الصين وتايوان: بكين تنفذ محاكاة عسكرية لضرب "أهداف رئيسية" في الجزيرة

طائرة صينية

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، شاركت مقاتلات جوية صينية بأعداد كبير في المناورات الصينية الأخيرة بالقرب من تايوان

قامت الصين بمحاكاة ضربات جوية دقيقة لأهداف رئيسية في تايوان في اليوم الثاني من تدريبات عسكرية تقوم بها بكين.

ويأتي التدريب، الذي وصفته الصين بأنه "تحذير شديد اللهجة"، ردا على زيارة رئيسة تايوان للولايات المتحدة.

ووسط إجراء الصين محاكاة لعملية "تطويق" الجزيرة، دعت الولايات المتحدة بكين إلى التحلي بضبط النفس.

وقالت تايوان إن حوالي 73 مقاتلة جوية صينية حلقت حول الجزيرة السبت الماضي.

وأشارت السلطات في الجزيرة إلى أنها رصدت 45 طائرة حربية من بين المقاتلات التي شاركت في التدريب العسكري الصيني؛ منها ما تجاوز خطا فاصلا غير رسمي بين الجانبين، ومنها ما حلق في الجزء الجنوبي الغربي من منطقة رصد الدفاعات الجوية التايوانية.

كما شوهدت تسع سفن صينية تشارك في التدريب العسكري.

وتستمر المناورات، التي أطلقت عليها بكين اسم "السيف المشترك"، حتى الاثنين وسط حالة من الغضب بين المسؤولين في تايوان.

واتهم مسؤولون في تايبيه بكين بأنها تستخدم زيارة الرئيسة تساي إنغ ون لواشنطن "كذريعة لإجراء تدريبات عسكرية من شأنها أن تلحق أضرارا بالغة بالسلام والأمن والاستقرار في المنطقة".

وفي اليوم الأول من هذه المناورات العسكرية، أطلقت سفينة صينية النار أثناء اتجاهها إلى جزيرة بنغتان الصينية التي تعتبر النقطة الأقرب إلى تايوان.

ونشر مجلس شؤون المحيط في تايوان، المسؤول عن إدارة تحركات حرس السواحل، فيديو يظهر إحدى سفنه وهي تحاول اعتراض سفينة حربية صينية، لكن المركز لم يحدد المكان الذي التقط فيه الفيديو.

وفي الفيديو، يظهر بوضوح صوت بحار يتحدث عبر جهاز لاسلكي وهو يتحدث إلى السفينة الصينية: "إنكم تلحقون ضررا بالغا بالسلام والأمن والاستقرار في المنطقة. يُرجى العودة من حيث أتيتم ومغادرة المكان. إذا استمر تقدمكم، فسوف نتخذ إجراءات لإخراجكم من هنا".

وأظهر فيديو آخر السفينة الحربية التايوانية "دي هيوا" وهي ترافق سفينة حرس السواحل فيما وصفه حرس السواحل بأنه كان مواجهة مع السفينة الصينية.

وانتهى التدريب الصيني السبت مع غروب الشمس، لكن مسؤولين في وزارة الدفاع في تايوان أكدوا أن طلعات المقاتلات الصينية استؤنفت في وقت مبكر صباح الأحد الماضي.

وحثت الولايات المتحدة الصين على عدم استغلال زيارة الرئيسة التايوانية لتحقيق أهداف أخرى، مطالبة بكين بالتزام ضبط النفس "وعدم تغير الوضع القائم" في المنطقة.

وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة "تراقب عن كثب الإجراءات التي تتخذها بكين"، مشددا على أن الولايات المتحدة لديها "الموارد والقدرات الكافية في المنطقة لضمان السلام والاستقرار والوفاء" بالالتزامات الأمريكية ذات الصلة بالأمن الوطني.

وقطعت الولايات المتحدة العلاقات الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين في عام 1979، لكنها ملزمة بموجب القانون بتزويد تايوان بوسائل الدفاع عن نفسها.

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن في عدة مناسبات إن الولايات المتحدة ستتدخل إذا هاجمت الصين الجزيرة، لكن الرسائل الأمريكية كانت غامضة.

وتقدمت الرئيسة التايوانية تساي بالشكر للولايات المتحدة على "الدعم المستمر"، وذلك أثناء اجتماعها مع رئيس مجلس النواب الأمريكي كيفين مكارثي الأربعاء الماضي في ولاية كاليفورنيا. كما أكدت أن الدعم الأمريكي "أكد لشعب تايوان أننا لسنا في عزلة وأننا لسنا وحدنا".

وكان مكارثي يخطط لزيارة تايوان، لكنه فضل عقد اجتماع مع رئيسة الإقليم في كاليفورنيا لتفادي المزيد من تصاعد التوترات مع الصين.

وقالت وسائل إعلام مملوكة للدولة في الصين إن التدريب العسكري الصيني يتضمن تنظيم "دوريات ويتقدم في جميع المناطق المحيطة بالجزيرة علاوة على تطويقها بشكل كامل واتخاذ وضعية الردع، وذلك بشكل متزامن".

وأضافت التقارير الإعلامية الصينية أن "الجيش نشر قذائف صاروخية بعيدة المدى، ومدمرات بحرية، وصواريخ محمولة على زوارق، ومقاتلات من سلاح الجو، وراجمات قنابل، وأجهزة تشويش، ومركبات لإعادة التزويد بالوقود".

لكن يبدو أن الشارع في تايبيه لا يشعر بأي خوف على الإطلاق من المناورات العسكرية الصينية الدائرة في الوقت الراهن.

وقال جيم تساي، مواطن من تايوان: "أعتقد أن الكثير من التايوانيين اعتادوا الأمر الآن، وأصبح تكرار ذلك يشبه إلى حدٍ كبيرٍ 'ها نحن نبدأ ثانية'".

سفينة حربية صينية تطلق النيران باتجاه الشاطئ خلال مناورة عسكرية بالقرب من جزر ماتسو التي تسيطر عليها تايوان

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، سفينة حربية صينية تطلق النيران باتجاه الشاطئ خلال مناورة عسكرية بالقرب من جزر ماتسو التي تسيطر عليها تايوان

وقال مواطن آخر يُدعى مايكل تشيوانغ: "يبدو أنهم (الصين) يحبون القيام بذلك، تطويق تايوان كما لو كانت أرضهم. لقد أصبحت معتادا على ذلك الآن".

ويشوب الغموض وضع تايوان منذ عام 1949 عندما انتهت الحرب الأهلية للحزب الشيوعي الصيني وتراجع حكام البلاد القدامى إلى الجزيرة.

ومنذ ذلك الحين، تعتبر تايوان نفسها دولة ذات سيادة ولديها دستورها بينما تعتبرها الصين جزيرة انفصالية سوف تعود إلى سيطرة بكين - ولو بالقوة إذا اقتضت الضرورة ذلك.

وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ إنه "يجب أن تتم إعادة التوحيد" مع تايوان.