الحرب في أفغانستان: الأمم المتحدة تطالب الجيران بالإبقاء على الحدود مفتوحة وتحذر من كارثة إنسانية

صدر الصورة، Getty Images
حذرت وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة من حدوث كارثة إنسانية في أفغانستان، مع استمرار القتال بين القوات الحكومية الأفغانية وحركة طالبان للسيطرة على البلاد.
وحثت الأمم المتحدة الدول المجاورة لأفغانستان على إبقاء حدودها مفتوحة، بعد أن أُجبر مئات الآلاف من الأشخاص في البلاد على الفرار من منازلهم.
ووصل العديد من هؤلاء النازحين داخليا إلى العاصمة كابول، آملين أن تكون الملاذ الآمن الأخير لهم، حيث تفيض الملاجئ، ويخيم الناس في العراء.
ووصف برنامج الغذاء العالمي نقص الطعام في أفغانستان بالمريع. وحذر من كارثة إنسانية.
ويقدر البرنامج أن ثلث الأفغان - 14 مليون شخص - يعانون من الجوع - ويطالب بـ 200 مليون دولار إضافية لتلبية احتياجاتهم المتزايدة.
وفي وقت سابق الجمعة، أعلنت طالبان الاستيلاء على مدينة قندهار، ثاني أكبر المدن الأفغانية، في خطوة قد تمثل انتصارا كبيرا للحركة.
وكانت المدينة معقلا سابقا لطالبان. وتحتل أهمية استراتيجية كمركز تجاري بارز.
وسيطرت الحركة على عدة مدن يوم الخميس في سلسلة انتصارات جديدة.
وقالت الولايات المتحدة إنها سترسل قرابة ثلاثة آلاف جندي إلى أفغانستان للمساعدة في إجلاء الموظفين من سفارتها في كابول.
وأضافت أنها سترسل قوات إلى مطار كابول للمساعدة في إجلاء عدد "كبير" من موظفي السفارة في رحلات خاصة.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن وزيرا الخارجية أنطوني بلينكين والدفاع لويد أوستن تحدثا إلى الرئيس الأفغاني أشرف غني، الخميس، وأبلغوه أن الولايات المتحدة "ما زالت تستثمر في أمن واستقرار أفغانستان". كما أكد الوزيران أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم حل سياسي.
وقالت بريطانيا إنها ستنشر أيضا نحو 600 جندي لتقديم دعم قصير الأجل للمواطنين البريطانيين الذين يغادرون البلاد، بعد تقليص عدد الموظفين العاملين في السفارة البريطانية في كابول إلى فريق أساسي.
وقال وزير الداخلية الألماني، هورست سيهوفر، الجمعة، إنه يتعين على ألمانيا التخلي عن البيروقراطية لتمكين الموظفين المحليين الذين عملوا مع جيشها في أفغانستان من مغادرة البلاد بسرعة. وأضاف في بيان أن "الوضع في أفغانستان أصبح أكثر تهديدا، ليس هناك وقت للبيروقراطية، يجب أن نتحرك".

وتحرك طالبان بسرعة، واستولت على أراض جديدة في ظل انسحاب القوات الأمريكية والأجنبية الأخرى بعد 20 عاما من الغزو العسكري لأفغانستان.
وفي غضون ساعات استولت الحركة يوم الخميس على هرات وغزني وقلعة نو، وهي بعض من أهم المدن الأفغانية.
كما أعلن متحدث باسم طالبان أن "قندهار قد احتُلت بالكامل"، بيد أنه لا يوجد تأكيد لذلك.
وقالت مصادر لبي بي سي إن مقاتلي طالبان سيطروا على مدينة لشكرغاه عاصمة إقليم هلمند في جنوب البلاد. لكن لا يوجد تأكيد لذلك من مصدر مستقل.
وتسيطر طالبان حاليا على معظم مناطق شمال أفغانستان، وعواصم نحو ثلث ولايات البلاد.
وثمة مخاوف متزايدة من مواصلة المسلحين هجومهم السريع للسيطرة على العاصمة كابول، بعد أن فر عشرات الآلاف من المدنيين من القتال العنيف في الشوارع.
وقال أنبارسان إثراجان، محرر شؤون جنوب آسيا في بي بي سي، إن "سرعة تقدم طالبان صدمت حتى المحللين العسكريين المخضرمين".
وكان مسؤول عسكري أمريكي قد نقل منذ أيام عن المخابرات الأمريكية قولها إن طالبان قد تستولي على كابول في غضون 90 يوما.
وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس إن أفغانستان تتجه لأن تصبح دولة فاشلة تشهد حربا أهلية تزدهر فيها جماعات مثل القاعدة، وحذر من أنه من المرجح أن تشكل في هذه الحالة تهديدا للغرب مرة أخرى.

