حرب غزة: هل تملك واشنطن الضغط على إسرائيل لتنفيذ القرار الأممي بوقف إطلاق النار؟

صدر الصورة، Getty Images
في الوقت الذي غلب فيه الترحيب،على كل ردود الفعل الدولية، تجاه تبني مجلس الأمن الدولي، قرارا بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، خلال شهر رمضان، برزت التساؤلات، بشأن من سيضمن تنفيذ إسرائيل لهذا القرار؟ وهل تملك الأمم المتحدة أدوات تنفيذه على أرض الواقع في حال امتنعت إسرائيل عن التنفيذ؟.
ويعتبر خبراء قانونيون، أن قرار مجلس الأمن الدولي الأخير، وإن كان يتمتع بإلزامية عامة، فإنه لا يتضمن وسائل للتنفيذ، وأن أقصى ما يمكن أن يؤدي إليه، هو وضع إسرائيل في موقف محرج دوليا .
الأنظار تتجه لواشنطن
وتتجه كل الأنظار الآن، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، الحليف القوي لإسرائيل، والقوة الوحيدة التي يرى جل المراقبين، أنها القادرة على ممارسة الضغط عليها لتنفيذ القرار، فهل تملك واشنطن حقا أوراقا للضغط على إسرائيل لتنفيذ هذا القرار؟ خاصة في ظل التوتر، الذي ظهر جليا على العلاقات بين البلدين، بعد امتناع واشنطن عن التصويت على مشروع القرار الأخير، وعدم استخدامها الفيتو ضده، مما ساهم في تمريره وهو ما أغضب إسرائيل بشدة.
وربما ذهب سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور بعيدا، حين قال بعد تبني مجلس الأمن الدولي للقرار، إنه "إذا لم تمتثل إسرائيل لقرارات مجلس الأمن؛ فعليه استخدام الفصل السابع لاتخاذ تدابير عقابية".، فقد قال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس من جانبه، إن إسرائيل "لن توقف إطلاق النار"، بعد أن أصدر مجلس الأمن الدولي قراره، وأضاف في بيان له الإثنين 25 آذار/مارس، أن إسرائيل "ستدمر حماس وستواصل القتال حتى يعود آخر الرهائن إلى الوطن".
إسرائيل تصعد مع واشنطن
وبدا التوتر ظاهرا في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة بعد تبني مجلس الأمن الدولي للقرار الأخير بعد إحجام واشنطن عن استخدام الفيتو ضده، ففي أول رد فعل على القرار، قال ديوان رئيس وزراء الإسرائيلي، إن بنيامين نتنياهو ألغى زيارة وفد إسرائيلي لواشنطن، واصفا ما حدث بأنه "تراجع واضح عن موقف الولايات المتحدة المتسق في مجلس الأمن منذ بدء الحرب".
من جانبه رد البيت الأبيض، على الخطوة الإسرائيلية بقوله، إن قرار الحكومة الإسرائيلية، عدم إرسال وفد لواشنطن، لتبادل الآراء بشأن عملية في رفح "مخيب للآمال"، وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي، إن البيت الابيض "فوجىء الى حد ما" باستياء اسرائيل بعدما تبنى مجلس الامن الدولي قرارا يدعو الى وقف إطلاق النار في غزة، في ظل امتناع الولايات المتحدة عن التصويت.
وأضاف كيربي "يبدو أن دوائر رئيس الوزراء الإسرائيلي، تسعى الى إشاعة انطباع عن تباين، في حين أن هذا الأمر ليس ضروريا"، ومضى قائلا أن امتناع أمريكا عن التصويت لا يمثل "تغييرا في الموقف السياسي"، حتى لو كانت واشنطن عطلت مرارا، في الاشهر الاخيرة، تبني قرارات للامم المتحدة عن غزة.
ويعتبر بعض المراقبين، أن عدم استخدام واشنطن للفيتو، ضد مشروع القرار الأخير، خلق أزمة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، والولايات المتحدة ، وجعل نتانياهو، في حالة صدام مباشر مع واشنطن، مدعوما بمجموعة من وزرائه، على رأسهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي قال إن "عدم استخدام بايدن للفيتو يثبت أنه لا يضع في مقدمة أولوياته انتصار إسرائيل مقابل اعتبارات سياسية".
أما وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، فقد قال من جانبه أيضا إن "عدم استخدام واشنطن الفيتو يصب في مصلحة حماس ويضر بجهود إعادة المختطفين".
أجواء ما قبل التصويت
وعن إسهام الخطوة الأمريكية الأخيرة، بعدم استخدام الفيتو، ضد قرار وقف إطلاق النار في غزة، في زيادة الأزمة بين أمريكا وإسرائيل، تكتب الكاتبة والمحللة الإسرائيلية، شيريت أفيتان كوهين في صحيفة "إسرائيل هيوم" طارحة السؤال: "كيف فاجأت الولايات المتحدة إسرائيل على حين غرة؟".
وتشرح الكاتبة الإسرائيلية، ما كان يجري في الساعات الأخيرة، قبل التصويت في مجلس الأمن، فتقول "محادثات سرية، ضغوط دبلوماسية، وتوترات متزايدة، هكذا كانت الساعات، التي سبقت الأزمة المتصاعدة، بين إسرائيل والولايات المتحدة، حول صياغة نص قرار مجلس الأمن، وتضمنت محادثات على كافة المستويات بين البلدين".
وتضيف كوهين "حاولت إسرائيل في البداية العمل مع الولايات المتحدة لتخفيف صياغة القرار، لكن عندما فشلت في ذلك، حاولت إقناع البيت الأبيض باستخدام حق النقض، وعندما لم ينجح ذلك، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تصريحات قاسية ضد الولايات المتحدة، مما جعل الأزمة علنية"، وفق قول الكاتبة.
وتمضي كوهين قائلة " طالبت إسرائيل في الساعات الأخيرة بأن يستخدم صديقها العظيم حق النقض ضد المقترح، في إشارة للولايات المتحدة ، ولكن بعد ذلك سمع مسؤولون إسرائيليون كبار، للمرة الأولى، أن أعلى المستويات في البيت الأبيض، يصرون هذه المرة على عدم استخدام حق النقض، وهو ما فاجأ إسرائيل ".
وفي ظل كل ذلك التوتر، بين إسرائيل والولايات المتحدة، بعد تبني القرار الأخير لمجلس الأمن، بوقف إطلاق للنار في غزة خلال رمضان، لا أحد يعرف من بإمكانه الضغط، لإلزام إسرائيل بتنفيذ القرار، في ظل ما يقوله قانونيون، عن أن القرار يفتقر إلى تدابير تنفيذية يمكن أن تجعل من تنفيذه أمرا واقعا.
هل تملك واشنطن إمكانية الضغط على إسرائيل لتنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير بوقف إطلاق النار في غزة؟
كيف ترود ردود الفعل التصعيدية من قبل إسرائيل تجاه واشنطن بعد تبني المجلس للقرار؟
وكيف ترون الرد الأمريكي على هذا التصعيد؟
هل تتوقعون أن تنفذ إسرائيل القرار ؟ ولماذا؟
وإذا لم تتمكن واشنطن من إلزام إسرائيل بتنفيذ القرار فمن برأيكم يمكنه ذلك؟
هل تملك الأمم المتحدة من وسائل يمكنها من خلالها إجبار إسرائيل على تنفيذ القرار؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 27 آذار/ مارس
خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على [email protected]
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر تويتر على الوسمnuqtqt_hewar@
كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب








