المعارض الروسي أليكسي نافالني يدعو للتظاهر بعد قرار بحبسه 30 يوما

نفالني قبل اعتقاله من أحد مطارات موسكو

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، نافالني قبل اعتقاله من أحد مطارات موسكو

دعا المعارض الروسي البارز أليكسي نافالني إلى الخروج في مظاهرات واسعة في شوارع موسكو، وذلك ردًا على قرار بحبسه 30 يوما.

وقررت السلطات الروسية حبس نافالني 30 يوما، وذلك فور عودته إلى موسكو للمرة الأولى بعد تسميمه العام الماضي.

وقالت النيابة إن نافالني انتهك قواعد إخلاء السبيل المشروط، الذي تلقّاه في قضية اختلاس يقول نافالني إنها مسيّسة.

ونُظّمت محاكمة يوم الاثنين بقسم للشرطة في ضاحية بـ موسكو. وقرّر القاضي حبس نافالني حتى الـ 15 من فبراير/شباط لانتهاكه قواعد إخلاء السبيل المشروط.

ومن المقرر أن تنعقد محكمة أخرى يوم 29 يناير/كانون الثاني الجاري للنظر في قرارٍ بالحبس مع وقف التنفيذ صدر ضد نافالني، والذي قد يُبدل بقرار يقضي بتنفيذ العقوبة.

وقالت النيابة الروسية إن نافالني سيظلّ قيد الاحتجاز حتى تُصدر المحكمة قرارا في هذا الصدد.

ووصف نافالني محاكمته بأنها تتخطى حدود "الاستخفاف بالعدالة"، قائلا إنها "تمثل أقصى درجات انعدام القانون".

وقال نافالني من داخل القاعة التي حوكم بها فور وصوله إلى موسكو: "لا شيء يخشاه هؤلاء اللصوص في أوكارهم أكثر من الناس في الشوارع".

وطالب قادة من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، وساسة من الاتحاد الأوروبي، بإخلاء سبيل نافالني، لكن دون الحديث عن اتخاذ إجراءات ضد روسيا.

وكان نافالني قد اعتُقل فور عودته إلى موسكو، بعد خمسة أشهر من محاولة تسميم، كادت تودي بحياته، العام الماضي.

وشوهدت الشرطة تقتاد نافالني، 44 عاما، عند نقطة لمراقبة الجوازات.

وكانت جموع غفيرة قد تحلّقت حول مطار فنوكوفو في موسكو الأحد، لاستقبال رحلته القادمة من برلين، لكنّ مسار الرحلة حوّل إلى مطار شيريميتيفو، في العاصمة الروسية أيضاً.

ويقول الناشط إنّ السلطات الروسية تقف خلف محاولة اغتياله. وقد أيّد صحافيون استقصائيون أقواله، لكنّ الكرملين ينكر ضلوعه في الأمر.

وقال نافالني لمؤيديه ووسائل الإعلام في مطار شيريميتيفو قبل دقائق من اعتقاله: "أعلم أنني على حق. لا أخشى شيئًا".

ولم يسمح لمحامي نافالني بمرافقته. وقد قبّل زوجته يوليا التي قدمت معه من ألمانيا، بعدما هدّده عناصر الشرطة باستخدام العنف إن خالف أوامرهم.

الشرطة الروسية تعتقل عدداً من مناصري نافالني

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، الشرطة الروسية تعتقل عدداً من مناصري نافالني

وانتشرت شرطة مكافحة الشغب ووضعت حواجز حديديّة في مطار فنوكوفو، حيث كان من المفترض أن تهبط طائرة نافالني.

وذكرت وسائل إعلام روسية أنّ عدداً من النشطاء، من بينهم حليف نافالني، ليوبوف سوبول، اعتقلوا هناك.

وقد حثّ نافالني الذي كان يتلقّى العلاج في ألمانيا، مناصريه على ملاقاته في المطار، وأُنشئت على فيسبوك صفحة باسم "لنذهب للقاء نافالني" (باللغة الروسية). وعبّر الآلاف عن رغبتهم بملاقاته بالرغم من البرد القارس، ومحاذير جائحة كوفيد - 19.

وكانت صحّة نافالني قد تدهورت في أغسطس/ آب الماضي، على متن طائرة داخلية في سيبيريا، ليتبيّن لاحقاً أنّه سمّم بغاز نوفيتشوك الذي يشلّ الجهاز العصبي.

نفت السلطات الروسية مراراً أي دور لها في التسميم، ورفض الكرملين مزاعم نافالني بأنّ أوامر اغتياله صدرت مباشرة عن الرئيس فلاديمير بوتين.

