل في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة. وعندما بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، قيل للعملاء إن بعض المشاركين كانوا يتدربون على الجهاد.
ومع أن خطاب العولقي المتطرف أصبح أشد وضوحاً بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، إلا أنه كان على صلةٍ بعناصر تنظيم القاعدة وقت تسجيل فيديو لعبة كرات الألوان، وكان من المقرر أن يخضع للتحقيق على يد مكتب التحقيقات الفيدرالي قريباً.
وقد قُتل في غارةٍ جويةٍ بطائرةٍ مسيرةٍ تابعةٍ للاستخبارات المركزية الأمريكية عام 2011.
وقد أعلنت السعودية أن فيديو لعبة كرات الألوان لا يكشف هوية من قام بتصويره أو التقاطه. وعندما استُجوب البيومي عن بُعد في دعوى عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2021، أصرّ على أنه لم يلتقِ العولقي. ولم يُتَح دليل الفيديو الذي يُناقض ادعاءه للمحكمة إلا بعد عام، وبشكل سري، ثم نُشر في سجلات القضية في 4 سبتمبر/أيلول من هذا العام.
وفي مقطع فيديو آخر لم يُنشر سابقاً، يظهر البيومي وهو يُعانق العولقي في يناير/كانون الثاني 1998. كما تُوثّق لقطات أخرى لقاءات البيومي العديدة مع مسؤولين ودعاة من وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض. ويظهر في فيديو مع اثنين من مسؤولي الوزارة، أحدهما يحمل لوحاً مشبكياً للكتابة، في متنزه (سي وورلد). ويُمرّر البيومي الكاميرا إلى ابنه ويدخل في الكادر لتوثيق وجوده معهم.

صدر الصورة، SDNY
وكانت وزارة الشؤون الإسلامية السعودية، التي أُنشئت عام 1993، خاضعة لسيطرة رجال دين تبنّوا رؤية متطرفة للإسلام السني ونشروها في أنحاء العالم.
وقد أنفقت الوزارة مئات الملايين من الدولارات في جميع أنحاء العالم لبناء المساجد، وأرسلت عشرات المسؤولين إلى الولايات المتحدة، أشرف بعضهم على شبكة من الدعاة ذوي الآراء المتشددة.
العثور على مخطط الطيران في برمنغهام
بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، برز عمر البيومي بصفته مشتبهاً به مبكراً في تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وُجد اسمه في عقد إيجار شقة وقّعه أول خاطفَيْن وصلا إلى الولايات المتحدة، وهما نواف الحازمي وخالد المحضار، اللذان كانا ضمن فريق الاختطاف المكون من خمسة أفراد الذي اصطدم بطائرة في مبنى البنتاغون.
تعقّب مكتب التحقيقات الفيدرالي البيومي إلى برمنغهام بالمملكة المتحدة، حيث كان قد انتقل مع عائلته قبل أحداث 11 سبتمبر/أيلول.
وفي 21 سبتمبر/أيلول 2001، ألقت عناصر من فريق العمليات الخاصة التابع لفرع مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة القبض على البيومي في أحد عقاراته.
ونُقل بسيارة شرطة إلى مركز شرطة بادينغتون غرين في لندن، حيث بدأ المحققون استجوابه. وبموجب القانون البريطاني آنذاك، لم يكن في إمكان الضباط احتجازه لأكثر من سبعة أيام دون توجيه تهمة رسمية.

في صباح اليوم التالي، في برمنغهام، بدأ الضباط عملية دقيقة لتسجيل وجمع الأدلة من بين ممتلكاته، وهي عبارة عن مخبأ يضم آلاف الصفحات من الوثائق، ومئات الصور، وتذاكر طيران، وبطاقات هاتف، وأكياس وصناديق تحتوي على ما لا يقل عن 80 شريط فيديو.
وفي غضون ساعات من بدء التفتيش، نُقلت عدة أدلة وثائقية - صُنفت كأولوية قصوى بتوجيه من مكتب التحقيقات الفيدرالي - مباشرةً إلى بادينغتون غرين، حيث كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد عين عميلاً له في هذه العملية.
