بوريس جونسون: ضغوط للتعجيل برحيل رئيس الوزراء البريطاني من منصبه بعد استقالته من زعامة حزب المحافظين

التعليق على الفيديو، استقالة بوريس جونسون: "أريدكم أن تعرفوا مدى حزني لتخليّ عن الوظيفة"

أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون استقالته من منصبه كزعيم لحزب المحافظين الحاكم، قائلا إنه "من المؤلم ألا تكون قادرا على إتمام تنفيذ الكثير من المشاريع والأفكار".

ومن المفترض استمرار جونسون في منصب رئيس الوزراء حتى اختيار زعيم جديد للحزب، ولكن الضغوط تتزايد من أجل التعجيل برحيله عن رئاسة الحكومة.

وجاء قرار جونسون بالتنحي، بعد سلسلة من الاستقالات التي تقدم بها عدد من أعضاء فريقه الحكومي ونواب حزبه خلال اليومين الماضيين، احتجاجا على قيادته.

وفي خطاب ألقاه أمام مقر الحكومة، قال جونسون إنه "يتعين أن تبدأ الآن عملية اختيار زعيم جديد".

وأضاف: "اليوم قمت بتعيين حكومة قائمة بالأعمال، وسأواصل عملي لحين انتخاب زعيم جديد".

وفي وقت لاحق قال بيان صادر عن مكتب جونسون إنه أعلم أعضاء حكومته الجدد أنه لا يتوقع منهم العمل على تطبيق سياسات جديدة، أو تغيير التوجهات الحكومية، مضيفا أنه من الأفضل ترك "القرارات المالية الكبرى" لخلفه.

عدد من أفراد عائلة وموظفي جونسون

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، قوبل جونسون بهتافات من عدد من أفراد عائلته والعاملين معه خلال إقاء خطابه

وقوبل جونسون بهتافات من بعض أفراد عائلته والعاملين معه بينما ألقى خطاب استقالته خارج مقر إقامته في 10 داوننغ ستريت.

وقال إنه حاول إقناع زملائه بأن تغيير زعيم الحزب سيكون "أمرا غريبا"، ملقيا باللوم في رحيله على "غريزة القطيع" في ويستمنستر في إشارة إلى البرلمان البريطاني.

كما أكد أن الجدول الزمني لانتخابات اختيار خليفة له لزعامة الحزب سيعلن الأسبوع المقبل.

وسيصبح الفائز في تلك الانتخابات رئيس وزراء بريطانيا القادم.

دعوات لتنحٍ فوري

وقال نواب محافظون في البرلمان البريطاني إنه يجب استبدال جونسون على الفور، بدلا من السماح له بتصريف الأعمال حتى الخريف.

ووجهت عدة شخصيات، من بينها رئيس الوزراء السابق عن حزب المحافظين السير جون ميجور، دعوات لجونسون لترك منصبه كرئيس للوزراء على الفور.

جون ميجور

صدر الصورة، PA Media

التعليق على الصورة، كان رئيس الوزراء السابق عن حزب المحافظين، جون ميجور من بين من دعوا إلى تنحي جونسون على الفور

وفي رسالة إلى قيادات الحزب، قال ميجور إنه يجب الإسراع في اختيار خلف لجونسون، مضيفا أنه في حال تعذر ذلك، يتعين أن يتولى نائب جونسون، دومينيك راب، منصب رئيس حكومة تصريف الأعمال.

وواجهت قيادة جونسون للبلاد تمردا واسعا من أعضاء حكومته أثارته استقالة وزير المالية، ريشي سوناك، ووزير الصحة ساجد جاويد مساء الثلاثاء.

وجاءت استقالة سوناك وجاويد بعد اعتراف جونسون بالخطأ حول قراره تعيين النائب السابق عن الحزب، كريس بينتشر نائبا لرئيس الانضباط في الحزب في شهر فبراير/شباط من العام الجاري، بالرغم من معرفته بوجود اتهامات ضده بسوء السلوك.

وقاوم جونسون، على مدى الـ48 ساعة الماضية، مطالبات له بالاستقالة، شملت حتى وزير المالية المعين حديثا، ناظم الزهاوي، حتى تبين له أنه فقد ثقة حزبه بشكل لا يمكنه من الاستمرار.

