مدرسة "لبنان" تثير ضجة في ولاية تكساس الأمريكية

أعرب أولياء أمور أمريكيون عن مخاوفهم لمدلول كلمة "لبنان" السلبي الذي يتردد في الأخبار

صدر الصورة، Getty

التعليق على الصورة، أعرب أولياء أمور أمريكيون عن مخاوفهم لمدلول كلمة "لبنان" السلبي الذي يتردد في الأخبار

لم يكن الاسم المقترح لأحدث المدارس على الإطلاق في مدينة فريسكو بولاية تكساس الأمريكية محل ترحيب سكان المدينة.

وكان اختيار مجلس إدارة المدرسة، التي ما زالت تحت الإنشاء، أن يكون اسمها "ليبنون هاي"، أي مدرسة لبنان الثانوية، مثارا لجدل حول كونه اسم أجنبي بعض الشيء.

وقال مسؤولون بالإدارة التعليمية قد اختاروا هذا الاسم لوقوع مبنى المدرسة، التي من المتوقع افتتاحها العام المقبل، وسط مكان عُرف في الماضي كمدينة زراعية تُدعى "ليبنون"، أو لبنان، قبل ضمها لمدينة فريسكو بشكلها الحالي.

وجاء في مطبوعة نشرتها الإدارة التعليمية بالحي إن "ذكريات ليبنون منتشرة في جميع أرجاء فريسكو" في محاولة لتفسير اختيارها هذا الاسم ليطلق على المدرسة الجديدة. وهناك أيضا طريق وكنسية يحملان الاسم نفسه، كما كانت هناك مدرسة تسمى مدرسة "ليبنون"، أو لبنان، إلا أنها أُغلقت عام 1974.

وأضافت الإدارة أن "المدرسة سوف تكون عرفانا بجميل هؤلاء الذين عاشوا وزرعوا الأرض في هذا المجتمع وكان لهم دور كبير فيما آلت إليه مدينة فريسكو والإدارة التعليمية بالمدينة من تقدم."

في المقابل، قال روبرت مايز، أحد أولياء أمور الطلاب في المدينة، في حوار مع قناة تلفزيونية محلية إنه "بالنسبة لاسم مدرسة ثانوية، لا يتناسب على الإطلاق مع هذا المجتمع."

وقالت ليفي سكندر، من أولياء أمور الطلاب، في إطار اجتماع الإدارة التعليمية المنعقد في 12 يناير، كانون الثاني إنها تقدر تاريخ هذا الاسم في ثقافة هذا المجتمع، لكن إطلاقه على المدرسة من الأمور التي تؤرقها.

وأضافت أن "الاسم الحالي لدولة يتردد في عناوين الأخبار عند الإشارة إلى الحرب وأرض المعركة، وهي الأمور التي تمر على خاطري كلما نطقت كلمة (ليبنون)"

اختلف مدلول كلمة لبنان تماما عما يستقر في أذهان بعض الأمريكيين

صدر الصورة، THINKSTOCK

التعليق على الصورة، اختلف مدلول كلمة لبنان تماما عما يستقر في أذهان بعض الأمريكيين

وأكدت ليفي أن كلمة "ليبنون"، أو لبنان، تذكرها بكل الحزن والاضطرابات التي تعم الشرق الأوسط.

قالت صحيفة دالاس مورننج نيوز، التي غطت الاجتماع، إن ليفي سكندر اقترحت اسم "فريدوم هاي" كبديل للاسم الذي اقترحه مجلس الإدارة. كما أمدت المجلس بعدد من رسائل البريد الإليكتروني التي تؤيد اقتراحها.

وأضافت الصحيفة أن اسم "فريدوم هاي" يتناسب مع الأسماء التي تحملها المدارس في المدينة مثل "ليبرتي"، و"هيريتايج" و"لون ستار" و"إندبندنس"، و"سينتنيال".

رغم ذلك، لا يزال مجلس إدارة المدرسة متمسكا باختياره الاسم، وهو "ليبنون"، أو لبنان.

وأشارت إل أنه اسم منتشر في الولايات المتحدة، وليس غريبا لهذه الدرجة عن الثقافة الأمريكية. كما أن هناك 19 مكان على خريطة البلاد تحمل الاسم نفسه من أوريغون إلى ماين.

قال ناتانيل دويتش، الأستاذ بجامعة كالفيورنيا بسانتا كروز، إن التاريخ الأمريكي حافل بأسماء المدن التي استمدت من الشرق الأوسط، لكن هذه الأسماء أحيانا لا ترتبط بأصول مؤسسيها.

وأضاف في كتابه (نشأة أسوأ عائلات أمريكا: تحسين السلالة، الإسلام، وسقوط ونهضة عائلة إسماعيل)، أنه "من الممكن أن تكون تلك الأسماء قد جاءت نتيجة للتأثر بالاتجاه الذي انتشر في الولايات المتحدة في أواسط القرن التاسع عشر والذي ساد فيه الاستشراق بين الأمريكيين."

جدير بالذكر أن لبنان أصبح في الوقت الراهن كلمة تحمل مدلولا مختلفا تماما عما يستقر في أذهان بعض الأمريكيين، فهي الدولة التي يمثل المسيحيون بها 40 في المئة من السكان وأصبحت عاصمتها، بيروت، من أهم المدن في الشرق الأوسط.