التوتر بين الجيش السوري وحزب الله اللبناني .. إلى أين؟

جنديان سوريان مسلحان يتبعان للحكومة السورية الجديدة.

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، توتر بين الجيش السوري وحزب الله بعد تعزيز دمشق انتشار جنودها على الحدود مع لبنان.
    • Author, هيبار عثمان
    • Role, مراسل بي بي سي عربي
    • Reporting from, دمشق
  • مدة القراءة: 7 دقائق

يسود توتر بين الجيش السوري وحزب الله على الحدود بين سوريا ولبنان منذ أيام، خاصةً بعد إعلان الجيش السوري تعزيز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق، لضبط الأمن ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات، وفق ما أعلنته حينها هيئة عمليات الجيش. وهناك مخاوف في دمشق من أن يجر حزب الله سوريا إلى الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

في المقابل، حذر بيان لما تعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق" في الحادي عشر من الشهر الجاري، الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، من أن أي تحرك للجيش السوري باتجاه الأراضي اللبنانية بالتنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة سيكون بمثابة "إعلان حرب على محور المقاومة"، حسب ما ورد في البيان.

وخاطب البيان الجيش السوري بالقول: "إن تجرأتم على انتهاك سيادة لبنان وشعبه الصابر والمقاوم، فسنجعل من أرضكم ساحة مفتوحة للنار".

سوريا تدعم نزع سلاح حزب الله

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي أثناء لقائهما في يناير/كانون الثاني في دمشق.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، لقاء أحمد الشرع ونجيب ميقاتي في دمشق في يناير/كانون الثاني 2026 لبحث قضايا اللاجئين والمفقودين والحدود.

الشرع أكد دعم سوريا الكامل لاستقرار لبنان وسلامته، ومساعي الحكومة اللبنانية لاستعادة السيادة وتعزيز الأمن ونزع سلاح ما وصفه بـ"ميليشيا حزب الله".

وأضافت وكالة "سانا" أن الشرع شدد خلال مشاركته في مكالمة هاتفية ثلاثية، في الحادي عشر من مارس، مع الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزاف عون، على أهمية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين سوريا ولبنان، تقوم على التعاون والتنسيق بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، وفق ما ذكرت "سانا".

وقبل أيام دان الشرع ما سماه محاولات إيران المستمرة لزعزعة استقرار العواصم العربية، وأعرب عن دعمه للخطوات التي وصفها بالجادة والحاسمة التي تتخذها حكومتا العراق ولبنان لإبعاد الخطر عن بلديهما.

وأضاف الشرع أن التصعيد الراهن في الشرق الأوسط يمثل تهديداً وجودياً للمنطقة بأسرها، وفق تعبيره. وجاءت تصريحاته خلال مشاركته قبل أيام في اجتماع عبر تقنية الفيديو، مع عدد من قادة دول الشرق الأوسط، بدعوة من رئاسة المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، بهدف مناقشة التطورات العسكرية في المنطقة، وسبل خفض التصعيد ودعم المسار الدبلوماسي.

وقال الشرع خلال كلمته: "نسقنا موقفنا الموحد مع دول المنطقة، وعززنا قواتنا الدفاعية على الحدود احترازياً لمنع نقل تداعيات الصراع إلى الأراضي السورية، ومكافحة التنظيمات العابرة للحدود، ومنعها من استخدام الأراضي السورية"، في إشارة إلى حزب الله اللبناني.

وفي عام 2004، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1559، مطالبا بموجبه جميع الميليشيات الأجنبية المسلحة بالانسحاب من لبنان، كما دعا إلى حل جميع الميليشيات اللبنانية ونزع سلاحها، في إشارة غير مباشرة إلى حزب الله وفصائل فلسطينية مسلحة داخل لبنان.

وأصدر مجلس الأمن عام 2006 القرار 1680 الذي دعا سوريا إلى ترسيم حدودها مع لبنان وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، كما نص على التنفيذ الكامل للقرار 1559، بما في ذلك حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها.

وفي يوليو / تموز 2025 طالب الرئيس اللبناني جميع القوى السياسية اللبنانية بما فيها حزب الله، بالتخلي عن السلاح لفائدة الجيش اللبناني، والتأكيد على حصر السلاح بيد الدولة، واعتبر أن هذه الخطوة تمثل فرصة "تاريخية لتعزيز سيادة الدولة واستعادة هيبتها، وفرض حصر السلاح بيد الجيش وقوى الأمن الرسمية".

