
باعت بناتها الثلاث مقابل 185 روبية (أي ما يعادل 3 دولارات أمريكية)
تخلت أم في ولاية غرب البنغال بالهند عن بناتها الثلاث، لأنها تقول إنها غير قادرة على توفير الطعام لهن. وقد انقذت السلطات المحلية الفتيات وأعادتهن إلى أمهن.
مراسلة بي بي سي راهول تاندون زارت العائلة بالقرب من كلكتا لسماع قصتها.
تبدو بورنيما هالدر في أواسط الثلاثينات من عمرها، لكنها ليست لديها أية فكرة عن تاريخ ميلادها.
والحياة بالنسبة لها ما هي إلا كفاح دائم، فقد اتخذت مؤخرا قرارا صعبا للغاية في محاولة لانقاذ فتياتها الثلاث من مصيرهن المثير للشفقة، وبدون تردد، تخبرني بورنيما أنها تخلت عن بناتها.
وتقول تقارير صحفية في الهند إنها باعت بناتها مقابل 185 روبية (أي ما يعادل 3 دولارات أمريكية).
وحينما سألتها هل كان ذلك صحيحا، أجابت بصوت مرتفع: "لا يمكن أبدا أن أبيع بناتي، ولا يمكن أبدا أن أفعل مثل هذا الشيء، لقد أعطيتهن فقط لعائلات طيبة حيث يمكن الاعتناء بهن بشكل أفضل".
وتعيش بورنيما الآن في ملجأ بالقرب من مدينة كلكتا، وقد استعادت بناتها الثلاث، بايا التي تبلغ من العمر عشرة سنوات، وسوبريا التي تبلغ ثماني سنوات، و روما ذات السنوات الأربع.
وعلى الرغم من الوضع البائس الذي تعيشه بورنيما، إلا أنني أجد من الصعب أن أصدق أن هذه المرأة يمكن أن تتخلى عن بناتها.
"أسوأ اختيار"
وتقول أنابورنا غوش مديرة الملجأ الذي يأوي أكثر من 100 أمرأة وفتاة، ونحو 30 صبيا، أنها لم تتفاجأ بهذه الخطوة.
وتقول غوش: "هذا ما فعلته بها الحياة، فهي تشعر باليأس لأنها واجهت أسوأ اختيار يمكن لأم أن تتخذه على الإطلاق، وهي أن تتخلى عن أبنائها."
وحينما سألت بورنيما أن تشرح لي كيف كانت حياتها قاسية، أخذت في ذلك وقتها، وأستطعت أن أرى الألم يعلو وجهها وهي تتذكر حياتها.
وقالت بورنيما إنها تزوجت من رجل كبير السن والذي اكتشفت بعد ذلك أنه مدمن على شرب الخمر، والذي كان يضربها هي وبناتها باستمرار.
وبعد أن سئمت الحياة معه، تركته، وانتقلت للعيش بالقرب من محطة للقطار حيث بدأت تعيش على الرصيف.
وقالت: "لم يكن معي مال، فأين يمكنني أن أذهب؟"
وهناك، اقتربت منها إحدى السيدات التي عرضت عليها أن تربي لها ابنتها الوسطى سوبريا.
وتروي بورنيما قصة هذه المرأة فتقول: "أخبرتني أنها ليس لديها أطفال، وطلبت مني أن أعطيها إحدى بناتي."
وقبلت بورنيما ذلك بدافع من اليأس الذي أصابها في توفير حياة أفضل لبناتها، وفي اليوم التالي، أعطت الفتاتين الأخريين إلى عائلة أخرى.
وسألتها: هل بكت الفتيات؟ فقالت: "الفتاتان الأكبر سنا مضين بهدوء دون أن يقلن أي شيء، بينما تظاهرنا أمام الفتاة الصغرى أن الأمر مجرد لعبة".
وبعد أن ذهبت الفتيات، توجهت بورنيما إلى مدينة كلكتا للعمل في غسيل الصحون في أحد الفنادق. ولكن بعد أن أصابها المرض، عادت مرة أخرى إلى رصيف القطار، وبعدها أتهمت ببيع أولادها.
ويعد الاتجار في البشر أمرا شائعا في المناطق الريفية في اقليم غرب البنغال، ويقول المسؤول المحلي بالمدينة راخيبور ريهمان إنه "خلال أسفاره عبر هذا الجزء الفقير من الهند، قابل العديد من الحالات التي تم فيها بيع فتيات في سن 12 عاما من قبل آبائهن."
وأضاف أن معظم عمليات بيع الفتيات تكون بغرض تجارة الجنس.
أخبار سارة
وسألته عما إذا كانت حالة بورنيما تعد من حالات الإتجار في البشر وما إذا كانت تكذب، فأجاب بلا تردد: "لا، هي ليست كذلك، لأنها إذا كانت قد قامت ببيعهن، فلم نكن لنتمكن من إنقاذهن، وكانت الفتيات سيختفين تماما."
حينما ذهبت لمقابلة بورنيما، لم تكن الفتيات بحوزتها، ولكن كن لدى السلطات لتقرر ماذا ستفعل بشأنهن.
وفي وقت لاحق من ذلك المساء، تلقت بورنيما خبرا سارا للغاية، فقد أصدرت لجنة رعاية الأطفال قرارا بأنها وبناتها سوف يقمن في هذه الدار لمدة ستة أشهر أخرى.
وحينما سألت الفتاة الوسطى التي كانت أكثرهن حديثا، عما إذا كانت سعيدة بذلك، قالت: "لقد أحببت العائلة الجديدة، لكنني سعيدة بالعودة إلى أمي وأخواتي".
لكن بورنيما لا زالت غير متيقنة، وتقول إنها لا تزال تشعر بأن بناتها يستحقين حياة أفضل من التي تستطيع هي أن توفرها لهن.
في طريقي لمقابلة بورنيما، كنت على قناعة أنه لا يمكن للآباء أن يتخلوا بإرادتهم عن أبنائهم، وأنه لا بد وأن تكون هناك دوافع مالية وراء ذلك.
وفي طريق عودتي، كنت أفكر في حديثي معها، والحقيقة هي أنني لو كنت في مثل موقفها، ربما كنت اتخذت نفس قرارها.