حادث اليونان: ارتفاع عدد ضحايا تصادم القطارين إلى 57 قتيلا

التعليق على الفيديو، عمال الإنقاذ يبحثون في حطام حادث تصادم القطارين المميت في اليونان
    • Author, نك بيك في لاريسا وكاثرين أرمسترونغ في لندن
    • Role, بي بي سي نيوز

ارتفع عدد القتلى من جراء حادث اصطدام القطارين يوم الثلاثاء في اليونان إلى 57 شخصا، وفق ما قال أحد الأطباء الشرعيين لبي بي سي.

وقال إليني زاغيليدو، وهو واحد من عشرة أطباء شرعيين يعملون في التحقيق، إن الحمض النووي قد أخذ من 57 جثة سليمة.

بينما قال أحد وزراء الحكومة إن التقشف خلال أزمة اليونان الاقتصادية في العقد الأول من القرن الحالي ساهم في نقص الاستثمار في تطوير السكك الحديدية.

وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن أكثر من 10 أشخاص لا يزالون مفقودين، بينما تشهد اليونان ثلاثة أيام من الحداد الوطني.

وأعطت بعض عائلات الضحايا عينات من الحمض النووي للمساعدة في جهود تحديد هوية ذويهم.

ولا يزال عمال الإنقاذ يعملون في عربات محترقة ومشوهة بحثا عن عدد آخر من الضحايا.

وصرخت امرأة تدعى كاترينا وهي تبحث عن شقيقها المفقود، أحد ركاب القطار ، "يا قتلة!" خارج المستشفى في لاريسا، موجهة غضبها نحو الحكومة وشركة السكك الحديدية، وفقا لتقرير لرويترز.

وبدأ عمال السكك الحديدية في جميع أنحاء البلاد إضرابا عن العمل لمدة يوم واحد.

وقالت النقابة العمالية في بيان: "الألم تحول إلى غضب لعشرات القتلى والجرحى من الزملاء والمواطنين".

ويأتي الإضراب بعد احتجاجات في أثينا وسالونيك ومدينة لاريسا بالقرب من موقع الكارثة.

وقال أحد عمال الإنقاذ يدعى كونستانتينوس إيمانيميديس لوكالة رويترز، إن هذه كانت "أصعب لحظة" لأنه "بدلا من إنقاذ الأرواح، يتعين علينا انتشال الجثث".

وقع الحادث قبل منتصف ليل الثلاثاء بقليل. اصطدم قطار ركاب على متنه 350 شخصا بقطار شحن بعد أن انتهى بهما المطاف على نفس المسار، مما تسبب في اشتعال النيران في العربات الأمامية.

وبدأ إضراب عمال السكك الحديدية في الساعة 6:00 بالتوقيت المحلي (4:00 بتوقيت غرينتش)، مما أثر على خدمات السكك الحديدية الوطنية ومترو الأنفاق في أثينا.

ويرى الكثيرون في اليونان أن الانهيار كان حادثا ينتظر وقوعه، وألقت النقابة باللوم على "عدم احترام" الحكومات المتعاقبة للسكك الحديدية اليونانية، في التسبب في هذه "النتيجة المأساوية".

واتُهم مدير محطة يبلغ من العمر 59 عاما في لاريسا بالقتل غير المتعمد بسبب الإهمال، ومن المقرر أن يمثل أمام المحكمة يوم الخميس. ونفى الرجل ارتكاب أي مخالفات، وألقى باللوم في الحادث على خطأ فني.

كما استقال وزير النقل في البلاد بسبب الحادث، قائلا إنه سيتحمل مسؤولية "إخفاقات السلطات الطويلة الأمد" في إصلاح نظام سكك حديدية، لا يصلح للقرن الحادي والعشرين.

بينما، وعدت الحكومة بإجراء تحقيق مستقل وتحقيق العدالة.