أما الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، فأكد في عدة مناسبات، أن سلاح الحزب ليس مطروحاً للتفاوض وشدد على أن ما سماها وظيفة المقاومة لم تنتهِ ما دام التهديد الإسرائيلي قائماً.

التعليق على الفيديو، باقون في أرضنا”: سكان بلدات مسيحية حدودية في وجه الحرب"

الجيش السوري يتهم حزب الله بقصف نقاطه غربي دمشق

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

في أول تصعيد من نوعه بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، اتهمت هيئة العمليات في الجيش السوري، قبل بضعة أيام، ما وصفته بـ"ميليشيا حزب الله اللبناني" بإطلاق قذائف مدفعية، باتجاه نقاط الجيش السوري قرب بلدة سرغايا غربي العاصمة دمشق.

وقالت هيئة العمليات في تصريح لوكالة "سانا ": "رصدنا وصول تعزيزات لميليشيات حزب الله إلى الحدود السورية اللبنانية، ونقوم بالمراقبة وتقييم الموقف، ويتم التواصل مع الجيش اللبناني، ودراسة الخيارات المناسبة للقيام بما يلزم".

وأكدت هيئة العمليات أن الجيش السوري لن يتساهل مع أي اعتداء يستهدف سوريا، حسب المصدر ذاته.

وحينها، لم ترد أي معلومات عن خسائر بشرية أو مادية جراء قصف حزب الله لنقاط الجيش السوري غربي دمشق.

في السياق ذاته، نفى المرصد السوري لحقوق الإنسان وقوع أي قصف من الأراضي اللبنانية استهدف سرغايا.

وأفاد حزب الله في بيان، يوم 9 مارس / آذار ، أن مقاتليه رصدوا تسلل نحو 15 مروحية إسرائيلية من الاتجاه السوري حلقت فوق السلسلة الشرقية في لبنان، حيث عمد عدد منها إلى إنزال قوّة مشاة في سهل سرغايا رُصِد تقدّمها باتجاه الأراضي اللبنانية، وفقاً للمصدر نفسه.

وأضاف بيان حزب الله أن مقاتليه تصدّوا لتلك المروحيّات وللقوّة المتسلّلة مستخدمين الأسلحة المناسبة.

وكان الجيش السوري قد أعلن في الرابع من مارس / آذار الجاري تعزيز انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق، لحماية الحدود وضبطها مع تصاعد الحرب الإقليمية الجارية.

وأضافت هيئة العمليات في الجيش السوري في بيان رسمي، أن الوحدات المنتشرة على الحدود مع لبنان والعراق، تتبع قوات حرس الحدود وكتائب الاستطلاع؛ لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب.

وفي محاولة لطمأنة بيروت، قال مسؤول أمني سوري لوكالة رويترز في الثالث من مارس/ آذار الجاري إن "دمشق لا تخطط لأي عمل عسكري ضد أي دولة مجاورة، لكنها مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني لها أو لحلفائها".

سيناريوهات التوتر القائم بين الجيش السوري وحزب الله اللبناني

الباحث في القانون والعلاقات الدولية المعتصم بالله الكيلاني قال، في تصريح لبي بي سي نيوز عربي، إن الخيارات الواقعية للدولة السورية في التعامل مع ما وصفه باستفزازات حزب الله على الحدود السورية - اللبنانية لا تتجه نحو المواجهة العسكرية المباشرة، بل نحو سياسة فرض السيادة التدريجية على الحدود، خاصةً أن المنطقة تعيش حالة تصعيد إقليمي واسع بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.

ومن وجهة نظره، فإن أي خطوة غير محسوبة من الجانب السوري قد تدفع البلاد إلى صراع إقليمي واسع في وقت تحتاج فيه دمشق أساساً إلى الاستقرار الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وأضاف الكيلاني في حديثه أن "الاستراتيجية السورية في التعامل مع التوتر القائم مع حزب الله اللبناني، تميل إلى احتواء المشكلة داخل الأراضي السورية، بدلاً من تحويلها إلى مواجهة إقليمية مباشرة".

واستبعد الباحث السوري، أن يتحول التوتر بين الطرفين إلى حرب مفتوحة، فسوريا لا ترغب في فتح جبهة عسكرية في وقت لا تزال فيه الدولة السورية في مرحلة إعادة البناء وترتيب أوراقها الداخلية، كما أن حزب الله حسب تعبيره، ليس في وارد التصعيد مع الجيش السوري، كونه منشغلا بالصراع مع إسرائيل وبالأوضاع الداخلية في لبنان.