وقد تضمنت هذه الأدلة دليل هاتف يحتوي على أكثر من عشرين اسماً لمسؤولين حكوميين سعوديين في الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية؛ وبرنامج محاكاة طيران؛ وتذاكر ووثائق سفر؛ وصفحة صفراء مسطرة من دفتر ملاحظات عليها مخطط لطائرة، وقد دوّن عليها أحد الضباط: "تحتوي على ملاحظات مكتوبة بخط اليد وحسابات رياضية تتعلق بارتفاع الطائرات".

صدر الصورة، SDNY
بعد ثمانية عشر عاماً، سلّم مكتب التحقيقات الفيدرالي صفحة من دفتر الملاحظات إلى المحكمة في دعوى عائلات ضحايا 11 سبتمبر/أيلول، بناءً على مذكرة بإحضاره. وأصبح متاحاً للعامة في عام 2022.
وقالت جودي ويستبروك فلاورز، عضوة الفريق القانوني لعائلات ضحايا 11 سبتمبر/أيلول، لبي بي سي: "إنها الحسابات الرياضية للحادث. عندما اكتشفنا ماهيتها، أدركنا أنها الدليل القاطع الذي كنا نبحث عنه".
وتشير المعادلة المكتوبة بخط يد عمر البيومي، إلى الارتفاع والمسافة اللازمين للطيار لتوجيه طائرة نحو هدف محدد على الأرض. أسفلها رسم صغير لطائرة وسلسلة من الأرقام.
في العام الماضي، وجد القاضي الفيدرالي المعنيّ بدعوى العائلات، أن صفحة دفتر الملاحظات، ظاهرياً، "يربط البيومي بمعرفة هجمات 11 سبتمبر".
وفي عام 2021، عندما استجوبته المحكمة بشأن ذلك، قال البيومي إنه كان يحتفظ بالمخطط لأنه كان يحب حل المعادلات، ولم يستطع تذكر توقيت كتابة ذلك.

بحلول مساء 22 سبتمبر/أيلول 2001، كانت نسخ من مخطط الطيران في لندن بحوزة كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي وشرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، على بُعد أمتار قليلة من مركز الاحتجاز حيث كان عمر البيومي يُستجوب.
وتشير السجلات إلى أن تلك النسخ انتقلت بين أيدي ثلاثة عملاء آخرين على الأقل من مكتب التحقيقات الفيدرالي خلال اليومين التاليين.
وهنا يبدأ اللغز.
فقد أطلع مكتب التحقيقات الفيدرالي ضباط شرطة العاصمة على ضرورة استجواب البيومي بشأن الأدلة الأخرى ذات الأولوية القصوى، إلا أن المحققين في مركز الاحتجاز لم يتلقوا مخطط الطيران، ولم يُطلعوا عليه.
أخبرنا العديد من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي أن التداعيات المباشرة لأحداث 11 سبتمبر/أيلول كانت أشبه بحالة من السُعار المستمر على مدار الساعة. لكن من الصعب فهم كيف لم يُسلّم دليل بهذه الأهمية، في قضية تُعالج بأقصى درجات الاستعجال، إلى المحققين الذين يُجرون الاستجواب.
وقد امتنع مكتب التحقيقات الفيدرالي عن الرد على أسئلتنا. وأبلغتنا شرطة العاصمة أنها لا تستطيع التعليق بسبب القضية القانونية الجارية.
أكياس تحوي أشرطة فيديو
بعد وقت قصير من إرسال مخطط الطيران إلى بادينغتون غرين، نُقلت جميع مقاطع الفيديو الخاصة بالبيومي، بما يشمل لقطات لعبة كرات الألوان، من برمنغهام إلى نيو سكوتلاند يارد لنسخها.
وبحلول 24 سبتمبر/أيلول، أصبح في إمكان مركز الاحتجاز، الواقع على بُعد ميل تقريباً في بادينغتون غرين، الوصول إلى أشرطة الفيديو. وأحضر المحققون حقائب الأشرطة إلى الغرفة التي كان بيومي يُستجوب فيها، وعُرضت عليه بعض اللقطات.
