روسيا وأوكرانيا: زيلينسكي ينصح روسيا "بعدم إضاعة وقتها" في أوكرانيا

صدر الصورة، Getty Images
نصح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بـ"عدم إضاعة وقتها" في بلده، مؤكداً أن القصف الذي تشنه قواتها على المدن الأوكرانية لن يجعل كييف ترضخ للشروط التي وضعتها موسكو لإرساء هدنة.
وقال زيلينسكي في مقطع فيديو نشر على فيسبوك إن الجولة الأولى من المحادثات الروسية-الأوكرانية جرت "على وقع عمليات قصف وإطلاق نار استهدفت أوكرانيا وأشار إلى اعتقاده "أن روسيا تحاول بهذه الطريقة البسيطة الضغط" على كييف، مضيفاً "لا تضيّعوا وقتكم".
ووفقاً للرئيس الأوكراني فإن كييف "لم تحصل على النتيجة التي كانت تود الحصول عليها" في نهاية هذه الجولة الأولى من المفاوضات، لكنه أشار إلى "المقترحات المضادة" التي قدمها الوفد الأوكراني "لإنهاء الحرب".
وعاد الوفدان لإجراء "مشاورات في عاصمتيهما" بعد أن اتفقا على عقد "جولة ثانية" من المحادثات.
معركة خاركيف
وأعلن مسؤولون في أوكرانيا سقوط عشرات القتلى في قصف روسي على مدينة خاركيف.
وقالت وزارة الداخلية الأوكرانية، عبر فيسبوك، إن خاركيف تعرضت لقصف شديد بالصواريخ، وهو ما أدى إلى مقتل العشرات وإصابة المئات.
وجاء الهجوم في اليوم الخامس من الغزو الروسي بالتزامن مع محادثات بين روسيا وأوكرانيا في بيلاروسيا.
وفي غضون ذلك، أكدت الأمم المتحدة أن أكثر من نصف مليون شخص فروا من منازلهم للنجاة من الحرب في أوكرانيا، مع استمرار القتال العنيف في جميع أنحاء البلاد.
ولا تزال مدن رئيسية تتعرض لهجمات دامية من قبل القوات الروسية.
وقالت مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليت إن ملايين المدنيين اضطروا للتجمع في ملاجئ مؤقتة لحمايتهم من القنابل، مثل محطات القطار تحت الأرض.
ومنذ بدء الغزو الخميس الماضي، سجل مكتبها مقتل 102 من المدنيين، بما في ذلك سبعة أطفال - وأكثر من 300 جريح.
وقالت باشليت: "أخشى أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير".
أما في العاصمة كييف، فإن الجزء الأكبر من القوات الروسية يتمركز على بعد حوالي 30 كيلومتراً خارج الضواحي الشمالية للمدينة، بعدما تباطأ تقدمه بفعل المقاومة الأوكرانية العنيفة، بحسب وزارة الدفاع الأوكرانية.
لكن القتال على مستوى الشوارع يتواصل في أجزاء عديدة من المدينة. وعلى الرغم من الخطر، فإن حظر التجوال المفروض منذ يومين رفع، مع خروج السكان من ملاجئهم تحت الأرض لشراء الغذاء وجمع المستلزمات الأخرى.
وقالت كاسينيا، التي أمضت أكثر من 36 ساعة تحت الأرض، لبي بي سي إنها تمكنت من الذهاب إلى البيت. وأضافت "لا يسعني أن أصف ما أشعر به، فأنا سعيدة لبقائي آمنة وعلى قيد الحياة وأنني أحظى بفرصة رؤية مدينتي الجميلة والرائعة كييف".
وقالت: "حتى تحت الأرض، كل واحد يحاول مساعدة الآخر ومساعدة جيشنا على أن يكون أقوى وفي نشر الأخبار حول وضعنا هنا".

