روسيا وأوكرانيا: الكرملين لا يتوقع "تقدما حاسما" للأزمة الأوكرانية قبيل محادثات بوتين وماكرون

صدر الصورة، Reuters
قالت روسيا إنها لا تتوقع "تقدما حاسما" في ملف الأزمة الأوكرانية خلال محادثات اليوم الاثنين التي ستجري بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وتوقع الكرملين، بحسب المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف، أن يعرض ماكرون سبلا لتقليل التوتر في أوروبا، ووفقا له فإن الأزمة الأوكرانية ستيهمن على المحادثات.
وسيسعى ماكرون إلى الحصول على تعهدات من بوتين بتقليل التوترات.
ويقول بيسكوف: "الموقف معقد جدا لدرجة لا تسمح بانتظار تقدم حاسم في اجتماع واحد".
لكن المسؤول الروسي أضاف أن موسكو على علم بأفكار بوتين لتقليل التوتر والتي سبق أن تحدث عنها وينوي بحثها مع بوتين.
وقال بيسكوف إنه لم يكن ممكنا الحديث عن تهدئة التوتر بينما تواصل الحكومات الغربية حديثها عن هجوم روسي وشيك على أوكرانيا.
وتابع المتحدث باسم الكرملين قوله بإن موسكو لم تسمع أي جديد في الأيام الماضية بشأن الضمانات الأمنية التي طالبت بها، وأردف: "من يحاورنا من الغرب يفضل ألا يتطرق لهذا الموضوع".
وكانت كريستين لامبريشت، وزيرة الدفاع الألمانية، قد ذكرت في تصريحات لوسائل إعلام ألمانية، أن برلين تدرس زيادة عدد قواتها في ليتوانيا.
وقالت لامبريشت: "نقدم دعما مهما جدا في ليتوانيا، حيث إننا الدولة الأوروبية الوحيدة التي لها مجموعات قتالية هناك".
كما قالت الوزيرة الألمانية: "من حيث المبدأ، فإن هناك قوات إضافية متوفرة لتعزز الوجود العسكري في ليتوانيا، ونحن نتباحث حاليا مع فيلينوس للوصول لأفضل خيار في هذا المضمار".
كما قالت لامبريشت: "كل من في حلف شمال الأطلسي - الناتو - يمكنه الاعتماد علينا".
وكانت ليتوانيا أول دولة تقوم لامبريشت بزيارتها رسميا في ديسمبر/كانون أول الماضي.
وتساهم ألمانيا بقرابة نصف عدد قوات الناتو متعددة الجنسيات في ليتوانيا والتي يبلغ قوامها حوالي 1200 فرد.
وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد قال إنه يعتقد أن التوصل إلى اتفاق لتجنب الحرب في أوكرانيا "أمر ممكن"، وأنه من المشروع لروسيا إثارة مخاوفها الأمنية.
وقبيل محادثات في موسكو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين، دعا ماكرون إلى "توازن جديد" لحماية الدول الأوروبية وتهدئة روسيا. وأكد أن سيادة أوكرانيا ليست مطروحة للنقاش.
وحشدت روسيا قواتها على حدود أوكرانيا، لكنها تنفي التخطيط لغزوها.
وقدمت موسكو سلسلة من المطالب، بما في ذلك أن يستبعد حلف شمال الأطلسي (ناتو) ضم أوكرانيا إلى عضويته، وأن يقلص وجوده العسكري في أوروبا الشرقية.
وقد رفضت الدول الغربية تلك المطالب، واقترحت بدلاً من ذلك مجالات أخرى للتفاوض، على سبيل المثال المحادثات بشأن تقليص الأسلحة النووية.

صدر الصورة، EPA
وقال ماكرون لصحيفة "جورنال دو ديمانش" الفرنسية إن هدف روسيا "ليس أوكرانيا، بل توضيح القواعد ... مع الناتو والاتحاد الأوروبي".
وأضاف أنه يأمل أن يكون حواره مع الرئيس الروسي كافياً لمنع الصراع العسكري، وأنه يعتقد أن بوتين سيكون منفتحاً على مناقشة قضايا أوسع.
وحذر ماكرون، الذي تحدث أيضًا مع الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الأحد، من توقع أن تتخذ موسكو إجراءات أحادية الجانب لتهدئة الموقف وقال إن روسيا لها الحق في إثارة مخاوفها. لكنه قال إن إقامة حوار مع روسيا لا يمكن أن "يمر عبر إضعاف أي دولة أوروبية".
وقال: "علينا حماية أشقائنا الأوروبيين من خلال اقتراح توازن جديد، قادر على الحفاظ على سيادتهم وسلامهم".
وأضاف الرئيس الفرنسي: "يجب أن يتم ذلك مع احترام روسيا، وفهم الصدمات المعاصرة لهذا الشعب العظيم والأمة العظيمة".
وتأتي زيارة ماكرون إلى موسكو، ثم إلى العاصمة الأوكرانية كييف في اليوم التالي، بالتنسيق مع الحلفاء الألمان والأمريكيين.
ويتزامن ظهور ماكرون في دائرة الضوء الدولية مع استعدادات لانتخابات الرئاسة الفرنسية، في أبريل/ نيسان المقبل.

صدر الصورة، TASS/Getty Images
وقد دعا الرئيس الفرنسي من قبل إلى تجديد العلاقات مع روسيا. وفي يناير/ كانون الثاني قال إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يفتح حواره الخاص مع موسكو، بدلاً من الاعتماد على واشنطن.
سيناريوهات مختلفة
حذرت الولايات المتحدة الأمريكية مرة أخرى من أن روسيا قد تغزو أوكرانيا في أي وقت.
وقال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، لشبكة فوكس نيوز يوم الأحد "نحن في الوقت المحتمل. في أي يوم الآن قد تقوم روسيا بعمل عسكري ضد أوكرانيا، أو قد يستغرق الأمر أسبوعين من الآن".
وقال مسؤولان أمريكيان لوكالة رويترز للأنباء، في وقت سابق، إن روسيا حشدت نحو 70 بالمئة من القدرة العسكرية اللازمة لغزو شامل لأوكرانيا.
ومع ذلك يبدو أن وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، قلل من أهمية التهديد بغزو وشيك، حيث غرد يوم الأحد: "لا تصدقوا التوقعات المروعة. عواصم مختلفة لديها سيناريوهات مختلفة، لكن أوكرانيا مستعدة لأي تطور".
وتأتي التوترات بين روسيا من ناحية وأوكرانيا والغرب من ناحية أخرى بعد ثماني سنوات تقريبًا، من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.
وتتهم موسكو الحكومة الأوكرانية بالفشل في تنفيذ اتفاق مينسك، وهو اتفاق دولي لإعادة السلام في شرقي أوكرانيا، حيث يسيطر المتمردون المدعومون من روسيا على مساحات من الأراضي، وقتل ما لا يقل عن 14 ألف شخص منذ عام 2014.