سُئل عن شريطي فيديو يوثقان تجمعاً ما، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يُبلغ الضباط البريطانيين بسؤاله عن فيديو ممارسة لعبة رماية كرات الألوان، ولا عن علاقته بأنور العولقي.
وفي اليوم الذي كان يجب فيه توجيه الاتهام إلى البيومي أو إطلاق سراحه، انضم محققو شرطة العاصمة إلى مكالمة جماعية مع عدد من كبار المسؤولين من وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي.
تحدث برنامج بانوراما وإذاعة راديو 4 في بي بي سي إلى اثنين من المشاركين في الاجتماع. وتذكر أحدهما أن المحققين البريطانيين عرضوا الأدلة التي اعتقدوا أنها استوفت الحد المطلوب لتسليم البيومي إلى الولايات المتحدة لمحاكمته.
وكان رد مسؤولي وزارة العدل أنه لن يُطلب تسليمه لعدم كفاية الأدلة.
وفي 28 سبتمبر/أيلول 2001، أُطلق سراح البيومي.
في ذلك الوقت، لم يكن مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أرسل جميع الأدلة التي عُثر عليها في برمنغهام إلى الولايات المتحدة، ناهيك عن تحليلها بشكل شامل.
وأشارت مذكرة من الملحق القانوني لمكتب التحقيقات الفيدرالي في لندن، أُرسلت بعد أسبوعين، إلى وجود "عدد من مقاطع الفيديو والأقراص المرنة والوثائق التي لم تُراجع بعد".
"لقد أدنّا أناساً بتهم أقل من ذلك"
بعد إطلاق سراح عمر البيومي، واصل المحققون تحليل الأدلة ضده.
وتفيد معلومات بي بي سي بأن مخطط الطيران نُقل من لندن إلى مكتب نيويورك الميداني لتحليله، الذي كان مسؤولاً بشكل عام عن التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.
لكننا لم نتمكن من العثور على أي سجلات لهذا التحليل أو نتائجه. وقد صدر أمر رئاسي عام 2021 يُلزم مكتب التحقيقات الفيدرالي برفع السرية عن الملفات المتعلقة بتحقيقاته في أحداث 11 سبتمبر/أيلول، بما يشمل التحقيق مع البيومي.
ومع ذلك، لم يقدم مكتب التحقيقات الفيدرالي سوى وثيقة واحدة من بين الملفات التي أفرج عنها، تشير إلى المخطط، على الرغم من أهميته كدليل، وكان ذلك بعد 11 عاماً من اكتشاف المخطط لأول مرة عام 2001.
وعلى ما يبدو أن مخطط الطيران قد سقط في ثقب أسود.
لم يُرسل المخطط إلى سان دييغو، حيث كان البيومي يقيم في الولايات المتحدة، وحيث كان مكتب التحقيقات الفيدرالي الميداني يُجري تحقيقاته معه أيضاً.
في الواقع، لم تتلقَ سان دييغو - حيث كان العملاء يستجوبون شركاءه، ويفتشون مسجده، ويحللون سجلات هاتفه وبياناته المصرفية - أي شيء تقريباً من الكم الهائل من الأدلة التي صادرتها شرطة العاصمة في برمنغهام.
وصرح ريك لامبرت، الذي أدار تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي هناك، لبي بي سي بأن مكتبه قدّم طلبات متكررة إلى نيويورك لإرسال نسخ من جميع الأدلة. "كان موقفهم: نحن المسؤولون عن القضية؛ سنرسلها إليكم عندما ننتهي من تحليلها".
وقال لامبرت إن نيويورك لم تستجب لطلبات مكتبه. "أعتقد أننا لو كنا قد تلقينا تلك الأدلة وحللناها، لكان بإمكاننا تجميع خيوط القضية بسرعة أكبر بكثير".
وتُظهر الوثائق أنه في ربيع عام 2002، تمكن مكتب سان دييغو في نهاية المطاف من الحصول على نسخ من عدد قليل من مقاطع الفيديو، لا من نيويورك، بل من مسؤول الاتصال التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي في لندن.