"أكبر أغلبية"

وخلال خطابه خارج داونينغ ستريت أشار جونسون إلى أنه حصل على "تفويض لا يصدق" في الانتخابات العامة لعام 2019، حيث تمكن حزب المحافظين بقيادته من الفوز "بأكبر أغلبية له منذ عام 1987".

وأضاف "السبب الذي جعلني أقاتل بشدة في الأيام القليلة الماضية لمواصلة تنفيذ هذا التفويض شخصيا، لم يكن فقط لأنني أردت القيام بذلك، بل لأنني شعرت أن مهمتي، وواجبي، والتزامي يحتمون علي الوفاء بما تعهدنا به في عام 2019."

وقال "يؤسفني أنني لم أنجح في إقناع الآخرين بهذا الرأي"، لكنه أقر بأن إرادة حزبه كانت "واضحة".

وأعرب جونسون عن قناعته بأنه "في السياسة، ليس هناك من لا غنى عنه"، مضيفا: "أريدكم أن تعلموا مدى حزني للتخلي عن أفضل وظيفة في العالم، ولكن هكذا سارت الأمور".

bbc

وأكد جونسون أنه فخور بالإنجازات التي حققها خلال وجوده في المنصب، مشيرا إلى إتمام خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واستجابة الحكومة لكوفيد 19 وطرح برنامج اللقاح.

كما أشار إلى أنه "قاد الجهود الغربية للوقوف في وجه اعتداء بوتين على أوكرانيا".

ووجه حديثه إلى الشعب الأوكراني قائلا: "نحن في المملكة المتحدة سوف نستمر في دعم معركتكم من أجل الحرية طالما كان هناك حاجة لذلك".وأشاد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بجونسون "لإدراكه تهديد وحش [الاتحاد الروسي] وكونه كان دائما في طليعة الداعمين [لأوكرانيا]."

جونسون خلال زيارة إلى كييف

صدر الصورة، Ukraine Government

التعليق على الصورة، أشاد زيلينسكي بدعم جونسون لأوكرانيا

ودعت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس إلى "الهدوء والوحدة" الخميس عقب استقالة جونسون.

وكتبت تراس في تغريدة من بالي، حيث تشارك في اجتماع وزاري لمجموعة العشرين الجمعة: "اتخذ رئيس الوزراء القرار الصائب. حققت الحكومة تحت قيادة بوريس العديد من الإنجازات - إنجاز بريكست واللقاحات ودعم أوكرانيا. نحن الآن بحاجة للهدوء والوحدة ومواصلة الحكم حتى إيجاد زعيم جديد".

وتعليقا على الإعلان، قال زعيم حزب العمال المعارض، السير كير ستارمر إنها "أنباء سارة"، لكنه أكد أن البلاد ليست "بحاجة إلى تغيير في قيادة حزب المحافظين. نحن بحاجة إلى تغيير حقيقي في الحكومة".

line

تحليل

إيان واتسون - مراسل الشؤون السياسية

كان خطاب رئيس الوزراء موجزا. لكن رحيله عن منصبه لن يكون بالضرورة سريعًا.

أراد جونسون أن يوضح للتاريخ أن استقالته كانت بسبب زملائه وليس نتيجة خطئه. تحرك "القطيع"، كما أسماه، بسرعة، رغم فوز جونسون بأكبر الأغلبية في الانتخابات العامة لعام 2019 منذ عام 1987 واستقطاب ناخبين جدد لحزبه.

المعنى الضمني هو أن ائتلاف الناخبين، بما في ذلك أنصار حزب العمال السابقين، الذي تجمع حوله في عام 2019 قد يتفكك بدونه ليحافظ على تماسكه.

وأشار جونسون إلى الصحافة السيئة التي نالت منه مؤخرًا، لكنه لم يعر انتباها كبيرا لأي من الأخطاء التي ربما يكون قد ارتكبها في منصبه والتي أدت إلى استقالات جماعية وتصويت على سحب الثقة.

لقد اعترف ببساطة أنه لم يقنع زملاءه بضرورة البقاء في منصبه.

وسيبقى جونسون في منصبه حتى انتخاب رئيس وزراء جديد، لكن لجنة 1922 هي التي ستقرر الجدول الزمني ويريد بعض النواب التعجيل بذلك حتى لا يظل في منصبه حتى الخريف.

ومع وجود وزراء جدد في الحكومة، لا يبدو أنه في عجلة من أمره للمغادرة. يريد جونسون أن يخلف إرثًا لا تعكره فوضى الأيام القليلة الماضية.