صلاح الدين دميرتاش: من هو الزعيم الكردي الذي طالبت محكمة أوروبية تركيا بإطلاق سراحه وتعويضه مالياً

صلاد الدين معتقل في السجون التركية منذ عام 2016

صدر الصورة، JOHN THYS

التعليق على الصورة، صلاد الدين معتقل في السجون التركية منذ عام 2016

طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ومقرها في ستراسبورغ، أمس الثلاثاء (22 ديسمبر/كانون الأول الحالي) تركيا، بالإفراج الفوري عن السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرتاش، وقالت إن مبررات تركيا لاعتقاله منذ أربع سنوات بتهم تتعلق بالإرهاب، ليس إلا ستاراً تسعى من خلاله السلطات إلى الحدّ من التعددية والنقاش الديمقراطي في البلاد.

وأمرت المحكمة تركيا، بدفع تعويضات مالية لصلاح الدين دميرتاش بقيمة 60400 يورو.

وقالت المحكمة إن حقوق دميرتاش، في التعبير عن الرأي والحرية وغير ذلك من الحقوق، انتهكت.

وأضافت أن سجنه احتياطياً بعث "برسالة خطيرة لكل الناس" من شأنها تقييد حرية الحوار الديمقراطي، وأن احتجازه كل هذه المدة لأربع سنوات دون محاكمة هي لدوافع سياسية لا يمكن تبريرها.

احتجاجات على اعتقال دميرتاش في اسطنبول

صدر الصورة، Chris McGrath

من هو صلاح الدين دميرتاش؟

درس دميرتاش (مواليد بالو، آلازيغ شرقي تركيا، 1973) في كلية الحقوق بجامعة أنقرة، وأصبح عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة حقوق الإنسان التركية في مدينة ديار بكر، ثم أصبح رئيساً لها، وشكّل جمعية حقوق الإنسان التركية وأسس مكتب ديار بكر لمنظمة العفو الدولية.

وكان يدعو البرلمان التركي باستمرار إلى الاعتراف بالهوية الكردية والسماح للغة والثقافة الكردية، كون الأكراد يشكلون ثاني أكبر قومية في البلاد، ويبلغ عددهم ما بين 20 و25 مليون نسمة من أصل عدد سكان تركيا البالغ 80 مليون نسمة.

وكان دميرتاش قد أشار في عدة مقابلات صحفية إلى أنه سمع لأول مرة بــ "الأكراد" في مرحلة الدراسة الثانوية للتأكيد على التعتيم الإعلامي على الهوية الكردية.

واعتقلته السلطات التركية في 4 أكتوبر/تشرين الأول عام 2016 مع الرئيسة المشتركة السابقة للحزب، فيغن يوكسكداغ، و13 نائبا عن الحزب بتهمة التعاون مع حزب العمال الكردستاني.

مؤيدو حزب الشعوب الديمقراطي التركي، الموالي للأكراد يرفعون صور دميرتاش في احتجاجات تطالب بالإفراج عنه

صدر الصورة، Chris McGrath

حياة سياسية

انخرط في الحياة السياسية بعد تأثره باغتيال رئيس حزب العمل الشعبي الكردي وداد آيدن، الذي سجلت جريمة اغتياله ضد مجهول عام 1991.

وفي عام 2007، انضم إلى حزب المجتمع الديمقراطي اليساري الكردي، ثم أصبح نائباً عن الحزب في البرلمان. أتُهم في عام 2009 من قبل السلطات والمحكمة الدستورية العليا بالارتباط مع حزب العمال الكردستاني الذي يخوض صراعا مسلحا ضد الدولة التركية منذ 1984.

ثم أصبح نائباً عن حزب السلام والديمقراطية اليساري الكردي الذي حظرته المحكمة لذات السبب.

ثم شارك في تأسيس حزب الشعوب الديمقراطي في عام 2012 وترأس الحزب مناصفة مع السياسية التركية اليسارية فيغن يوكسكداغ. ويقول الحزب عن نفسه بأنه المظلة التي تحمي حقوق جميع المكونات الموجودة في تركيا وليس الأكراد فقط..

وُجهت له تهمٌ عدة من بينها، قيادة "منظمة إرهابية والترويج لها".

وتقول السلطات إن حزب الشعوب الديمقراطي، وهو ثالث أكبر حزب في البرلمان، مرتبط بحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره الولايات المتحدة والدول الأوروبية منظمة إرهابية، بينما ينفي الحزب بأن يكون له أي صلة بهذا الحزب.

وبحسب النظام الداخلي للحزب ذي الغالبية الكردية، فإنه يمثل الشعب التركي بكل أطيافه من ليبراليين أتراك وأرمن وأنصار البيئة والمدافعين عن حقوق الانسان وحقوق المثليين والمسلمين المتدينين والملحدين وهو أكبر حزب من حيث عدد النساء المنتسبات له.

حرب سياسية

وصعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من حدة هجومه على دميرتاش ووصفه بالإرهابي وحمّله المسؤولية عن مقتل عشرات المتظاهرين من أنصار الحزب بسبب دعوته إلى التظاهر عام 2014 تضامنا مع مدينة عين العرب (كوباني) السورية عندما كانت تتعرض لهجوم شرس من قبل تنظيم الدولة الاسلامية.

واتهم دميرتاش خصمه أردوغان "بأنه يرى في السياسة وسيلة لتحقيق سلطة شخصية، ويرى نفسه زعيما دينيا للخلافة الإسلامية".

وخاطب دميرتاش أنصاره عبر اتصال هاتفي بزوجته يوم 6 يونيو/حزيران من زنزانته قائلا: "لقد أصبحت تركيا أشبه بسجن مفتوح، إنهم يحاولون حكم المجتمع عبر الترهيب والتخويف".

ويسمح لدميرتاش بالاتصال عبر الهاتف بأسرته مرة واحدة في الأسبوع ولمدة عشر دقائق فقط.

ووصف دميرتاش حكومة أردوغان بـ " دولة تمارس القتل". وأضاف أن هذه الانتخابات "نقطة حاسمة، ستحدد ما إذا كانت تركيا ستتجه نحو نظام الرجل الواحد السلطوي أو نحو النضال من أجل الديمقراطية".