صدر الصورة، EPA
لماذا تعتبر قندهار مهمة جدا؟
تعد قندهار معقل طالبان السابق، وتمثل السيطرة على المدينة جائزة كبرى للمسلحين.
وكان المسلحون قد احتلوا أطراف المدينة عدة أسابيع قبل أن يشنوا هجومهم على المركز.
واخترقت حركة طالبان، يوم الاربعاء، سجن قندهار المركزي، وأظهرت الصور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس مسلحين في وسط المدينة.
وقال أحد السكان لوكالة فرانس برس للأنباء إن القوات الحكومية انسحبت على ما يبدو بشكل جماعي إلى منشأة عسكرية خارج المدينة الواقعة جنوبي البلاد.
وتعد قندهار مهمة من الناحية الاستراتيجية بسبب مطارها الدولي وإنتاجها الزراعي والصناعي ومكانتها كواحدة من المراكز التجارية الرئيسية في البلاد.
كما تمثل مدينة غزني، التي استولوا عليها يوم الخميس، مكسبا كبيرا لطالبان، نظرا لموقعها على الطريق السريع الواصل بين كابول وقندهار، والذي يربط معاقل المسلحين في الجنوب بالعاصمة كابول.
في غضون ذلك، ظلت مدينة هرات، وهي مدينة قديمة على طريق الحرير، تحت الحصار منذ أسابيع قبل أن تنسحب قوات الأمن إلى ثكنات الجيش.
ويُظهر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي المسلحين وهم يركضون في شارع مركزي ويطلقون النار من أسلحتهم، وشوهد علم طالبان يرفرف فوق مقر للشرطة.
وقال معصوم جان، أحد سكان هرات، لوكالة فرانس برس للأنباء: "تغير كل شيء في وقت متأخر بعد الظهر. دخلوا (مسلحو طالبان) المدينة بسرعة، ورفعوا أعلامهم في كل ركن من أركان المدينة".
وقالت السفارة الأمريكية في كابول إنها علمت أنباء تفيد بأن طالبان كانت تعدم القوات الأفغانية التي كانت تستسلم، قائلة إن ذلك "مقلق للغاية ويمكن أن يشكل جرائم حرب".
وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من ألف مدني قتلوا في أفغانستان الشهر الماضي.
كما نزح هذا الأسبوع فقط آلاف الأشخاص داخليا من المقاطعات الشمالية، وسافروا إلى كابول بحثا عن الأمان، ووصل نحو 72 ألف طفل إلى العاصمة في الأيام الأخيرة، وهم ينامون في الغالب في الشوارع، وفقا لمنظمة إنقاذ الأطفال.
وأُقيمت مخيمات مؤقتة في أحراش تقع في ضواحي العاصمة، فيما وردت أنباء تفيد بأن كثيرين آخرين ينامون في الشوارع أو في مخازن مهجورة.
وقال بائع متجول، يبلغ من العمر 35 عاما، فر من مقاطعة قندوز بعد أن أضرمت حركة طالبان النار في منزله، لبي بي سي: "ليس لدينا نقود لشراء الخبز أو الحصول على بعض الأدوية لطفلي".
وهددت الحكومة الألمانية بوقف دعمها المالي السنوي البالغ 500 مليون دولار لأفغانستان، إذا سيطرت طالبان على البلاد بالكامل.
كما علّقت ألمانيا الإعادة القسرية للمواطنين الأفغان الذين لم تُقبل طلبات لجوئهم، وتقول الحكومتان الفرنسية والدنماركية إنهما ستتبعان نفس السياسة.

صدر الصورة، AFP
ماذا تفعل الحكومة الأفغانية؟
أخفق الرئيس الأفغاني، أشرف غني، حتى الآن في توحيد الفصائل الأفغانية ضد حركة طالبان.
وكان غني قد سافر، يوم الأربعاء، إلى مدينة مزار شريف الشمالية، والتي تعد معقلا تقليديا مناهضا لطالبان، في مسعى لحشد القوات الموالية للحكومة.
كما أجرى محادثات أزمة مع أمير الحرب الأوزبكي، عبد الرشيد دستم، والزعيم الطاجيكي البارز، عطا محمد نور، بشأن الدفاع عن المدينة.
وسعى غني، على مدى سنوات، إلى تهميش أمراء الحرب في محاولة لتعزيز الجيش الوطني الأفغاني، وهو الآن يلجأ إليهم في وقت الحاجة، حسبما قال أنبارسان إثراجان، محرر شؤون جنوب آسيا في بي بي سي.
كما وافق الرئيس في وقت سابق من الأسبوع الجاري، على تسليح الميليشيات الموالية للحكومة.