أما مصير فيديو لعبة كرات الطلاء الملونة فهو مثير للريبة أيضاً.
أخبرنا أحد العملاء بإرسال نسخة من الشريط إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك، حيث شوهد، لكنه لم يُدرج في ملخصات المكتب التي توثق صلات البيومي بالتطرف.
وهناك مذكرات من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل تعود لعام 2002، اطلعت عليها بي بي سي، ناقشت مواد ضُبِطت في منازل البيومي في برمنغهام، قد "تُظهر مشاعر ومعتقدات عمر البيومي المعادية لأمريكا"، وكتابات للبيومي نفسه "يمكن تفسيرها على أنها جهادية".
لكن لم يرد أي ذكر لفيديو لعبة كرات الطلاء الملونة أو علاقة البيومي بأنور العولقي.

وصرح جيفري برينهولت، نائب مدير مكافحة الإرهاب في وزارة العدل آنذاك، الذي أشرف على فريق الادعاء العام الذي كان يعمل على قضايا الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر، لبي بي سي أن اسم البيومي كان من بين الأسماء المرشحة بقوة لتوجيه الاتهامات إليه.
لكنه قال إن مكتب المدعي العام في نيويورك لم يرسل إليه أو إلى زملائه أي لوائح اتهام للموافقة عليها. وأضاف أنهم لو فعلوا، لكان مخطط الطيران دليلاً مهماً ضد البيومي، موضحاً "لقد أدنّا أناساً بتهم أقل خطورة".
كما أخبرنا برينهولت أن فيديو لعبة رماية كرات الألوان يُعد دليلاً آخر بالغ الدلالة، وأن وجود أنور العولقي فيه "أمر بالغ الأهمية".
"بصفتي مديراً راجع العديد من قضايا الإرهاب المقترحة على مر السنين، أؤكد لكم أن هذا الدليل كان سيلفت الانتباه بشدة. أعتقد أنه كان بمثابة دليل مادي داعم ضد البيومي".
ومع ذلك، لم تُوجه أي تهم ضد البيومي.

كان في انتظار العملاء الذين حاولوا التحقيق مع عمر البيومي عقبات أخرى.
ففي أكتوبر/تشرين الأول 2001 في سان دييغو، أراد لامبرت وزملاؤه مقابلة عدد من المسؤولين السعوديين في الولايات المتحدة - كثير منهم على صلة بوزارة الشؤون الإسلامية - الذين اشتبهوا في تنسيقهم المساعدة التي قدمها البيومي لاثنين من الخاطفين، وهما نواف الحازمي وخالد المحضار.
ونظراً للحماية الخاصة التي يتمتع بها الدبلوماسيون، احتاج العملاء إلى إذن من مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الخارجية.
وقال لامبرت، الذي يعمل الآن مستشاراً لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول في دعواهم القضائية: "لقد جاء الرد بالرفض".
واجه العملاء في لوس أنجلوس نتيجة مماثلة في العام التالي، عندما تقدموا بطلب لمقابلة دبلوماسيّ دينيّ سعودي التقاه البيومي مباشرة عقب لقائه مع الحازمي والمحضار في المدينة.
وقال ستيف مور، الذي أشرف على تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي في أحداث 11 سبتمبر/أيلول في لوس أنجلوس: "لقد اصطدمنا بجدار لدرجة أننا شعرنا وكأننا جميعاً قد أُصِبنا بحروق من وسائد هوائية" في تعبير مجازي عن أثر الصدمة على وجوههم كما يحدث مع الانفتاح المفاجئ للوسائد الهوائية للسيارة عند اصطدامها.
وأضاف مور أن فريقه قدّم طلبات متكررة لإجراء مقابلة مع المسؤول، لكنه لم يُمنح الإذن قط.
وكما فعل مكتب التحقيقات الفيدرالي، امتنعت وزارة الخارجية عن التعليق.
