رئيس بيلاروسيا لبي بي سي: ربما نكون ساعدنا المهاجرين في دخول الاتحاد الأوروبي

في حوار حصري لبي بي سي، صرح رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو أنه "من المحتمل جدا" أن تكون قواته ساعدت اللاجئين على العبور إلى بولندا، لكنه نفى أن تكون مينسك قد وجهت الدعوة لهم.
وفي الحوار الذي دار داخل القصر الرئاسي، قال لوكاشينكو: "أعتقد أن هذا محتمل جدا. نحن سلاف، ولدينا قلوب، قواتنا تعلم أن اللاجئين متوجهون إلى ألمانيا".
مع هذا، نفى لوكاشينكو أن تكون بلاده وجهت الدعوة للآلاف لخلق أزمة على الحدود، وأضاف: "قلت لهم إني لن أحتجز لاجئين على الحدود، فلتبقوا عليهم عند الحدود، وإذا ما واصلوا القدوم، فسأظل على موقفي بعدم منعهم. لأنهم لم يأتوا إلى بلادي، إنهم في طريقهم لبلادكم".
وأردف رئيس بيلاروسيا: "هذا ما قصدته، لكني أنا لم أدعهم للقدوم إلى بيلاروسيا، ولكي أكون صريحا، لا أريدهم أن يسلكوا طريقهم عبر بيلاروسيا".
ومنذ عام 1994، ولوكاشينكو في سدة الحكم في بيلاروسيا، بيد أن الغرب شكك في إعادة انتخابه رئيسا ولم يعترف الاتحاد الأوروبي بنتائج الانتخابات التي أعيد انتخابه عبرها.
واتهم الاتحاد الأوروبي لوكاشينكو بتنظيم أزمة الحدود مع لاتفيا وليتوانيا وبولندا، في الأشهر الأخيرة، كرد انتقامي على العقوبات التي فرضت على بلاده بسبب القمع الوحشي للمعارضين، الذين نظموا مظاهرات حاشدة بعد انتخابات عام 2020.
وألقي القبض على الآلاف من المعارضين ونشطاء المعارضة وأجبرت زعيمة المعارضة سفيتلانا تسيخانوسكايا على مغادرة البلاد بعدما أعلنت فوزها في الانتخابات الأخيرة.
وانتقد فريقها بي بي سي لعمل هذا اللقاء، والذي وصفته بأنه "يمنح المجال لديكتاتور".

صدر الصورة، Reuters
بيلاروسيا تخلي مخيما حدوديا
وأكدت قوات حرس الحدود في بيلاروسيا إخلاء مخيم مؤقت كان يؤوي 2000 مهاجر على الحدود مع بولندا.
وكان المهاجرون يقيمون في المخيم في البرد القارس، في انتظار الدخول إلى الاتحاد الأوروبي.
ويعد هذا الإجراء خطوة في اتجاه تهدئة التوتر بين بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي. وتعرضت بيلاروسيا لاتهامات بافتعال أزمة على الحدود بهدف إثارة الاضطراب في الاتحاد الأوروبي، وهو أمر تنفيه السلطات البيلاروسية.
وجاء أغلب المهاجرين من الشرق الأوسط. وقد رحلت الحكومة العراقية نحو 400 منهم في رحلة جوية إلى مدينة أربيل.
وفي تصريح لوكالة رويترز، لدى وصوله إلى أربيل، قال محسن عدي: "صراحة، أنا حزين الآن. كلنا نشعر بالحزن، فالناس عادوا لأنه لم يكن لهم خيار آخر".
ويؤكد الكثير من المهاجرين عزمهم على الدخول إلى الاتحاد الأوروبي.
ويقول هجر عبد الرحمن: "كنت سأبقى هناك حتى الموت، لولا أن عائلتي كانت في خطر. وإذا لم تتحسن الظروف في العراق خلال عام أو عامين فسأغادر مرة أخرى".

صدر الصورة، AFP
مخيم مهجور
وتظهر صور على شريط الحدود مع بولندا المخيم خاويا إلا من رماد نيران خامدة، وبقايا أخشاب وأعمدة تركها اللاجئون وراءهم.
وشرع أكثر من 1000 شخص بينهم نساء وأطفال الأربعاء في الانتقال إلى مستودع قريب.
وقالت قوات حرس الحدود إن أغلبهم انتقلوا بمحض إرادتهم، ولكن 800 منهم لزموا المخيم في بداية الأمر إلى أن دفعهم البرد الشديد إلى البحث عن ملجأ.
وقال الحرس أيضا إن جميع المهاجرين حصلوا على وجبات ساخنة، وملابس ، وعلى الاحتياجات الأساسية.
وتجمع المهاجرون على طول السياج الحدودي، أمام أعين حرس الحدود البيلاروسيين من جهة والحرس البولنديين من الجهة المقابلة.
وتصاعد التوتر مطلع هذا الأسبوع عندما أطلق حرس الحدود البولنديون الغاز المسيل للدموع لمنع المهاجرين من عبور الحدود.
ولكن هناك أمل في أن يساعد تغيير لهجة الزعيم البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، في نزع فتيل الأزمة. فقد تحدث عدة مرات هذا الأسبوع مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.
وقال متحدث باسمه إن 5000 شخص آخرين سيمنحون فرصة العودة إلى بلدانهم، وإن ميركل قالت إنها ستتحدث مع الاتحاد الأوروبي بخصوص فتح باب إنساني للآخرين.
واتهم الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والولايات المتحدة بيلاروسيا بإغراء المهاجرين ودفعهم إلى الحدود وإيهامهم بسهولة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي.
وتنفي بيلاروسيا تصرفها بنية الانتقام من سلسلة العقوبات التي فرضها عليها الاتحاد الأوروبي بسبب الانتخابات الرئاسية التي نظمت في أغسطس/آب 2020، وما لاقته من اعتراضات واسعة.
وشن لوكاشينكو حملة قمع شرسة على الاحتجاجات الشعبية، التي خرجت منددة بنتيجة الانتخابات، وتحدثت التقارير عن انتهاكات وحشية طالت المعارضين السياسيين والمحتجين.









