You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
كازاخستان: الرئيس توقاييف يرفض التفاوض مع المحتجين وروسيا ترسل قوات عسكرية لدعم السلطات
حذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجمعة من أن كازاخستان "ستجد صعوبة كبرى في الحد من النفوذ الروسي" بعدما نشرت موسكو قوات لاحتواء الاضطرابات في الدولة المجاورة لها.
وقال بلينكن في مؤتمر صحافي في واشنطن "ثمة درس من التاريخ الحديث مفاده أنه ما أن يدخل الروس بلدا ما، فإن إخراجهم يكون أحياناً أمراً بالغ الصعوبة".
وكان الرئيس الكازاخي قاسم توقاييف قد أعلن في وقت سابق الجمعة رفضه لأي إمكانية للتفاوض مع المحتجين وسمح لقوات الأمن بـ"إطلاق النار دون تحذير".
وقال "ما نوع المفاوضات التي يمكن أن نجريها مع مجرمين وقتلة؟ كان علينا التعامل مع مجرمين مسلحين ومدربين (...) يجب تدميرهم وسوف يتم ذلك قريباً".
وشكر توقاييف حليفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمساعدته بعد وصول كتيبة من القوات الروسية ودول أخرى حليفة لموسكو لدعم السلطة في البلاد.
وقال توقاييف إن هذه القوة ستبقى في بلاده "لفترة محدودة" وإنها لضمان "حماية المرافق الاستراتيجية".
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان نقلته وكالة إنترفاكس للأنباء إن وحدات من الجيش الروسي تنتقل جوًا إلى كازاخستان "على مدار الساعة" وتسيطر على مطار أكبر مدنها - ألماتي مع سلطات إنفاذ القانون في البلاد.
وأعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان بوتين وتوكاييف أجريا عدة اتصالات هاتفية في الأيام الماضية.
وكان توقاييف أعلن في وقت سابق أن "200 ألف من رجال العصابات" كانوا قد هاجموا ألماتي، أكبر مدن كازاخستان، ومركز المظاهرات الاحتجاجية على ارتفاع أسعار الوقود.
وقالت وزارة الداخلية إن قوات الأمن عززت وجودها في كل أنحاء البلاد، وإن 26 "مجرماً مسلحاً قتلوا"، بينما أصيب 18 شرطي الاضطرابات.
من جهتها، نفت المجموعات المعارضة اتهامات السلطات لها بالإرهاب.
ورأى المعارض الكازاخستاني البارز المقيم في فرنسا مختار أبليازوف الخميس أن "النظام الذي حكم كازاخستان منذ سقوط الاتحاد السوفياتي شارف على نهايته في ثورة شعبية اتحد فيها الناس للمرة الأولى للتعبير عن غضبهم".
وقال ألبيازوف لفرانس برس في باريس "أعتقد أن النظام يقترب من نهايته. إنها مسألة وقت لا اكثر". ويترأس ألبيازوف حزب الخيار الديموقراطي لكازاخستان، وقد عبر بصوت عال عن تأييده للاحتجاجات وذلك على مواقعه على منصات التواصل الاجتماعي.
واندلعت الاحتجاجات عندما تضاعفت تكلفة غاز البترول المسال، الذي يستخدمه كثير من الناس في كازاخستان لتزويد سياراتهم بالوقود.
ولا تزال هياكل سيارات متفحمة وبرك من الدماء تظهر في ألماتي بعد ظهر الجمعة فيما كانت شاحنات مدرعة تقوم بدوريات في الشوارع بحسب وكالة فرانس برس.
وأحدثت أعمال الشغب بسرعتها وشدتها صدمة في كازاخستان التي تعد 19 مليون نسمة والغنية بالموارد الطبيعية.
وبمعزل عن ارتفاع الأسعار، صب المتظاهرون غضبهم خصوصا على الرئيس المستبد السابق نور سلطان نزارباييف (81 عاما) الذي حكم البلاد من 1989 إلى 2019 وما زال يتمتع بنفوذ كبير.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها تراقب عن كثب نشر القوات الروسية، وأضاف متحدث: "الولايات المتحدة والعالم يراقبان أي انتهاك لحقوق الانسان".
من جهته، أشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ الجمعة بالحملة الأمنية الدامية للحكومة الكازاخستانية ضد المتظاهرين معتبراً أنها تنم عن الحس "العالي بالمسؤولية" الذي يتمتّع به توقاييف، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية
ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة إلى وقف العنف الذي يجتاح كازاخستان.
كما حضّت ألمانيا الجمعة على خفض التصعيد في كازاخستان.
حرائق الأبنية وطوابير في محطات الوقود
عبد الجليل عبد الرسولوف، مراسل بي بي سي في ألماتي
تحولت ساحة ألماتي الصاخبة إلى منطقة صراع مليئة بالمباني والمركبات المحترقة، والكثير من الناس يخشون الخروج من بيوتهم، خاصة في الليل لأن الاشتباكات لا تزال متواصلة، كما أن أصوات إطلاق النار والانفجارات تذكر الناس بمدى خطورة مغادرة منازلهم.
وتشكلت مجموعات حراسة من السكان أمام قراهم لحمايتها من النهب. ووضعت نقاط تفتيش ومتاريس على مداخل مدينة ألماتي، وهو ما دفع الناس إلى اتخاذ الطرق الضيقة للدخول والخروج من المدينة.
وامتدت الطوابير الطويلة في محطات الوقود. ويجد السكان صعوبة في شراء الطعام لأن مراكز التسوق والمتاجر، والمقاهي والمطاعم كلها مغلقة، والمتاجر الصغيرة فقط لا تزال مفتوحة، كما يستمر انقطاع خدمات الإنترنت، لذلك لا يمكن للناس سحب الأموال أو شحن هواتفهم.
معلومات عن كازاخستان
أين تقع: تحد كازاخستان روسيا من الشمال والصين شرقا. إنها بلاد شاسعة تساوي مساحتها أوروبا الغربية كلها. وتحجب بمساحتها بقية جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا في آسيا الوسطى.
ما هي أهميتها: تحتوي على ثروات طبيعية هائلة، من بينها 3 في المئة من احتياطي النفط العالمي، فضلا عن الفحم والغاز. وهي دولة مسلمة فيها أقلية روسية كبيرة. وتجنبت الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها دول أخرى في آسيا الوسطى.
لماذا تتصدر الأخبار: الاحتجاجات على أسعار الوقود هزت الحكومة، وأدت إلى استقالات في هرم السلطة، وعمليات قمع دامية.
لماذا تدخلت روسيا؟
اتهم الرئيس توقاييف "عصابات إرهابية" مدربة في الخارج بافتعال الاضطرابات. وأعلن أنه طلب المساعدة من منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وهو تحالف للجمهوريات السوفييتية السابقة تهيمن عليه روسيا.
وقال رئيس المنظمة الحالي، رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، إن التحالف سيرسل قوات حفظ السلام "لفترة محددة من الوقت".
وأظهرت صور فيديو بثتها وسائل الإعلام الروسية عددا قليلا من الجنود الروس يستقلون طائرة عسكرية. وستنتشر هذه القوات، حسب التحالف، للمساعدة في حماية المنشآت الحكومية والعسكرية في كازاخستان.
وتأسست المنظمة منذ 30 عاما، مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، في شكل تحالف ضد التهديدات العسكرية الخارجية.
وفي 2010 رفضت روسيا طلباً من قيرغيزستان بإرسال قوات المنظمة، عندما اندلعت أعمال عنف عرقية في البلاد، قائلة إنها قضية داخلية.