باكستان تدرس خياراتها ما بعد ماكريستال

الجنرال ديفيد بتريوس
التعليق على الصورة، يحتاج بتريوس من باكستان ان توضح طبيعة تعاملها مع طالبان
    • Author, محمد الياس خان
    • Role, بي بي سي - اسلام آباد

اثارت اقالة الرئيس الامريكي باراك اوباما للجنرال ستانلي ماكريستال الاسبوع الماضي مخاوف واحتمالات لدى العديد من اطراف الصراع الافغاني.

وقبل ان يستقر خلفه، الجرنال ديفيد بتريوس، في منصبه قد يضطر الامريكيون لتقييم اسباب رؤية كثيرين ان "الهجوم الكبير" في اقليم هلمند قد فشل، ولماذا لم يحدث الهجوم في قندهار حتى الان.

ومن شان اي مراجعة للاستراتيجية الامريكية ان تفرض مطالب على الحكومة الافغانية والجيش الباكستاني.

ويبدو الرئيس الافغاني حامد كرزاي مهتما بالفعل بمصالحة واسعة تتضمن محادثات مع طالبان.

ففي يونيو/حزيران اوصى مؤتمر للسلام عقد في كابول بازالة اسماء قادة طالبان من قائمة سوداء للامم المتحدة والافراج عن مقاتلي طالبان من السجون لتمهيد الطريق امام تلك المحادثات.

اما بالنسبة لباكستان فيقول المحللون ان هناك فرصة لخلق حقائق على الارض يصعب على الجنرال بتريوس ان يتجاهلها.

وفي الاونة الاخيرة تسرب المخابرات الباكستانية للاعلام معلومات تفيد بان باكستان تتوسط في محادثات بين الرئيس كرزاي وجماعة حقاني، المرتبطة بالمخابرات الباكستانية منذ امد طويل.

لكن قبل اربعة اشهر فقط، اعتقل الباكستانيون احد كبار قادة طالبان هو الملا برادر لانه كما يقال دخل في محادثات مع حكومة كرزاي دون علمهم.

الجنرال ستانلي ماكريستال
التعليق على الصورة، تفتح اقالة ماكريستال باب المخاوف والاحتمالات

وتلك اشارات متناقضة تدل على اضطراب اليات التعامل مع المشاكل الجيوسياسية الباكستانية.

فباكستان عبارة عن شريط من الارض لا يتجاوز عرضه احيانا 300 كيلومتر محصور بين مناطق توتر، وتشعر بانها مكشوفة امام الهند، جارتها الشرقية القوية، التي خاضت معها حربين بسبب اقليم كشمير المتنازع عليه.

والى الغرب تمتد حدودها المتنازع عليها مع افغانستان، الحليف التقليدي للهند.

وادت سيطرة المؤسسة العسكرية على السياسة الباكستانية الى الحيلولة دون البحث عن حلول دبلوماسية لتلك المشاكل.

وفي الثمانينات موّل تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة برنامجا للمخابرات الباكستانية لتكوين جماعات اسلامية مسلحة لمحاربة القوات السوفيتية في افغانستان.

وورثت تلك الجماعات، ومن بعدها طالبان، امر افغانستان ومن خلالهم تمكنت باكستان من تقييد النفوذ الهندي في افغانستان نحو عقدين من الزمن.

وفي تلك الفترة تعززت فكرة "عمق استراتيجي" باكستاني في افغانستان يحول دون غزو هندي محتمل.

وبعد انسحاب السوفييت عام 1988 استخدمت المخابرات الباكستانية تلك الجماعات لاثارة اضطرابات في كشمير الهندية.

وحين وقعت هجمات سبتمبر/ايلول 2001 واجهت باكستان مهمة مستحيلة تتضمن حماية تلك الجماعات وفي الوقت نفسه الوقوف مع التحالف الدولي ضد القاعدة وطالبان.

وكلف ذلك البلاد ثمنا باهظا.

وهناك تكهنات واسعة بان عناصر في المخابرات الباكستانية "تعمل" مع الجماعات المسلحة المتورطة في قتل الاف الباكستانيين من المدنيين والعسكريين على السواء.

ويقول شهود ثقاة في وزيرستان انهم شاهدوا في الاشهر الاخيرة شاحنات تنقل مسلحي طالبان من البنجاب ـ المشهورين بهجماتهم على الاهداف العسكرية الباكستانية ـ تمر عبر عشرات من نقاط التفتيش يوميا في طريقها للبلدات الحدودية.

ويقول هؤلاء انهم شاهدوا مسلحين بنجاب ومحليين يستخدمون وسائل نقل عسكرية في تحركهم في المناطق الحدودية.

الا ان سياسة حظر تلك المناطق على المسؤولين المدنيين والصحفيين وغيرهم من المراقبين المدنيين تلقي بشك كثيف حول ما يجري فيها.

وفي شهادته امام لجنة في مجلس الشيوخ الامريكي خلال التصديق على تعيينه قال الجنرال بتريوس: "ما يتعين علينا معرفته فيما يتعلق بباكستان هو ان كانوا يعملون مع طالبان لدعمهم ام لتجنيد عناصر منهم داخلهم؟"

ويعتقد كثيرون ان تلك الضبابية "المحسوبة" ساعدت الجيش الباكستاني على اضاعة الوقت وطلب المال من حلفائه الغربيين دون تحقيق نتائج في الصراع الافغاني.

الا ان ذلك اضعف ايضا قوة الدولة الباكستانية.

ففكرة المسؤولية المؤسسية فقدت معناها، واصبحت الادارة العامة فوضى وتدهور الاقتصاد وسيطر الانقسام السياسي على البلد بكامله.

واصبح من الصعب تحمل ثمن اضافي لتحقيق اهداف استراتيجية في وقت وضع فيه الامريكيون خريطة طريق لعملياتهم في افغانستان وعليهم تفعيل خطة خروج من هناك تتضمن القضاء على تهديد القاعدة.

ويعرب كثيرون في باكستان عن خشيتهم من ان ذلك قد يؤدي الى مغامرة خطرة.

ويرى هؤلاء ان التسريبات الاخيرة حول مصالحة افغانية مدعومة باكستانيا ربما لا تعدو كونها محاولة باكستانية للدفع باتجاه اضطراب الامور اكثر.