تحليل: الغارات الإيرانية على قواعد تستخدمها الولايات المتحدة تسببت في أضرار بقيمة 800 مليون دولار

صور من الأقمار الصناعية

صدر الصورة، Planet labs PBC and Airbus

التعليق على الصورة، أضرار لحقت بمواقع الرادار في منطقتي الصدر والرويس، الإمارات العربية المتحدة
    • Author, دانيال بوش - واشنطن
    • Role, بول براون، أليكس موراي – وحدة تقصي الحقائق
  • مدة القراءة: 4 دقائق

أظهر تحليل جديد أن الغارات الإيرانية على قواعد عسكرية، تستخدمها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تسببت في أضرار بلغت حوالي 800 مليون دولار، خلال الأسبوعين الأولين من الحرب.

ووفقاً لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) وتحليل أجرته بي بي سي، فقد نتج جزء كبير من هذه الأضرار عن غارات إيرانية انتقامية أولية في الأسبوع الذي تلا بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب.

ولا يزال المدى الكامل للأضرار الناجمة عن الغارات الإيرانية على الأصول الأمريكية في المنطقة غير واضح.

لكن تقدير الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية الأمريكية بـ 800 مليون دولار - وهو رقم أعلى مما تم الإبلاغ عنه سابقاً - يُظهر حجم التكاليف الباهظة التي تتكبدها الولايات المتحدة مع استمرار الصراع.

يقول مارك كانسيان، كبير مستشاري مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية والمشارك في إعداد دراسة المركز: "لم يتم الإبلاغ بشكل كافٍ عن حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة. ورغم أن حجمها يبدو واسعاً، إلا أن القيمة الكاملة لن تُعرف إلا بعد توفر المزيد من المعلومات".

ورداً على طلب للتعليق، أحالت وزارة الدفاع الأمريكية هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى القيادة المركزية الأمريكية، التي تقود الحرب. وامتنع المسؤولون هناك عن التعليق.

واستهدفت الضربات الانتقامية الإيرانية أنظمة الدفاع الجوي والاتصالات عبر الأقمار الصناعية الأمريكية، من بين أصول أخرى، في الأردن والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى في الشرق الأوسط. ونتج جزء كبير من الأضرار عن ضربة، استهدفت راداراً أمريكياً لمنظومة الدفاع الصاروخي "ثاد"، في قاعدة جوية بالأردن.

تبلغ تكلفة منظومة الرادار "AN/TPY-2" حوالي 485 مليون دولار أمريكي، وفقاً لمراجعة أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لوثائق ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية. وتُستخدم أنظمة الدفاع الجوي تلك لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

كما تسببت الغارات الإيرانية في أضرار إضافية، تُقدر بنحو 310 ملايين دولار أمريكي، في المباني والمنشآت والبنية التحتية الأخرى في القواعد الأمريكية، والقواعد العسكرية التي تستخدمها القوات الأمريكية في المنطقة.

كما شنت إيران غارات على ثلاث قواعد جوية على الأقل أكثر من مرة، وفقاً لتحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجرته وحدة بي بي سي لتقصي الحقائق. وتؤكد هذه الغارات المتكررة سعي إيران لاستهداف مواقع أمريكية محددة.

وتشير التقارير إلى أن روسيا قد شاركت معلومات استخباراتية مع طهران حول القوات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية القواعد الجوية الثلاث - قاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة العُديد في قطر، وقاعدة الأمير سلطان في السعودية - وقد ظهرت عليها أضرار جديدة خلال مراحل مختلفة من الصراع.

كما فقدت الولايات المتحدة 13 عسكرياً، منذ انضمام الرئيس دونالد ترامب إلى إسرائيل في شن الهجمات على إيران، في 28 فبراير/ شباط.

وتقدر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، أن إجمالي عدد القتلى قد بلغ نحو 3200 قتيل، بينهم 1400 مدني.

وصرح ترامب بأن الولايات المتحدة تسير على الطريق الصحيح، نحو تحقيق أهدافه المتمثلة في تدمير البرنامج النووي الإيراني، وإضعاف قوة طهران العسكرية التقليدية، وإنهاء دعمها للجماعات الوكيلة لها في المنطقة.

وقال ترامب خلال فعالية بالبيت الأبيض يوم الجمعة: "نحن نحقق نتائج ممتازة في إيران".

لكن الحرب هزت الاقتصاد العالمي مع الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، والغموض الذي يكتنف مدة النزاع، وما إذا كان ترامب سينشر قوات برية.

صورة للأقمار الصناعية

صدر الصورة، Planet Labs PBC. 2026

التعليق على الصورة، التقطت الصورة بتاريخ 25 فبراير/ شباط 2026

لقد أعاقت القيود التي فرضتها كبرى الشركات الأمريكية المزودة للصور عملية تحليل صور الأقمار الصناعية.

لكن من الممكن تمييز أنماط معينة، في الرد الانتقامي الإيراني ضد المصالح العسكرية الأمريكية في المنطقة.

كانت أنظمة الرادار والأقمار الصناعية محط أنظار إيران منذ البداية، حين استهدفت غاراتها قاعدة بحرية أمريكية في البحرين. فهذه الأنظمة بمثابة عيون وآذان العمليات العسكرية الحديثة.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية، على وجه الخصوص، تدمير قبتين راداريتين - وهما عبارة عن حاويات واقية لهذه المعدات الحساسة. ومن المرجح جداً أن تكون الأنظمة نفسها قد تضررت، وإن كان من غير الممكن تحديد حجم الضرر بدقة.

كما استُهدفت مواقع رادار في معسكر "عريفجان"، وهو منشأة عسكرية أمريكية في الكويت، وقاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، حيث تتمركز الطائرات الأمريكية. وتُظهر صور القاعدة الأخيرة تصاعد دخان من أحد مكونات رادار نظام الدفاع الجوي "ثاد".

كما يتضح وجود أضرار جسيمة في أنظمة "ثاد"، في القواعد الأمريكية في الإمارات العربية والأردن. ولم يتضح بعد حجم الخسائر الناجمة عن هذه الأضرار. وأفادت التقارير أن تضرر هذه الأنظمة دفع الولايات المتحدة إلى إعادة نشر مكونات منظومة ثاد، من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.

ولا تمثل الأضرار الناجمة عن الضربات الإيرانية الانتقامية سوى جزء ضئيل من التكاليف الإجمالية، التي تكبدتها الولايات المتحدة في الحرب.

وأفادت تقارير بأن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية أطلعوا أعضاء الكونغرس، على أن تكلفة الأيام الستة الأولى من الحرب بلغت 11.3 مليار دولار. أما تكلفة الأيام الـ 12 الأولى فبلغت 16.5 مليار دولار، وفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وتطالب وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بتمويل إضافي للحرب، قدره 200 مليار دولار. وصرح وزير الدفاع بيت هيغسيث، يوم الخميس، بأن هذا الرقم "قابل للتغيير".

وقال هيغسيث: "يتطلب الأمر المال للقضاء على الأشرار".