أغاني المهرجانات المثيرة للجدل في مصر "لا يمكن إسكاتها"

أغاني المهرجانات المثيرة للجدل في مصر "لا يمكن إسكاتها"

صدر الصورة، Getty Images

    • Author, أدهم يوسف
    • Role, بي بي سي

يحظى نوع من الموسيقى البديلة يطلق عليه اسم "المهرجانات" بشعبية طاغية في مصر، لكن ليس لدى الجميع. أدهم يوسف يستكشف الجدل المثار حول أغاني المهرجانات.

ارتبطت الأغاني الشعبية للطبقة العاملة في مصر منذ السبعينيات من القرن الماضي في الأذهان بسائقي الحافلات الصغيرة (الميكروباص) وسيارات الأجرة وحفلات الزفاف الصاخبة في الشوارع والأزقة، لكن نوعا حديثا من الأغاني الشعبية مستوحى من الموسيقى الإلكترونية، يحظى بشعبية واسعة بين الناس من مختلف الفئات والطبقات.

ويطلق على هذا النوع اسم "المهرجانات"، وهو نوع من الموسيقى المصرية يجمع بين موسيقى "ريذم أند بلوز" والراب والموسيقى الإلكترونية ومستمد من شوارع القاهرة. لكن أغاني المهرجانات لم تعد حكرا على طبقة معينة، بل لاقت انتشارا واسعا بين مختلف طبقات المجتمع، ويتردد صداها الآن في معظم حفلات زفاف الطبقة الوسطى، والنوادي الليلية الخاصة بصفوة المجتمع، وحتى في المناسبات القومية التي تقام في الأعياد الوطنية أو الانتخابات.

ويعمل سعيد، البالغ من العمر 20 عاما، ومحمد، البالغ من العمر 21 عاما، (بعض الأسماء ليست حقيقية) سائقي توك توك بحي المطرية شرق القاهرة، ويطمحان أن يصبحا مطربي مهرجانات. ويشارك الاثنان في فرقة رقص الهيب هوب التي ترافق المطربين في حفلات الزفاف لإثارة حماسة المدعوين قبل وصول المطرب. ويقسم سيد ومحمد وقتهما بين الوظيفتين لمساعدة عائلتيهما وشراء معدات جديدة لإنتاج أغانيهما الخاصة.

هذا النوع من الموسيقى البديلة يحظى بشعبية واسعة في شوارع القاهرة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، هذا النوع من الموسيقى البديلة يحظى بشعبية واسعة في شوارع القاهرة

تحدث سعيد، وهو يرتدي سروالا ضيقا من الجينز وقميصا ملونا بألوان زاهية، لبي بي سي بعد أن نزل من التوك التوك لضبط الإطارات، عن الأغاني التي تتناول الغزل الصريح وتتضمن كلمات عن الخمور وممارسة الجنس قبل الزواج والولاء إلى الحي، ووصفها بالقول: "إنها صاخبة ومفعمة بالفن وجريئة كحي المطرية (الذي نشأ فيه)".

وأضاف: "أصبحت (هذه الأغاني) هي الوسيلة التي يمكن من خلالها للكثير من الشباب أن يقول ما يشاء بسهولة وبتكلفة زهيدة، وتساعدك أيضا على جني المال، بل أموال طائلة".

وإذا تجولت في شوارع القاهرة والجيزة المزدحمة، سترى لافتات إعلانية ضخمة لشركات الاتصالات، تعتمد على وجوه مطربي المهرجانات الذين حققوا شهرة واسعة.

لكن رغم شعبيتها الطاغية على الإنترنت أو في الحفلات الغنائية، إلا أن نقابة المهن الموسيقية الممولة من الحكومة شنت حملة واسعة لحظر أغاني المهرجانات والحد من انتشارها.

ففي فبراير/شباط 2020، أصدرت نقابة المهن الموسيقية المصرية، بقيادة المطرب هاني شاكر، قرارا بمنع مطربي المهرجانات من إحياء الحفلات في القاعات والمنشآت الخاصة. وطبقت شرطة السياحة المصرية قرار النقابة. وحذرت النقابة المخالفين من اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم.

وقد انتخب هاني شاكر، المطرب الكبير الذي يمتد مشواره الفني إلى السبعينيات من القرن الماضي، نقيبا للموسيقيين في عام 2015، وتعد نقابة المهن الموسيقية الجهة الرسمية التي ينبغي أن يحصل منها الموسيقيون على تصاريح لمزاولة المهنة.

