روسيا وأوكرانيا: الكرملين يقول إن خيرسون أراضٍ روسية رغم الانسحاب منها

دبابة أوكرانية تتقدم للأمام نحو مدينة أوكرانيا

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، أعلنت كييف مواصلة الضغط الكبير على جبهتين بالقرب من خيرسون

اعتبر الكرملين أن منطقة خيرسون الأوكرانية بأكملها وعاصمتها ينتميان إلى روسيا على الرغم من انسحاب الجيش الروسي من المنطقة التي أعلنت موسكو ضمها في أيلول/سبتمبر.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الجمعة، إن منطقة خيرسون "تابعة لروسيا الاتحادية"، في أول تعليق للرئاسة الروسية على انسحاب قواتها من خيرسون.

وتقول روسيا إنها بدأت الانسحاب من المدينة، التي تعد أكبر مكاسبها في الغزو، بيد أن العملية قد تستغرق أسابيع.

ويُنظر إلى إعلان روسيا يوم الأربعاء على أنه انتكاسة كبيرة لجهود موسكو الحربية، على الرغم من أن مسؤولين أوكرانيين تساورهم شكوك وحذروا من أن الخطوة قد تكون مناورة وخدعة.

ولم يُرصد أي دليل مباشر على أي انسحاب روسي واسع النطاق في خيرسون.

وأعلنت أوكرانيا خلال الساعات الماضية، استعادة عشرات القرى في منطقة خيرسون التي تبعد نحو مئة كيلومتر وأعلنت موسكو بدء انسحابها منها.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن الأوكرانيين استعادوا "41 قرية" في المنطقة التي بدأ فيها هجوم كييف المضاد في تشرين الأول/أكتوبر.

وقال الجيش الأوكراني إنه حقق مكاسب كبيرة في محيط مدينة خيرسون، جنوبي البلاد، بعد أن أعلنت روسيا انسحابها من المدينة.

وتقول كييف إنها استعادت بلدة سنيهوريفكا الرئيسية، التي تبعد 50 كيلومتراً إلى الشمال من خيرسون.

وكان أربعة أشخاص على الأقل قد قتلوا، وجرح آخرون ليل الخميس الجمعة في ضربة صاروخية على مبنى سكني في مدينة ميكولاييف بجنوب أوكرانيا، كما ذكرت إدارة المنطقة.

في صور أولى لفرق الطوارئ الأوكرانية، يظهر مبنى مدمر في الوسط وفرق الإغاثة تتقدم ليلا وسط الأنقاض، بحسب فرانس برس.

خريطة خيرسون

وقال فاليري زالوجني، القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، إنه لا يستطيع تأكيد أو نفي الانسحاب، لكنه قال إن قواته أحرزت تقدما مهما.

وأضاف أن جنوده تقدموا على جبهتين على الضفة الغربية لنهر دنيبرو، وهي منطقة تحيط بمدينة خيرسون.

وقال إن المكاسب تحققت "خلال اليوم الماضي" مع تقدم القوات على طول محور في شمال شرقي المدينة ومحور منفصل في الغرب.

وأظهرت لقطات فيديو السكان يستقبلون الجنود في أحد الميادين، بعد دخولهم بلدة سنيهوريفكا، على ما يبدو.

وتعد سنيهوريفكا محوراً مهماً في شبكة خطوط السكك الحديدية بمنطقة ميكولايف، التي تحد خيرسون من الشمال والغرب.

وأظهرت رسالة فيديو نشرها مسؤول عسكري آخر، في وقت لاحق يوم الخميس، أن الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة ميكولايف قد طُهر بالكامل من الجنود الروس.

ولم تقدم إدارة المنطقة تأكيداً فورياً، بيد أنها ذكرت ما وصفته بـ"الكثير من الأخبار الجيدة اليوم".

ولم تستطع بي بي سي التحقق بشكل مستقل من تفاصيل المكاسب والخسائر الأخيرة في المنطقة، لكن التقارير تأتي بعد أسابيع من تقدم مستمر للجيش الأوكراني.

وكانت خيرسون العاصمة الإقليمية الأولى والوحيدة التي تقع في أيدي روسيا بعد غزو أوكرانيا في 24 فبراير/شباط.

ومنذ أواخر سبتمبر/أيلول، كان الكرملين يعتبرها "أرضا روسية"، بعد إجراء ما وُصف بـ"الاستفتاءات" في المناطق التي تحتلها موسكو في أوكرانيا رغم اعتراضات المجتمع الدولي.

وقالت روسيا الأربعاء إنه لم يعد من الممكن توفير إمدادات للمدينة، وأضافت أنها ستتراجع عن الضفة الغربية لنهر دنيبرو، وهو النهر الذي يقسم أوكرانيا.

ولم يشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الإعلان الذي بثه التلفزيون.

جنود أوكرانيون يطلقون النار من بندقية ذاتية الدفع على خط المواجهة في منطقة خيرسون

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، قال الجيش الأوكراني إنه حقق مكاسب كبيرة في محيط مدينة خيرسون

وقال الجنرال الأوكراني زالوجني إن روسيا لم يكن أمامها خيار سوى الفرار بعد تدمير خطوط إمدادها وتعطل أنظمة القيادة.

وقال وزير الدفاع الأوكراني، في وقت لاحق يوم الخميس، إن انسحاب روسيا سيستغرق نحو أسبوع، وإنه ليس من السهل التنبؤ بأفعال العدو.

وقال ينس ستولتنبرغ، الأمين العام لحلف الناتو، إنه من الواضح أن روسيا تتعرض "لضغوط شديدة" لكن من المهم أن نتابع "كيف يتطور الوضع على الأرض".

وقال وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، إن روسيا تبدو وكأنها تقيم خطا دفاعيا على الجانب الآخر من نهر دنيبرو باستخدام منشآت خرسانية.

وأضاف، تعليقا على الانسحاب، أن "العالم لا ينبغي أن يكون ممتنا لروسيا".

وقال مستشار رئاسي أوكراني إنه من السابق لأوانه الاحتفال، واتهم موسكو بالرغبة في تحويل خيرسون إلى "مدينة أموات" بترك ألغام والتخطيط لقصفها من بعيد.

ويمكن أن يضيف ذلك عددا إضافيا لضحايا الحرب التي أسفرت بالفعل عن مقتل أو إصابة 100 ألف جندي من الجانبين، و40 ألف مدني، بحسب آخر تقدير لجنرال أمريكي بارز.

كما أعلنت الولايات المتحدة، بشكل منفصل، عن حزمة مساعدات عسكرية أخرى بقيمة 400 مليون دولار لأوكرانيا، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي "أفينجر" وصواريخ هوك.

وقال الرئيس الأوكراني في وقت سابق إنه ناقش أيضا مع رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، الدعم الدفاعي من المملكة المتحدة.