2px presentational grey line

لماذا اعتقل نافالني؟

في بيان صدر الأحد، قالت إدارة السجون الروسية إنّ نافالني انتهك شروط وقف تنفيذ حكم بالسجن صدر بحقه قبل أعوام.

وجاء في البيان أنّ نافالني "مطلوب منذ 29 ديسمبر/كانون الأول 2020، بسبب مخالفته المتكرّرة لإطلاق سراحه المشروط"، وأنّه سيبقى في التوقيف الاحتياطي إلى حين صدور قرار من المحكمة.

وقد أدين نافالني بتهم اختلاس، وحكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ عام 2014. وقد أدان المعارض الروسي مرّات عدّة الحكم عليه، قائلاً إنّ خلفياته سياسيّة.

كما فتح تحقيق منفصل بتهم جديدة، حول تورّط نافالني بالاحتيال، في قضية اختلاس أموال تبرعات جمعتها منظمات غير حكومية، منها منظمة مكافحة الفساد التي يديرها.

وأكّد نافالني أنّ بوتين يبذل قصارى جهده لمنع خصمه من العودة عبر اختلاق قضايا جديدة ضده.

وكانت وسائل إعلام من حول العالم قد انتظرت في مطار برلين لتصوير مغادرة الناشط الروسي ألمانيا، في حين تجاهله الإعلام التلفزيوني ووكالات الأنباء الروسية.

مناصرة لنافالني تحمل يافطة

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، مناصرة لنافالني تحمل يافطة كتب عليها "نافالني سمّم، نعرف من الملام، أليكسي ابق على قيد الحياة"

بحسب ستيف روزنبرغ، مراسل "بي بي سي" في موسكو، فإنّ السلطات الروسية لطالما ادّعت أن نافالني لا يحظى بشعبيّة بين الروس، وأنّه لا يشكّل تهديداً للرئيس بوتين.

لكن عودته إلى موسكو بعد خمسة أشهر من تسميمه، أطلقت الشرارة لإجراءات بوليسية ضخمة.

وبحسب روزنبرغ، تشكّل عودة نافالني تحدياً مباشراً لفلاديمير بوتين، وقد تحوِّل المعارض إلى شهيد سياسي، على نمط نلسون مانديلا، وقد تحفّز عقوبات غربية على روسيا. ذلك ما قد يجعل نافالني شوكة في خاصرة الكرملن، في سنة يتوقّع أن تشهد انتخابات مهمّة.

2px presentational grey line

ماذا حدث لنافالني العام الماضي؟

في أغسطس/آب 2020، تعرّض نافالني لانتكاسة صحيّة خلال رحلة جويّة من مدينة تومسك في سيبيريا باتجاه موسكو. حوّل الطيار الرحلة إلى مدينة أومسك، حيث سمح لنافالني بالسفر إلى ألمانيا، بعد وضعه في غيبوبة اصطناعية.

سمح له بمغادرة المستشفى في برلين في سبتمبر/ أيلول، ليواصل تعافيه.

وقال نافالني مؤخراً إنّه بات قادراً على ممارسة بعض الحركات الرياضية، مرجحاً أنّه على طريق التعافي الكامل.

قال نافالني في منشور على إنستغرام إنّ "بوتين يبذل قصارى جهده لمنعه من العودة".

صدر الصورة، Alexei Navalny/Instagram

التعليق على الصورة، قال نافالني في منشور على إنستغرام إنّ "بوتين يبذل قصارى جهده لمنعه من العودة".

وكشف صحافيون استقصائيون الشهر الماضي، أسماء ثلاثة عملاء في "جهاز الأمن الفيدرالي الروسي" (أف أس بي)، سافروا إلى تومسك خلال وجود نافالني هناك. وبحسب الصحافيين، فإنّ وحدة العمليات الخاصة في الجهاز تتبّعت المعارض لسنوات.

وفقاً لمجموعة "بيلينغ كات" الاستقصائية، تحايل نافالني خلال مكالمة هاتفية على عميل في الجهاز يدعى كونستانتين كودريافتسيف، لكشف تفاصيل العمليّة ضدّه.

وقال له العميل إنّ غاز نوفيتشوك الذي استخدم في تسميمه، وضع في سرواله الداخلي.

وقال كودريافتسيف خلال المكالمة الهاتفية إنّه أٌرسل لاحقاً إلى أومسك، للاستحواذ على ملابس نافالني، ولإزالة آثار مادة نوفيتشوك عنها.

من جهته رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما ورد في التحقيق الذي أجرته "بيلينغ كات" وآخرون، واصفاً إياه بـ"الخدعة"، وأنّه مدعوم من أجهزة الاستخبارات الأمريكية.