روسيا وأوكرانيا: موسكو تحجب خدمة بي بي سي الروسية ولندن توقف استقبال "روسيا اليوم"

واجهة بي بي سي

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، عدد قياسي من المتابعين تصفحوا موقع بي بي سي الناطق بالروسية منذ بدء الصراع في أوكرانيا.

فرضت السلطات الروسية قيوداً على الوصول إلى موقع خدمة بي بي سي الناطقة باللغة الروسية، وطالت القيود أيضاً، خدمات إخبارية أخرى منها دويتشه فيله، وميدوزا، وإذاعة ليبرتي، وفي المقابل حظرت لندن استقبال قناة روسيا اليوم لما تروجه من "دعاية" بحسب المسؤولين في حكومة بوريس جونسون.

ومرّر البرلمان الروسي قانوناً يجرّم نشر معلومات "كاذبة" عن القوات المسلحة. ويعترض الكرملين على وصف الصراع الدائر في أوكرانيا بالـ "حرب"، مُطلقاً عليه وصف "عملية عسكرية خاصة".

وقال متحدث باسم بي بي سي، إن "الوصول إلى معلومات دقيقة ومستقلة حق إنساني أساسي لا ينبغي إنكاره على الناس في روسيا، إذ يعتمد الملايين أسبوعياً على بي بي سي للحصول على هذا الحق".

وأكد مسؤول في بي بي سي: "سنواصل جهودنا لإتاحة خدمة البي بي سي في روسيا وحول العالم".

وتصفّح رقم قياسي من المتابعين موقع بي بي سي الإلكتروني الناطق باللغة الروسية منذ بدء الصراع في أوكرانيا، للوقوف على آخر المستجدات.

وكانت إحدى آخر المنصات الإخبارية المستقلة في روسيا، قناة تي في رين، قد توقفت أمس الخميس عن البث تحت ضغط بسبب تغطيتها لأحداث الغزو الروسي لأوكرانيا.

وفي بثّ مباشر نهائي، تجمّع صحفيو القناة في الاستوديو في تحدّ للحرب على أوكرانيا. وقالت ناتاليا سيندييفا، وهي من مؤسسي القناة: "لا للحرب".

صحفيو قناة دوزهد وقفوا في تحدّ للحرب الروسية على أوكرانيا

واتهمت هيئة الاتصالات الروسية قناة تي في رين بجُملة من التهم منها: "التحريض على العنف، وإهانة المواطنين الروس، وتكدير الصفو والسِلم العام، والتشجيع على التظاهر".

وعلى أثر ذلك، بدأت القناة تبث مقاطع من باليه بحيرة البجع لتشايكوفسكي، والذي كان يُستخدم إبان الحقبة السوفيتية للرمز إلى وفاة القادة، كما كان باليه بحيرة البجع يُستخدم أيضا أثناء محاولة انقلاب عام 1991 الذي أسهم في وضع نهاية للاتحاد السوفيتي.

أما رئيس تحرير القناة، تيخون دزيادكو، فقد غادر روسيا يوم الأربعاء لدواعي أمنية، على حد تعبيره.

وقالت مذيعة الأخبار في القناة إيكاترينا كوتريك لبي بي سي: "المشكلة الرئيسية أننا نغطي أخبار أوكرانيا بموضوعية كأي صحافيين مهنيين، ونعرض وجهتَي النظر". واضطرت كوتريك لمغادرة روسيا خشية مواجهة عقوبة سجن قد تصل إلى 15 عاماً "بتهمة نشر أخبار كاذبة عن الجيش الروسي".

لوغو قناة روسيا اليوم

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، لندن تحظر قناة روسيا اليوم من العمل عبر أي منصة في بريطانيا

وفي بريطانيا، اختفت قناة روسيا اليوم ( RT) من جميع وسائل البث في البلاد.

وتأثر الوصول لشبكة روسيا اليوم في بريطانيا بالحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي، فعلى الرغم من عدم استمرار لندن في الاتحاد، إلا أن فرض التكتل عقوبات على شركات الأقمار الاصطناعية في لوكسمبرغ وفرنسا أثر على بث شبكة سكاي التي تقوم ببث روسيا اليوم.

وعلقت الشبكة الروسية على الحظر بالقول: "لقد انهارت أخيرا واجهة الصحافة الحرة في أوروبا".

وعبرت وزيرة الثقافة البريطانية نادين دوريس، والتي سبق أن وصفت القناة بـ"آلة بوتين للدعاية الملوثة"، عن أملها ألا تعود هذه القناة إلى الشاشات في بريطانيا.

وقالت دوريس في حديثها أمام مجلس العموم، أمس الخمس: "قناة روسيا اليوم لن تعمل في أي منزل بريطاني بأي وسيلة، وهذا نتاج لتضافر الجهود والنقاشات".

وتابعت: " تواصلنا مع تيك توك وميتا (الشركة المالكة لفيس بوك) لنطالبهما بألا يبثا روسيا اليوم عبر منصتيهما".

وتحقق منظمة أوفكوم الإعلامية في 27 انتهاكا محتملا لقانون البث الخاص بها، وتتمتع هيئة الرقابة البريطانية هذه بسلطة إلغاء ترخيص البث، ولكن أي إجراء قد يستغرق أسابيع.

وقالت وزيرة الثقافة البريطانية: "أتمنى أن يسرعوا في إنهاء تحقيقاتهم، وأن يسفر ذلك عن إلغاء ترخيص روسيا اليوم، حتى لا يتمكنوا مستقبلا من نشر دعايتهم، عبر أي منصة في بريطانيا".

ووجهت الوزيرة خالص الشكر والإعجاب للصحفيين في بي بي سي و ITV "الذين يخاطرون بحياتهم ليقدموا لنا أخبارا غير منحازة ودقيقة من منطقة حرب حية".

وقال الاتحاد الأوروبي إنه حظر روسيا اليوم وسبوتنيك، المملوكتان للدولة الروسية، من إمكانية الاسنقبال، إلى حين توقف العدوان الروسي على أوكرانيا.

وعمد التلفزيون الرسمي الروسي إلى تصوير الحرب في أوكرانيا بشكل مغاير تماما لما تبثّه التليفزيونات حول العالم عن ذات الحرب.

وتأتي الحملة على الصحافة في ظل عقوبات استهدفت الاقتصاد الروسي، وفي ظل هبوط قيمة الروبل الروسي على نحو مهدّد لمدخرات المواطنين الروس.