عربة قطار محطمة في مكان الحادث حيث اصطدم قطاران بالقرب من مدينة لاريسا باليونان

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، عربة قطار محطمة في مكان الحادث

لكن قول رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس إن "خطأ بشريا مأساويا" هو المسؤول عن الكارثة، أثار الغضب.

واشتبك المتظاهرون يوم الأربعاء مع الشرطة خارج المقر الرئيسي لـ "هيلينيك تراين" في أثينا، الشركة المسؤولة عن صيانة السكك الحديدية في اليونان.

وتم استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين رشقوا الحجارة وأشعلوا النيران في الشوارع.

وفي وقفة احتجاجية صامتة في لاريسا لإحياء ذكرى ضحايا الحادث، قال أحد المتظاهرين إنه شعر أن الكارثة كانت قادمة منذ فترة طويلة.

وقال نيكوس سافا، طالب طب من قبرص، لوكالة فرانس برس "بدت شبكة السكك الحديدية كمشكلة، مع الموظفين المنهكين الذين يتقاضون رواتب منخفضة".

وأضاف أن مدير المحطة الذي تم اعتقاله يجب ألا يدفع الثمن "لنظام مريض بالكامل".

وقال الطبيب المقيم في لاريسا كوستاس بارغيوتاس لوكالة فرانس برس "هذا حادث غير مقبول. نعرف هذا الوضع منذ 30 عاما".

أشخاص أضاءوا الشموع ووضعوا الزهور خارج محطة القطارات في لاريسا الأربعاء

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، أشخاص أضاءوا الشموع ووضعوا الزهور خارج محطة القطارات في لاريسا الأربعاء

كان العديد من الركاب على متن القطار طلابا في العشرينيات من العمر، عائدين إلى ثيسالونيكي بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة للاحتفال بالصوم الأرثوذكسي اليوناني.

وقال المتحدث باسم فرق الإطفاء فاسيليس فارثاكوغيانيس إن درجات الحرارة داخل العربة الأولى، التي اشتعلت فيها النيران، وصلت إلى 1300 درجة مئوية، مما يجعل "من الصعب تحديد هوية الأشخاص الذين كانوا بداخلها".

عاد كوستاس ماليزوس، الجراح المتقاعد حديثا والأستاذ الفخري في جامعة ثيساليا اليونانية، إلى العمل لإجراء جراحة للركاب المصابين.

وقال لبي بي سي "نحن الآن في مرحلة محاولة مطابقة الأجزاء البشرية التي تم العثور عليها في موقع الحادث مع الحمض النووي".

محتجون أضاءوا الشموع خارج مكاتب شركة القطارت في أثينا في الأول من مارس/ آذار

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، شموع أضيئت خارج مكاتب شركة القطارات في أثينا

وأفادت وسائل الإعلام المحلية أن أكثر من 10 أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين، فيما أعلن الحداد الوطني لثلاثة أيام.

لكن البروفيسور ماليزوس قال إنه من الصعب معرفة عدد الأشخاص المفقودين.

محتجون تجمعوا خارج مكاتب شركة القطارت في أثينا في 1 مارس/ آذار

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، المحتجون تجمعوا خارج مكاتب شركة القطارت في أثينا

كما تساءل كيف يمكن لرئيس الوزراء أن يتوصل إلى نتيجة سريعة مفادها أن الخطأ البشري هو المسؤول، وقال إن إجراء تحقيق مستقل واسع النطاق أمر ضروري.

"إنها كارثة.. العائلات تبكي الليلة. لسوء الحظ، غالبية المفقودين هم من الطلاب الصغار. لقد غادروا المنزل، سعداء بعد عطلة نهاية الأسبوع الطويلة، للذهاب إلى دراستهم أو لرؤية أقاربهم ولم يصلوا إليهم أبدا".

المحتجون اشتبكوا مع الشرطة خارج مقر شركة القطارات "هيلينيك" في أثينا

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، المحتجون اشتبكوا مع الشرطة خارج مقر شركة القطارات "هيلينيك" في أثينا