تحديات صعبة بانتظار مرحلة البحث المقبلة عن الرحلة MH370

واجهت فوغرو إيكوايتر صعوبة في العمل بسبب الطقس السيء

صدر الصورة، FUGRO

التعليق على الصورة، واجهت فوغرو إيكوايتر صعوبة في العمل بسبب الطقس السيء
    • Author, جوناثان أموس
    • Role, محرر بي بي سي للشؤون العلمية

تواجه المرحلة المقبلة من البحث عن الطائرة الماليزية، التي فقدت في الثامن من مارس/ آذار الماضي وعلى متنها 239 مسافرا، تحديا صعبا.

وأكدت معلومات تفصيلية تُجمع في الوقت الحالي عن شكل قاع المحيط غرب أسراليا أن القاع وعر للغاية في بعض المناطق.

وتغطي عملية المسح التي تنفذها حاويتان بحريتان، هي فوغرو إيكوايتر وتزوهو كيزهين، منطقة تبلغ 60 ألف كليومتر مربع.

ويشكل هذا المسح دليلا لعملية بحث دقيقة للمساحة بأكملها باستخدام معدات مسحوبة وغواصات.

ومن المقرر أن تبدأ العملية نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل.

ونوهت السلطات الأسترالية إلى أن عملية البحث قد تستغرق عاما بأكمله.

وتجمع الحاويتان الهولندية فوغرو والصينية تزوهو كيزهين البيانات اللازمة لإعداد خريطة لأعماق المحيط.

وتغطي أعمال الحاويتين الموقع العام بجنوب المحيط الهندي الذي يرجح محققون أن الرحلة MH370 سقطت فيه.

وتشبه الخريطة إلى حد بعيد لوحة زيتية كبيرة تحتوي على أول وأوضح رؤية ممكنة على الإطلاق لتضاريس المنطقة في الأعماق متضمنة أدق التفاصيل.

ومن الجدير بالذكر أن تلك الأعمال ضرورية. فبدون تلك الخريطة، التي تبلغ درجة وضوحها 25 مترا في أعمق المناطق، لن يتوافر عنصر الأمان اللازم لإنزال الغواصات، حيث ترتفع درجة المخاطرة التي تؤدي إلى فقد تلك المركبات.

ويقول المسؤول بشركة فوغرو سيرفاي بتي المحدودة، بول كينيدي، إن "هناك براكين في الأعماق. لقد اكتشفناها ولم تكن معروفة من قبل."

وقال مدير مشروع البحث عن الرحلة MH370 لبي بي سي إن "هناك في الأعماق تظهر أنواع شتى من خصائص جديدة."

والحاوية فوغرو إيكوايتر مزودة بأحدث مسبار صدى متعدد الأشعة.

يُذكر أن تلك المنطقة لم تتعرض لاختبارات من قبل وأن الأعماق بها تصل إلى 6000 متر. وحتى المناطق الضحلة تصل أعماقها إلى 1000 متر.

لكن الطبيعة الوعرة لقاع المحيط في تلك المنطقة هي مصدر الخطر الأكبر الذي من الممكن أن تواجهه المرحلة المقبلة من عمليات البحث.

وكانت فوغرو قد تعاقدت مع إدارة سلامة النقل الأسترالية لإجراء جزء من عملية البحث إضافة إلى مهمتها الرئيسية.

ومن المقرر أن تشارك حاوية أخرى، هي فوغرو ديسكفري، الحاوية فوغرو إيكوايتر. وسوف تسحب الحاويتان اثنتين من معدات الجر في الأعماق على مسافة قريبة جدا من القاع باستخدام ألف كابل مدرع مصنعة من الألياف البصرية.

ويوضح كينيدي أن "هناك مناطق مستوية وستسير فيها عمليات البحث على نحو مباشر. لكن هناك بعض المناطق التي نعلم أنها تحتاج إلى عمل شاق."

وتابع "هناك أيضا وديان شاسعة وجبال ضخمة وسيتطلب جر المعدات عبرها جهدا كبيرا في تلك المناطق. بالطبع نستطيع القيام بذلك، ولكن الأمر سيتطلب وقتا أطول."

ويشبّه كينيدي قدرات الجر في الأعماق بالحواس البشرية.

فمسابير الصدى تقوم بدور الأذن والكاميرات تقوم بدور الأعين والمجسات الكيماوية تقوم بدور الأنف، وفقا لكينيدي.

ويتابع وصفه لعملية البحث موضحا أن الأنف سـ"تشمم" لمعرفة ما إذا كانت المياه تحتوي على وقود طائرات. وبإمكانها أن تكتشف قدرا متناهي الصغر من الوقود يصل تركيزه إلى جزيء وقود لكل مليون جزيء من المياه.

"أجواء سيئة"

الحاوية فوغرو إيكوايتر مزودة بأحدث مسبار صدى متعدد الأشعة

صدر الصورة، FUGRO

التعليق على الصورة، الحاوية فوغرو إيكوايتر مزودة بأحدث مسبار صدى متعدد الأشعة

وتجدر الإشارة إلى أن جمع البيانات اللازمة لرسم خريطة تضاريس الأعماق كان مهمة شاقة في حد ذاتها.

فكانت الإيكوايتر تضطر إلى العمل في عرض المحيط وسط أجواء شتوية سيئة.

ويقول كينيدي إن "اهتياج البحر يسفر عن تحرك رأسي للحاوية، وهكذا نقيس حجم الأمواج."

وأضاف "سجلنا ذلك، ويمكنك أن تصحح ما توصلنا إليه اعتمادا على تضاريس العمق. وكان أعلى ارتفاع للأمواج هو 13 مترا. هذه موجة كبيرة."

وتابع "كان من حسن الحظ أن الحاوية مزودة بخزانات مضادة للدوران تسحب المياه من جانب إلى آخر داخل السفينة من خلال مضخات ضخمة. وقد ساعدنا ذلك كثيرا."

وذكر أن الحصول على خريطة واضحة لتضاريس الأعماق يحتاج إلى التعرف جيدا على سلوك السفينة بدقة عند درجة 0.2.

يُذكر أن الطائرة الماليزية فقدت في الثامن من مارس/ آذار الماضي عقب إقلاعها من كوالامبور متجهةً إلى بكين وعلى متنها 239 شخصا.

وكان اختفاء الطائرة من أكثر القضايا غموضا في تاريخ الطيران.

وكانت أفضل المعلومات التي توصل المحققون إليها عن مكان الطائرة قد جاء من خلال سلسلة من الاتصالات الموجزة عبر الأقمار الصناعية مع الطائرة أثناء تحليقها.

ويرجح الاتصال الأخير سقوط الطائرة الماليزية في المياه في منطقة "الأولوية القصوى" التي تمسحها الحاويتان البحريتان الهولندية والصينية في الوقت الراهن.