تصعيد في مضيق هرمز، وقاليباف يقول: "قواعد اللعبة تغيّرت"

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس، وسط تصعيد عسكري متبادل بين إيران والولايات المتحدة وتشديد الحصار على الموانئ الإيرانية.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس، وسط تصعيد عسكري متبادل بين إيران والولايات المتحدة وتشديد الحصار على الموانئ الإيرانية.
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

توعدت إيران، الأحد، بتصعيد ردها على الضربات الأمريكية، بعد تبادل الطرفين سلسلة من الهجمات في مياه الخليج شملت ناقلات نفط وسفناً حربية وزورقاً أمريكياً مسيّراً.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن على الولايات المتحدة أن تدرك، "قبل فوات الأوان"، أن "عصر الردود المتناسبة قد انتهى".

وأضاف قاليباف، الذي ترأس وفد بلاده في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، أن "أي اعتداء على مصالح إيران وأمنها سيُقابل برد أسرع وأشد وأكثر إيلاماً"، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية.

وجاءت تصريحاته بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف "زورق عسكري أمريكي مسيّر يُدار عن بُعد"، قال إنه كان يحاول دخول منطقة محمية في مضيق هرمز.

وكان الحرس الثوري قد أعلن، ليل السبت، استهداف ثلاث ناقلات نفط قال إنها كانت تعبر المضيق "بشكل غير مصرح به"، إضافة إلى ثلاث سفن حربية أمريكية في مناطق أخرى.

ووضع الحرس هذه الهجمات في إطار الرد على ضربات أمريكية استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" إن الحرس الثوري أطلق صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أمريكيتين كانتا تقومان بدوريات في المياه الإقليمية.

وأضافت أن حاملة طائرات أمريكية ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة تمكنتا من تفادي الهجمات، مؤكدة عدم إصابة أي من أفراد القوات الأمريكية.

"شبكة ظل بمليارات الدولارات"

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها "عطلت بشكل دائم" ناقلتي النفط "داوني" و"ستارك 1"، ودمرت بالكامل ناقلة ثالثة فارغة في خليج عُمان.

وبحسب القيادة، كانت "داوني" قبالة سواحل جزيرة خرج، التي تضم أكبر محطة لتصدير النفط الإيراني في الخليج، فيما كانت "ستارك 1" قرب جاسك، إلى الجنوب من مضيق هرمز.

وقالت إن الناقلة الثالثة استُهدفت في مواقع حيوية عدة، ما أدى إلى تعطيلها، بعد توجيه طاقمها إلى إخلائها.

ونشرت "سنتكوم" مقطع فيديو ظهرت فيه ألسنة لهب تتصاعد من سفن بعد إصابتها بمقذوفات.

ووصفت القيادة الأمريكية الناقلات الثلاث بأنها جزء من "شبكة ظل بمليارات الدولارات"، قالت إنها تمول الحرس الثوري ووكلاءه في المنطقة، مؤكدة أن القوات الإيرانية لا تملك وسيلة للدفاع عنها.

وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر: "لتكن الرسالة إلى الحرس الثوري واضحة: إذا أطلقتم النار على سفينتين من سفننا، فسنفرض عليكم كلفة اقتصادية أكبر، عبر إخراج ثلاث من سفنكم من الخدمة".

من جهته، أكد الحرس الثوري تعرض الناقلات الثلاث للهجوم، واصفاً الضربات بأنها "عمل يائس" في مواجهة إغلاق إيران مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط، والحصار البحري الذي فرضته واشنطن رداً على ذلك.

وكانت وكالة تسنيم الإيرانية قد أفادت بأن أربعة صواريخ أمريكية أصابت ناقلة في منطقة مرسى جزيرة خرج. ونقلت عن مصادر محلية قولها إن الهجوم لم يسفر عن إصابات، وإن أفراد طاقم الناقلة كانوا يُجلون منها.

هدد الحرس الثوري بتكثيف هجماته على السفن العسكرية الأمريكية في المنطقة، محذراً السفن من محاولة العبور عبر ممرات غير مصرح بها.

وقالت بحرية الحرس، في بيان بثه التلفزيون الإيراني الرسمي: "لا تنخدعوا بالجيش الأمريكي الإرهابي، وامتنعوا عن أي تحرك مشبوه يهدف إلى المرور عبر ممرات مائية غير مصرح بها، وإلا فسيتم استهدافكم".

كما أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالين منفصلين مع نظيريه السعودي والتركي، بحث خلالهما التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض حدة التوتر، وفق وكالة رويترز.

ويأتي تبادل الهجمات في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وإعلان واشنطن "حرباً اقتصادية" على إيران شملت تشديد العقوبات المفروضة عليها وعلى الدول التي تتعامل معها بهدف "خنقها اقتصادياً".

ويهدد التصعيد الأخير بتوسيع النزاع المستمر منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران في نهاية فبراير/شباط.

وأدى النزاع إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، كما واجه معارضة من غالبية الأمريكيين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الساحلية في جنوب إيران، في 5 سبتمبر/أيلول 2026.

صدر الصورة، Getty Images

جزيرة خرج تحت التهديد

تزامن التصعيد العسكري مع مساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيادة الضغط الاقتصادي على إيران عبر توسيع نطاق العقوبات، مع إبقاء احتمال اللجوء إلى عمل عسكري قائماً.

وفي 31 أغسطس/آب 2026، نشر ترامب مقطع فيديو مولداً بالذكاء الاصطناعي يُظهر جزيرة خرج وهي تُسوّى بالأرض، ما دفع السلطات الإيرانية إلى التعهد برد قوي إذا تعرضت الجزيرة لهجوم.

وتعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، وكانت تصدر نحو 90 في المئة من نفطها الخام عبر جزيرة خرج قبل اندلاع الحرب.

لكن تدفقات النفط تعطلت منذ بدء الحصار الأمريكي على صادرات النفط الإيرانية في منتصف أبريل/نيسان 2026.

وكان ترامب قد قال، في 11 يونيو/حزيران، إنه يريد السيطرة على الجزيرة، قبل أن يعلن لاحقاً أن تنفيذ عملية عسكرية أمريكية فيها لم يعد مطروحاً.

وجاء ذلك قبل أيام من توقيع طهران وواشنطن، في 17 يونيو/حزيران، اتفاقاً مؤقتاً يهدف إلى إنهاء الحرب.

ومن شأن أي هجوم أمريكي على جزيرة خرج أن يزيد الضغوط على قطاع النفط الإيراني والاقتصاد الإيراني عموماً، في وقت تعاني فيه البلاد بالفعل من تداعيات الحصار البحري الأمريكي.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار على الموانئ الإيرانية بعدما أغلقت طهران مضيق هرمز فعلياً. وكان يمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.

وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت، الجمعة، عند 96.28 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ 24 يوليو/تموز 2026، وسط مخاوف بشأن الإمدادات العالمية مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.