صدر الصورة، Getty Images
وفي الشمال والشمال الشرقي، تعرضت خاركيف وتشيرنيهيف للقصف أيضاً من قبل القوات الروسية خلال الليل ولكنهما بقيتا تحت السيطرة الأوكرانية. وسقطت قذائف بالقرب من مركز للتسوق في خاركيف اليوم، بينما استمر القتال في شوارع المدينتين.
ونشر أنطون هيراشينكو، وهو مستشار لوزير الداخلية الأوكراني، منشوراً على فيسبوك قال فيه إن "خاركيف تعرضت للتو لقصف هائل من صواريخ غراد. فقتل العشرات وجرح المئات".
وفي جنوب البلاد، تحاول القوات الروسية السيطرة على ميناء ماريوبول الاستراتيجي، الواقع بالقرب من شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا.
ونفت أوكرانيا التقارير التي تحدثت عن سقوط مدينة زاباروجيا، التي تضم أكبر محطة نووية لتوليد الكهرباء في أوروبا، في يد روسيا.
ومن ناحية أخرى، وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوات الردع، التي تشمل أسلحة نووية، في حالة "تأهب خاصة". ولا يعني الإعلان أن روسيا تعتزم استخدام تلك الأسلحة، لكنه اعتبر تهديداً على نطاق واسع.
وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس لوسائل الإعلام إن الخطوة الروسية ترمي إلى "تذكير العالم بأن لديه قوة ردع" وتشتيت الأنظار عما "يجري في أوكرانيا".
وواصلت الدول الغربية فرض العقوبات وتنسيق الإجراءات غير العسكرية ضد روسيا.
وتراجعت قيمة العملة الروسية، الروبل، بنسبة 30 في المئة مقابل الدولار الأمريكي في التداولات المبكرة من اليوم الاثنين - وهو انخفاض قياسي نجم عن العقوبات المالية الغربية. وعمل البنك المركزي الروسي على رفع سعر الفائدة إلى أكثر من الضعف لتصل إلى 20 في المئة رداً على تلك العقوبات.
واتهمت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان روسيا بالاستخدام العشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة بالسكان، وهو أمر قالت إنه قد يشكل جريمة حرب.
وقالت الحكومة اللتوانية الاثنين إنها ستطلب من محققي الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التحقيق في "جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية" في أوكرانيا.

البحث عن مخربين
أورلا غيرين - كييف
مع رفع حظر التجوال عند الساعة الثامنة من صباح اليوم الخامس من الغزو الروسي، بدأت أعداد صغيرة من الأشخاص تظهر في شوارع كييف التي تغمرها أشعة الشمس.
فمنذ فرض حظر التجوال مساء السبت، حصل تغيير في المدينة. هناك المزيد من حواجز التفتيش والمزيد من أكياس الرمل والمزيد من التوتر.
مررنا بسيارة زرقاء اللون من نوع "لادا" متوقفة في منتصف الشارع. كانت هناك ثقوب رصاص على أحد جانبيها، وكان السائق قد سقط على عجلة القيادة ميتاً. كان قد تلقى رصاصة في الرأس.
فجأة بدأت قوات أوكرانية - في موقع مخفي - بالصراخ طالبة منا المغادرة. نحن لا نعرف الظروف لكن من المحتمل أن يكون السائق هو شخص اشتبه بانه مخرب روسي. فقوات الأمن تبحث عن المخربين الروس داخل المدينة.
بالنسبة للبعض، كان اليوم فرصة لمن يحاولون الفرار. ففي الصباح، وبينما كانت تطلق صفارة الإنذار من غارة جوية، التقينا بمجموعة من الطلاب الهنود الذين يبلغ عددهم حوالي 30 طالباً، يحثون الخطى للوصول إلى محطة القطار، وهم يجرون حقائبهم خلفهم.
وقالوا إنهم سمعوا تقارير تقول إن الطلاب الأجانب لا يُسمح لهم بركوب القطارات. وقال لي طالب يدرس الطب إنهم يأملون، في وقت الحرب هذا، بأن تتم معاملة جميع الأشخاص على قدم المساواة. وعلى أي حال لم تكن خططتهم الاعتماد على القطار. فقد حجزوا حافلة خاصة بهم.