وحول الدور الذي يمكن أن تلعبه دمشق في عملية نزع سلاح حزب الله، أشار الباحث في القانون والعلاقات الدولية، المعتصم بالله الكيلاني، إلى أن نزع سلاح الحزب يرتبط بالسيادة اللبنانية وبالتوازنات السياسية داخل لبنان نفسه، ويرى أنه من غير الواقعي أو القانوني أن يقود الجيش السوري مثل هذه العملية داخل الأراضي اللبنانية، لأن ذلك سيُنظر إليه كعودة إلى النفوذ السوري القديم في لبنان وسيثير رفضاً داخلياً وإقليمياً واسعاً.

ويضيف الباحث السوري: "عملياً، ما يمكن لسوريا فعله هو منع أي نشاط عسكري لحزب الله داخل الأراضي السورية. من الناحية القانونية، تملك الدولة السورية حق الدفاع عن أراضيها ومنع أي جماعات مسلحة غير خاضعة لها من استخدام أراضيها لعمليات عسكرية".

التعليق على الفيديو، النزوح يجبر راعياً لبنانياً على السير 5 أيام مع قطيعه هرباً من القصف

ويشير رئيس قسم الأبحاث في وحدة برادم السورية، أنس كردي، في حديث لبي بي سي نيوز عربي، إلى أن الجانب السوري يركز حالياً على التنسيق والتعاون مع الجيش اللبناني لضبط الحدود المشتركة بين البلدين، رغم وجود صعوبة في التنسيق بين الطرفين، وسط وجود موالين لحزب الله داخل المؤسسات العسكرية والأمنية في لبنان، حسب تعبيره.

وأضاف أنس كردي أن الجيش الإسرائيلي يستهدف حزب الله بطائرات مروحية عبر الأراضي السورية وهناك احتمال أن ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات إنزال في منطقة جبل الشيخ على الحدود السورية اللبنانية للالتفاف على مواقع حزب الله بين نهري الأولي والليطاني في منطقة وسط وجنوب لبنان، وشدد رئيس قسم الأبحاث في وحدة برادم على وجود مخاوف لدى دمشق من أن يستخدم حزب الله الأراضي السورية لاستهداف إسرائيل بهدف جر سوريا إلى الصراع .

ويتوقع كردي أن يكون هناك تدخل سوري في الأراضي اللبنانية مستقبلاً، لإبعاد حزب الله عن الحدود السورية – اللبنانية، خاصة في منطقة البقاع الواقعة في الجزء الشرقي من لبنان، مسافة كيلومترين إلى ثلاثة كيلومترات ضمن الأراضي اللبنانية لضمان أمن الحدود ومكافحة تهريب المخدرات والسلاح.

وفيما يتعلق بمستقبل التوتر بين الجيش السوري وحزب الله يرى أنس كردي أن ذلك مرتبط بنتيجة خروج حزب الله من الحرب الحالية مع إسرائيل، فمن المحتمل أن يصمد الحزب ويخلق حالة سياسية جديدة كما حدث عام 2006، وقد تنجح إسرائيل في اقتلاع الحزب من جنوب لبنان وإجباره على التراجع إلى ما بعد نهر الليطاني، وهنا يبقى التوتر القائم بين حزب الله والجيش السوري محصوراً في المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولي في وسط وجنوب لبنان.

ويخبرنا رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، في حديث إلى بي بي سي نيوز عربي بوصول تعزيزات عسكرية تابعة لقوات النخبة السورية إلى المناطق الحدودية مع لبنان تمهيداً لتنفيذ توغل محدود في الأراضي اللبنانية لمسافة عدة كيلومترات بهدف تمشيط الكهوف ومخابئ الأسلحة لفلول النظام السابق في تلك المنطقة ومواجهة التحركات العسكرية لحزب الله ومن ثم ستعود تلك القوات إلى مواقعها، حسب تعبيره.

وأضاف عبد الرحمن أن تعزيزات الجيش السوري على الحدود مع لبنان تتزامن مع حملات إعلامية تهدف إلى نشر أخبار حول نية حزب الله دخول الأراضي السورية، والهدف الأساسي من هذه الرواية هو تهيئة الرأي العام لتبرير أي تحركات للقوات السورية داخل لبنان.

وعلى الرغم من أن الأوضاع الميدانية على الحدود السورية اللبنانية لا تزال هادئة، يبقى احتمال تجدد التوتر بين الجيش السوري وحزب الله قائماً في ظل التطورات الإقليمية التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.