ماغدالينا أندرسون: رئيسة الوزراء الأولى في تاريخ السويد التي استقالت بعد ساعات من توليها المنصب

تقول أندرسون أنها ستعمل على جعل السويد نموذجاً عالمياً يحتذى به.

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، ماغدالينا أندرسون تشغل منصب وزيرة المالية منذ سبع سنوات

لن يكون من الصعب تسجيل اسم ماغدالينا أندرسون في صفحات التاريخ؛ فالسياسية السويدية التي نجحت في حجز مكانها كأول امرأة تتولى منصب رئاسة الوزراء في هذا البلد الاسكندنافي، ستُذكر أيضاً كرئيسة إحدى أقصر الحكومات عمراً.

فبعد ساعات من موافقة البرلمان السويدي "ريكسداغ" على تولي أندرسون منصب رئيسة وزراء السويد، قدمت المرأة التي تقود الحزب الديمقراطي الاشتراكي (يسارالوسط) استقالتها من المنصب، بعد أن استقال شريكها في الائتلاف- حزب الخضر من الحكومة التي فشلت في تمرير ميزانيتها.

ولم يكن وصول أندرسون إلى المنصب سلساً منذ البداية.

فالمرأة التي تشغل منصب وزيرة المالية، لم تحظ بدعم غالبية البرلمان.

فمن بين 349 عضواً في البرلمان، حصلت أندرسون على 117 صوتاً فقط، هي أصوات أعضاء حزبها - الديمقراطي الاشتراكي وحزب الخضر، في حين صوت ضدها 174 عضواً ممثلين عن الأحزاب اليمينية داخل البرلمان، وامتنع 57 من حزب الوسط وحزب اليسار عن التصويت.

ووفقاً للنظام السويدي لا يحتاج المرشح لرئاسة الوزراء إلى الحصول على دعم الأغلبية في البرلمان، طالما أن الأغلبية لم تصوت ضده.

وبالتالي كان امتناع حزب الوسط وحزب اليسار عن التصويت (57 صوتا)، ودعم حزب الخضر والديمقراطيين الاشتراكيين لها (117 صوتا)، قد أدى إلى وصول أندرسون إلى الرقم السحري "174 صوتا " وهو نفس عدد أعضاء البرلمان اليميني الذين صوتوا بـ "لا" على ترشيحها لرئاسة الوزراء.

وتعد السويد الدولة الاسكندنافية الوحيدة التي لم تنتخب امرأة قائدة للبلاد من قبل. فقد شهدت عدة دول اسكندنافية مثل الدنمارك والنرويج وفنلندا وأيسلندا قيادات نسائية لحكوماتها منذ ثمانينيات القرن الماضي.

لكن كان على السويد، التي تفتخر بسياسة المساواة بين الجنسين، والتي منحت المرأة حق التصويت منذ 100 عام، أن تنتظر حتى اليوم لتشهد وجود امرأة على رأس الحكومة، وهو الأمر الذي لم يدم إلا لساعات.

رحب العديد من النواب بفوز رئيسة الوزراء الجديدة (إلى اليمين)

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، رحب العديد من النواب بفوز رئيسة الوزراء الجديدة (يمين)

وكان انتخاب أندرسون قد تم بعد عقد صفقة مع حزب الخضر المعارض، مقابل ضمان معاشات تقاعدية أعلى للعديد من السويديين.

لكن الحزب استقال من الائتلاف الحكومي بعد ذلك بساعات قليلة، بينما فشلت أندرسون في تمرير ميزانيتها في البرلمان الذي صوت بدلا من ذلك لصالح الميزانية التي أعدتها المعارضة والتي تشمل أقصى اليمين المناهض للهجرة.وقالت أندرسون للصحفيين "لقد أبلغت المتحدث أنني أرغب في الاستقالة".وأضافت أنها تأمل أن تحاول أن تصبح رئيسة للوزراء مرة أخرى كزعيم حكومي لحزب واحد.وقال حزبها في بيان "هناك ممارسة دستورية مفادها أن أي حكومة ائتلافية ينبغي أن تستقيل عندما يستقيل حزب واحد"، مضيفاً أنه لا يريد قيادة حكومة تكون شرعيتها موضع تساؤل.أولوياتها

كانت أندرسون قد حددت ثلاث أولويات سياسية للعمل بها في حال فوزها برئاسة الحكومة.

إذ قالت إنها تريد "استعادة السيطرة الديمقراطية على المدارس والرعاية الصحية ورعاية المسنين" والابتعاد عن خصخصة قطاع الرعاية الاجتماعية.

كما ركزت على نيتها جعل السويد نموذجاً عالمياً يحتذى به فيما يتعلق بالتغير المناخي.

وتعهدت بإنهاء الفصل العنصري، فضلاً عن عمليات إطلاق النار والتفجيرات التي ابتليت بها البلاد في السنوات الأخيرة، والتي تكون غالباً من قبل عصابات المخدرات التي تؤثر بشكل أساسي على الأحياء الفقيرة التي تضم أعداداً كبيرة من المهاجرين.

مسيرة مهنية

درست إيفا ماغدالينا أندرسون، البالغة من العمر 54 عاماً، العلوم الاقتصادية في جامعة ستوكهولم وتابعت الدراسات العليا في نفس المجال في جامعات متفرقة حول العالم.

كانت بطلة سباحة مبتدئة سابقة في جامعة أوبسالا، وبدأت حياتها المهنية في عام 1996 مستشارة سياسية لرئيس الوزراء جوران بيرسون.

وتشغل منصب وزيرة المالية في البلاد منذ عام 2014.

وقبل ذلك، في عام 2012، كانت المتحدثة باسم السياسة الاقتصادية للحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي.

كما شغلت أندرسون بين عامي 2009 و 2012، منصب نائبة المدير العام لمصلحة الضرائب السويدية ومستشارة السياسات المحلية لرئيس الحزب.