عشاء فاخر على مائدة الشرطة السرية السعودية
في أكتوبر/تشرين الأول 2003، أجرت لجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر/أيلول - التي أنشأها الكونغرس لتقديم سرد "كامل وشامل" للهجمات - مقابلة مع عمر البيومي في الرياض. وكان قد عاد إلى السعودية بعد أشهر من إطلاق الشرطة البريطانية سراحه.
وبحضور عناصر من المخابرات السعودية، أجرى المقابلة المدير التنفيذي للجنة، فيليب زيليكوف، المستشار السابق للرئيس جورج دبليو بوش، إلى جانب أحد كبار الموظفين وعميل من مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وتشير مذكرات اللجنة في تلك الفترة إلى أن البيومي تلقى قدراً كبيراً من الطمأنة خلال المقابلة. فقد "أُبلغ بأنه لا أحد يعتقد أنه ساعد الخاطفين عن علم في تنفيذ مهمتهم الإرهابية".
وقال البيومي بغضب إنه المحب للسلام الذي أضحى "ضحية للضحايا". وخلال المقابلة، انفصل الوفد لتناول عشاء فاخر أقامته المباحث، بدون البيومي.
بعد انتهاء المقابلة، أبلغت المباحث الوفد الأمريكي أنهم "يرغبون في تبرئته". فردّ الأمريكيون بعدم إمكان تبرئته قبل نشر تقريرهم.
وعندما نُشر تقرير لجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر في يوليو/تموز 2004، بُرِّئ البيومي فعلياً. ووصفه التقرير بأنه "ودود واجتماعي"، وذكر أنه ما مِن دليل على اعتناقه آراءً متطرفة.
ومع ذلك، لم يقتنع بعض أعضاء اللجنة ببراءة البيومي، ورجحوا أنه كان يعلم أن الحازمي والمحضار من عناصر تنظيم القاعدة.
وكشفت بي بي سي أن هؤلاء الأعضاء اعترضوا على عبارة في التقرير خلصت إلى أنه "مرشح غير محتمل للتورط سراً مع متطرفين إسلاميين".
في النهاية، جرى التوصل إلى حل وسط، ونُسب هذا الاستنتاج إلى "محققينا الذين تعاملوا معه مباشرة ودرسوا خلفيته".

صدر الصورة، SDNY
لقد كُتب هذا التقرير بناءً على الساعات الأربع والنصف التي قضاها وفد اللجنة مع البيومي، بما يتضمن فترة تناول العشاء.
لم تطلع اللجنة قط على مخطط الطيران، أو فيديو لعبة كرات الألوان، أو الأدلة المكتوبة عن تطرف البيومي المزعوم، أو معظم الأدلة الأخرى التي صادرتها شرطة العاصمة.
لم يُجب فيليب زيليكوف على الأسئلة المحددة التي طرحناها عليه. وصرح لبي بي سي بأن نتائج لجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر/أيلول خضعت لمراجعتين حكوميتين، في عامي 2015 و2021، وأن اللجنة كانت "صريحة بشأن شكوكنا وعدم يقيننا. لقد توخينا الحذر في تحديد من نتهمه بالتواطؤ في جريمة القتل الجماعي".
ولقد أبلغتنا وزارة العدل بأنها غير قادرة على التعليق على مسائل وقرارات صدرت قبل 25 عاماً، تتعلق بموظفين لم يعودوا يعملون فيها.
وسبق أن صرحت ماري غاليغان، رئيسة تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي في أحداث 11 سبتمبر/أيلول، بأن اللجنة كانت "على اطلاع على كل شيء".
وقد حاولنا التواصل مع عمر البيومي عبر الحكومة السعودية، لكنه لم يرد. وسبق له أن نفى علمه بأن الحازمي والمحضار كانا من خاطفي الطائرات، وأنه كان جاسوساً سعودياً، وأنه كان متورطاً بأي شكل في أحداث 11 سبتمبر/أيلول.
ولم ترد المملكة العربية السعودية على طلبنا للتعليق. وكانت قد صرحت سابقاً بأن أي ادعاء بتورط السعودية أو مسؤوليها في أحداث 11 سبتمبر/أيلول هو ادعاء باطل قطعاً.































