أفغانيات يكافحن من أجل مستقبل بلدهن

- Author, ليز دوسيت
- Role, كبيرة مراسلي الشؤون الدولية - بي بي سي
ريتا فايضي فتاة في التاسعة عشرة من عمرها تظهر عليها أمارات الثقة بالنفس تلوح بعلم صغير لأفغانستان يرفرف فوق حشد من الفتيات اللائي يرتدين الحجاب الأبيض في فناء مدرسة زارغونة للفتيات في العاصمة الأفغانية كابول.
قالت الفتاة وهي تقترب مني في بداية يوم دراسي قارس البرودة :"أفخر بعلمي وأفخر بالذهاب إلى المدرسة، لأن ذلك يمكنني من بناء بلدي."
سألتها وأنا أتوقع منها إجابة مفعمة بحماسة الشباب :"هل تعتقدين أن الفتاة في أفغانستان تستطيع حاليا أن تفعل ما تشاء؟"
وجاءت إجابتها سريعة دون تردد :"لا بالطبع لا. فإذا كنت تريدين الخروج فلن تفعلي ذلك بمفردك. فكما تعلمين هناك الكثير من حالات الاغتصاب."
الفتيات من أمثال ريتا يعرفن أن قوة الشخصية لا تتفق مع واقع التهديدات التي تواجه الفتيات والسيدات الأفغانيات.
كانت رحلتي الأخيرة إلى العاصمة الأفغانية بهدف الوقوف على قصص حقيقية جسدها عرض مسرحي جديد بعنوان "حتى إن فقدنا حياتنا" قدمته منظمة العفو الدولية بشأن أفغانستان.
ثلاث سيدات، هن بطلات العرض، ضاعت أصواتهن في دراما خطيرة عن الحياة اليومية.
لقد أجبرت طبيبة أمراض نساء بالإضافة إلى ناظرة مدرسة تدعى باروين على الاختباء بسبب تهديدات تتعلق بعملهن، كما تواجه ناشطة في حقوق المرأة تدعى مانيشا مخاطر.
لذا ذهبت أبحث عن أصوات أخرى لبرنامج إذاعي لبي بي سي من إنتاج بيتي روبينز.
وجدت في مستشفى رابيا بالخي في كابول نافذة أخرى على عالم المرأة.

ممرضات مدربات
وجدت في المستشفى طبيبات أفغانيات على درجة عالية من التعليم فضلا عن ممرضات مدربات يعتنين بالمريضات.
ذهبت عبر ردهة إلى مجموعة من الممرضات اللائي يرتدين معاطف طبية قدمن إلى العاصمة من مناطق نائية فقيرة من أقليم دايكوندي من أجل التدريب كقابلات.
قالت ميلا ساروار، رئيسة البرنامج التدريبي :"بعد عامين سنرسلهن إلى مناطقهن نظرا لعدم وجود عيادات أو ممرضات أو أطباء، فهن الممرضات والأطباء والقابلات وكل شئ."
يقال إن معدل وفيات الأمهات في أفغانستان حاليا، بعد أن كان الأعلى على مستوى العالم، يتراجع والسبب في ذلك يرجع إلى زيادة وجود القابلات المؤهلات وزيادة وجود العيادات وتحسن الخدمات المقدمة في بعض المناطق.
وسرعان ما تحطم فجأة الشعور بوجود نظام وروتين عندما ظهرت سيدة مسنة تحمل طفلا ملفوفا في بطانية بيضاء وتسرع به نحونا.
سألتها وهي تقترب "بنت أم ولد؟"
قالت الجدة وهي حزينة متشبثة بالطفل :"إنه ميت". وأسرعت الجدة المكلومة خارجة من الباب ولم يستطيع النقاب الذي ترتديه أن يخفي حزنها.

يعتبر ذلك مصابا أليما في بلد ينحصر فيه الدور الرئيسي للمرأة في حمل وولادة الأطفال.
وقالت ميلا وهي تهز رأسها :"انتظرت (السيدة) سبع سنوات حتى حملت بطفلها ثم انتظرت تسعة أشهر فترة حملها قبل أن تأتي إلينا في المستشفى."
ما زالت هذه قصة سيدات عديدات هنا.
الاعتداء على الأطفال
وتكافح طبيبات أخريات في المستشفيات على جبهة أخرى بعد أن أنشئ قسم لمواجهة العنف ضد المرأة.
تقول الطبيبة أويد ديار، مديرة مستشفى رابيا بالخي :"نتعامل مع حالات كثيرة، مثل الصدمات الجسدية، والصدمات العاطفية، والصدمات الجنسية في بعض الأحيان بما في ذلك حالات الاغتصاب."
لقد تحدثت معي بشأن حالات تتعلق بمراهقين وحتى أطفال لا تتجاوز أعمارهم خمس سنوات أو حتى ثلاث سنوات. سألتها :"هل هناك الكثير من الحالات في نفس هذا العمر؟"
أجابت :"أعتقد حالة واحدة كل ثلاثة أشهر، لكن في أفغانستان لا تأتي جميع الحالات إلى المستشفى. بل ربما تأتي حالة واحدة من كل عشر حالات."

ففي الشهر الماضي أثارت حالة اعتداء على طفلة تدعى نيلوفار في الثالثة من عمرها من جانب فتى في الثامنة عشرة من عمره صدمة لدى الكثيرين. لكن الناشطات المدافعات عن حقوق المرأة أشدن على الأقل بالإعلان وقوع الحادثة.
يوجد حاليا العديد من الأسلحة القانونية لحماية الأفغانيات. لقد بدأ تطبيق قانون بالغ الأهمية بشأن القضاء على العنف ضد المرأة في عام 2009، لكن بعيدا عن بعض الاستثناءات، تشير معظم الأدلة إلى أنه غير مطبق على نطاق واسع.
تلميذات متحديات
يعتبر التعليم شيئا أساسيا من أجل تحقيق تقدم في حقوق المرأة ، وهذا ما يشير إلى أهمية ما نراه من مشاهد داخل مدارس مثل زارغونة في كابول.
أخذتني ريتا فايضي إلى فصلها الإنجليزي ثم وجهت سؤالا إلى الفصل الذي يمتلئ بفتيات مفعمات بالثقة عما إذا كان هناك خوف من عودة طالبان التي حظرت تعليمهن في الماضي.
قالت مجموعة من الفتيات متحديات وهن ينهضن من خلف مقاعدهن الخشبية :"على قدر علمنا وتعليمنا نرغب في هزيمتهم."

لقد أوضح الرئيس الأفغاني الجديد أشرف غني خلال مؤتمر لندن بشأن أفغانستان الأسبوع الماضي أن تمكين المرأة يحتل مكانة تتصدر أولويات حكومته.
وعندما سألته إن كان يسبق عصره في بلد مازال شديد التحفظ قال مؤكدا :"لقد تراجعنا، وأنا أرغب في أن أعطي الفرص للأفغانيات مثلما حدث مع جدتي. ما الخطأ في ذلك."
قابلت في كابول زوجته رولا غني في مكتبها الجديد داخل القصر شديد التحصين.
قالت رولا، اللبنانية المولد :"تعرفين التعبير القائل (الأفعال أفضل من الأقوال؟) أعتقد أن زوجي يفعل ما يجعلني أمضي قائلة إن المرأة يمكن أن يكون لها دور."
والآن في الوقت الذي تفتح فيه أفغانستان فصلا سياسيا جديدا، هناك دعوات لملايين الرجال والنساء للقيام بنفس الدور.








