نيكولاس مادورو الزعيم الذي قسّم فنزويلا

نيكولاس مادورو

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، مادورو، سائق الحافلات السابق، يحب القيادة ويفتخر ببدايات حياته المتواضعة

تسبب زعيم فنزويلا، نيكولاس مادورو، الذي انتخب في مايو/ أيار 2018 رئيسا لولاية ثانية مدتها ست سنوات، في انقسام البلاد تقريبا بالقدر نفسه الذي تسببه فيه سلفه، هوغو تشافيز.

وخلال النصف الأول من ولايته في رئاسة فنزويلا، تمكنت المعارضة من استعادة سيطرتها على البرلمان، ووحدت جهودها لإزاحته من منصبه.

وعلى الرغم من أنه يفتقر إلى الجاذبية التي تمتع بها سلفه هوغو شافيز، لكنه لا يفتقر الى القدرات القيادية وله وزن ملموس في البلاد.

وبالرغم من أن البعض وصفه بأنه نسخة بائسة شافيز، لم تتمكن المعارضة أو خصومه داخل حزبه من الإطاحة به كما توقع البعض عندما انتخب رئيسا للبلاد لأول مرة.

وحتى قبل نحو عام، كان عدد قليل يتوقع أن الزعيم الذي تشهد بلاده أزمة اقتصادية خانقة، سيتمكن من البقاء في السلطة لفترة ثانية.

وتشهد فنزويلا ركودا اقتصاديا منذ عام 2014، تسبب في تضخم خارج عن السيطرة ونقص حاد في السلع الأساسية، وهي الأزمة التي يلقي مادورو باللوم فيها على خصومه الذين يشنون عليه "حربا اقتصادية".

ومنذ توليه السلطة في 2013، واجه مادورو إدانات دولية واسعة بسبب تقويضيه الديمقراطية وانتهاك حقوق الإنسان في فنزويلا.

وفي العام الماضي، قتل عشرات المتظاهرين في اشتباكات اندلعت خلال احتجاجات مناهضة للحكومة استمرت شهورا.

متظاهرون في فنزويلا

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، قتل متظاهرون مناهضون للحكومة العام الماضي في اشتباكات مع الشرطة

وشكّل مادورو جمعية تأسيسية جديدة بصلاحيات تمكنه من الالتفاف على أو حتى حلّ الجمعية الوطنية (البرلمان)، التي تسيطر عليه المعارضة. وقال الإتحاد الأوروبي ودول كبيرة في أمريكا اللاتينية إنها لن تعترف بالهيئة الجديدة.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على مادورو بعد إجراء تصويت مثير للجدل لانتخاب الجمعية الجديدة. وتقول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن زعيم فنزويلا "ديكتاتور".

ومع ذلك، يحظى مادورو بتأييد قوي من أنصار الثورة البوليفارية اليسارية في بلاده، إذ يراه كثيرون منهم مدافعا مخلصا عن إرث تشافيز.

نيكولاس مادورو في سطور:

  • سائق حافلة سابق، عمره 56 عاما، وله تاريخ طويل في العمل النقابي
  • تولى الرئاسة بصفة مؤقتة حين توفي الرئيس السابق هوغو تشافيز يوم 5 مارس/ آذار 2013
  • شغل منصب وزير الخارجية في عهد تشافيز
  • فاز يوم 14 أبريل/ نيسان 2013 في انتخابات الرئاسة بفارق ضئيل
  • في ظل حكمه، دخلت فنزويلا في حالة ركود اقتصادي، وزاد التضخم بدرجة كبيرة
  • في مايو/ أيار، فاز مادورو في الانتخابات ليبقى في منصبه لفترة ثانية من ست سنوات

ويصفه خصومه بأنه مستبد شرس، لا يتورع عن اعتقال خصومه السياسيين بعد توجيه السلطة القضائية التي يسيطر عليها حزبه اتهامات كبيرة لهم، بينما يقول أتباعه إنه يحمي البلاد من حدوث انقلاب آخر.

ويواجه مادورو أزمة اقتصادية حادة، عجّل بها تدهور أسعار النفط، الذي يوفر للبلاد أكثر من 90 في المئة من عائداتها الأجنبية.

نيكولاس مادورو

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، لم يحدث انقسام واضح في قيادة الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم الذي يقوده مادورو كما توقع البعض

وعلى الرغم من التضخم الكبير والهجرة الجماعية إلى خارج فنزويلا، يصر مادورو على اتباع السياسات الاقتصادية نفسها التي بدأها تشافيز، وألقى باللائمة في الأزمات التي تواجهها البلاد على "حملات التخريب" التي تشنها النخبة و"الإمبرياليون" في الداخل، بينما تتهمه المعارضة بسوء الإدارة والاستبداد.

وهذا التبرير غير مستغرب، إذ أن صلة مادورو بالتشافيزية - وهي نموذج الاشتراكية الذي تبناه هوغو تشافيز - يعود لنحو 25 عاما، عندما قضى تشافيز فترة في السجن بسبب محاولة انقلاب فاشلة قام بها في عام 1992 ضد حكومة كارلوس أندريس بيريز.

نيكولاس مادورو

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، نيكولاس مادورو يحظى بولاء مجموعة صلبة من المؤيدين الذين يظهرون دعمهم له باستمرار

وخلال تلك الفترة، قابل مادورو زوجته، سيليا فلوريس، المحامية البارزة في فريق الدفاع عن تشافيز.

ويعد مادورو سياسيا مخضرما، إذ كان نائبا في البرلمان، وتولى في فترة من الفترات رئاسته.

كما شغل مادور منصب وزير خارجية أثناء حكم تشافير في الفترة من 2006 وحتى 2013. وتولى لفترة وجيزة منصب نائب رئيس البلاد، ليتولى رئاسة البلاد بالإنابة لدى موت تشافيز في مارس/ آذار عام 2013.

زعيم فنزويلا

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، تظهر العديد من الصور زعيم فنزويلا وهو يقف أمام صور مرشده، هوغو تشافيز

ويستحضر مادورو باستمرار ذكرى سلفه، تشافيز، ويقتبس عباراته، ولطالما يتحدث وهو يقف أمام صور الرئيس الراحل.

ومنذ وفاة تشافيز، نجح نيكولاس مادورو في الحفاظ على إرث تشافيز وصيانته، وهو ما لقي ترحيبا لا سيما من جانب أولئك الذين استفادوا من برامج الحد من التمييز والفقر، لكنها ضاعفت استياء أولئك الذين يعتقدون أن البلاد تُقاد نحو الدمار بسبب عقود من السياسات الخاطئة كما يصفونها.

----------------------

يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.