الإمارات تعلن القبض على الشقيقين غوبتا المطلوبين في جنوب أفريقيا

صدر الصورة، حكومة جنوب إفريقيا
أكدت السلطات الإماراتية القبض على الشقيقين أتول وراجيش غوبتا، وهما من أبرز المطلوبين في جنوب أفريقيا بسبب اتهامات في قضايا فساد.
واتُهم الاثنان بدفع رشاوى للحصول على عقود حكومية، والتأثير في تعيينات وزارية في فضيحة لطخت إدارة رئيس جنوب أفريقيا السابق، جاكوب زوما.
كما يعتقد أنهما ضالعان في صفقات فساد في مرفق الطاقة إيسكوم، وشركة ترانسنت للسكك الحديدية.
وينفي زوما والأخوان غوبتا ارتكاب أي مخالفة.
وأكدت شرطة دبي في بيان إلقاء القبض على الاثنين بعد تلقي النشرة الحمراء الصادرة بحقهما عبر الانتربول.
وأضاف البيان أن شرطة دبي نسقت مع السلطات في جنوب أفريقيا بخصوص ملف التسليم لاستكمال الإجراءات القانونية.
وقالت وزارة العدل في جنوب أفريقيا مساء الاثنين إن الأخوين محتجزان في الإمارات العربية المتحدة.
وجاء اعتقالهما في الوقت الذي انتهى فيه تحقيق بشأن نهب واسع النطاق لمؤسسات الدولة خلال إدارة زوما التي استمرت تسع سنوات حتى عام 2018.
وقد اعتقلا بعد عام تقريبا من إصدار الإنتربول للنشرة الحمراء في يوليو/تموز من العام الماضي.
وتعد الإخطارات الحمراء تنبيها عالميا يمكن سلطات الشرطة من القبض على الشخص المطلوب ومحاكمته، أو قضاء عقوبة سجن واحتجازه في انتظار تسليمه.
ما حكاية عائلة غوبتا في جنوب أفريقيا؟
انتقل أجاي وأتول وراجيش غوبتا إلى جنوب أفريقيا من ولاية أوتار براديش الهندية في عام 1993، بعد سقوط نظام الفصل العنصري مباشرة.
ويقال إنه عندما وصل أتول إلى البلاد لتأسيس شركة عائلية، هي صحارى كمبيوترز، كان مندهشا من عدم وجود إجراءات روتينية.
وقاموا بتنمية الشركة حتى وظفت أكثر من عشرة آلاف شخص في جنوب أفريقيا، كما قاموا بتطوير مصالح مالية في قطاعات التعدين والسفر الجوي والطاقة والتكنولوجيا والإعلام.
وقال أتول غوبتا إنه التقى زوما قبل أن يصبح رئيساً "عندما كان ضيفاً في إحدى الحفلات السنوية لشركة صحارى".
وكانت عائلة غوبتا قد أصبحت مرتبطة ارتباطا وثيقا بزوما حتى أنه صيغ مصطلح مشترك لهم، هو "عائلة زوبتا".
وكانت إحدى زوجات زوما، وكذلك ابنه وابنته، يشغلون مناصب عليا في الشركات التي يسيطر عليها أفراد من عائلة غوبتا.
واستفادت العديد من الشركات في ملف غوبتا من عقود مربحة مع إدارات حكومية وشركات مملوكة للدولة - إذ يقول مسؤولون إنهم تلقوا تعليمات مباشرة من العائلة باتخاذ قرارات من شأنها تعزيز المصالح التجارية للأخوين.
ويقال إن الامتثال كان يكافأ بالمال والترقية، بينما يعاقب العصيان بالفصل.
وبعد أربع سنوات من التحقيقات، جمع كبير القضاة، ريموند زوندو، تقريرا يكشف الكيفية التي أصبح بها الأخوان، أتول وراجيش، متشابكين مع أعلى مستويات الحكومة وحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم.

صدر الصورة، حكومة جنوب إفريقيا
وفي سلسلة من التقارير التي نشرت هذا العام، قال محققون إن عقود الشراء الخاصة بالسكك الحديدية والموانئ وخطوط الأنابيب تبلغ حد "الجرائم المخطط لها لنشاط ابتزازي تقوم به مؤسسة ابتزاز" مرتبطة بالأخوين غوبتا.
وأضافوا أن زوما "سيفعل أي شيء يريد آل غوبتا أن يفعله لهم".
وأدت فضائح الفساد التي اجتاحت زوما إلى سقوطه. وأجبر على الاستقالة في عام 2018.
وسجن زوما العام الماضي 15 شهرا لرفضه الإدلاء بشهادته أمام المحققين. وأطلق سراحه بشروط بعد أن قضى شهرين فقط من العقوبة.
وفي يوليو/تموز من العام الماضي قال الإنتربول إن الأخوين غوبتا مطلوبان بتهمة الاحتيال وغسيل الأموال فيما يتعلق بعقد قيمته 25 مليون راند (أي 1.6 مليون دولار) دفع لشركة نولين انفستمانت المرتبطة بغوبتا، لإجراء دراسة جدوى زراعية.
وقدر بول هولدن، المحقق الذي يدير منظمة غير حكومية، وكان أيضا عضوا برلمانيا سابقا في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، أن تكلفة الأنشطة غير المشروعة لعائلة غوبتا في جنوب إفريقيا قد تصل إلى 50 مليار راند، أي 3.2 مليار دولار.
وقالت حكومة جنوب أفريقيا إنها ستتعاون مع الإمارات العربية لتسليم الشقيقين الهاربين لمواجهة اتهامات بالفساد بعد اعتقالهما هناك، بحسب ما أفاد به موقع إس إيه بي سي نيوز المملوك للدولة.
وكان البلدان قد صدقا على معاهدة تسليم المجرمين في أبريل/نيسان 2021، وهي خطوة كانت حكومة رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، تأمل في أن تؤدي إلى عودة غوبتا لمواجهة تهم الفساد.
وأدرجت وزارة الخزانة الأمريكية في أكتوبر/تشرين الأول 2019، عائلة غوبتا وشريكه سليم عيسى على القائمة السوداء، واصفة إياهم بـ"شبكة الفساد الكبيرة".
وفي 17 مايو/أيار أجلت المحكمة قضية الكسب غير المشروع لزوما إلى أغسطس، في انتظار نتيجة جهوده للضغط من أجل عزل المدعي العام الرئيسي في المحاكمة.