وقال شاكر في حوار أذيع على التلفزيون المصري في فبراير/شباط 2020: "هذه النوعية من الأغاني التي تعتمد على الإيحاءات الجنسية والألفاظ الخارجة مرفوضة تماما. نحن نريد غناء محترما. وسنستمع بمصاحبة الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية لكل أغنية، قبل أن نقرر إجازتها".

ويقول حلمي بكر، الملحن والمعارض لأغاني المهرجانات، لبي بي سي: "الممنوع مرغوب"، في إشارة إلى أنه ليس متأكدا من نجاح القرار في منع هذه الأغاني، وأنه قد يزيد من انتشارها. ويقول: "كل ما هو غريب في الوقت الراهن يلقى اهتماما واسعا، وهذا يعد كارثة ستدفع ثمنها الأجيال المقبلة وأطفالهم". وقد أُجبر الكثير من مطربي المهرجانات على إحياء حفلات في الخارج أو في منازل خاصة للتهرب من قيود النقابة.

كثيرا ما يحيي مطربي المهرجانات حفلات في الشوارع، لكن محاولات عديدة بُذلت مؤخرا لحظرها

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، كثيرا ما يحيي مطربو المهرجانات حفلات في الشوارع، لكن محاولات عديدة بُذلت مؤخرا لحظرها

وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2020، دُعي سعيد ومحمد إلى حفل في منزل خاص أحياه اثنان من كبار مطربي المهرجانات، حسن شاكوش وحمو بيكا. ودخلت الشرطة بمرافقة موظفين حكوميين وفضوا الحفل، بدعوى عدم الحصول على التصاريح اللازمة. ويقول سعيد ومحمد: "(هذا الحظر هو) محاولة لمنع الفنانين العصاميين من أبناء الأحياء الفقيرة من تحقيق الشهرة".

لكن بكر، الذي لحن الكثير من أشهر الأغاني الكلاسيكية في مصر، يقول إن هؤلاء الفنانين "لا يحتاجون للغناء لتحقيق الشهرة، فهم مشهورون بالفعل بسبب ابتذالهم والألفاظ النابية التي يستخدمونها".

صوت بديل

ذاع صيت أغاني المهرجانات في أعقاب ثورة 2011، التي أطاحت بالرئيس السابق محمد حسني مبارك. وفي وقت كانت أنظار وسائل الإعلام الغربية والأكاديميين والمخرجين موجهة نحو هذا الشباب المتمرد وقدرتهم على إحداث التغيير، لفت الصوت غير المعهود لهذه الأغاني انتباه الكثيرين.

لكن بعد عشر سنوات من اندلاع ثورات الربيع العربي، أثارت كلمات هذه الأغاني النابية والصريحة، والأسلوب المبهرج وأسماء المطربين، انتقادات واسعة من كبار المطربين والملحنين في مصر، الذين يرون أن هذه الأغاني تدمر الذوق والأخلاق العامة وتضغط على المغنيين لتغيير كلمات أغانيهم لمواكبة هذه الموجة من أغاني مهرجانات.

ويقول بكر: "هذا النوع من الأغاني ينبغي أن يطلق عليه الفوضى الموسيقية، وهذا ما تعنيه كلمة مهرجانات لهؤلاء الجهلاء".

وبلغت هذه الحالة من التوتر والشد والجذب ذروتها في فبراير/شباط 2020، بعد أن غنى حسن شاكوش وعمر كمال أغنيتهما التي حققت انتشارا مدويا "بنت الجيران" في إحدى الحفلات، ويتغزل المغني في هذه الأغنية ببنت الجيران، مشيرا إلى أنه قد يلجأ إلى الخمور والمخدرات حتى ينساها.

واعتذر المطربان علنا عن الكلمات وأصدرا نسخة من الأغنية خالية من الألفاظ الخارجة. لكنهما استخدما الكلمات الأصلية في الحفلات الغنائية، وهو ما حدا بنقابة المهن الموسيقية إلى منع الاثنين من الغناء في سبتمبر/أيلول الماضي. وبرر شاكر الحظر بالقول: "هذا النوع من الأغاني كالورم السرطاني، ولا يليق باسم مصر وفنها أو المرحلة الجميلة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي".

وقد فرضت هذه الرقابة على الأغاني، رغم أن التراث الموسيقي المصري يزخر بروائع موسيقية لاقت إشادة واسعة وتشير إلى العاشقين ولمساتهم أو لقاءاتهم بأنها كنشوة الخمر المرتقبة أو كرشفة من الخمر. ففي أغنيتها "هذه ليلتي"، تقول أم كلثوم: "يا حبيبي أنت خمري وكأسي". ويقول المغني كارم محمود في أغنيته الشهيرة "سمراء يا سمراء"، "انتِ الكاس وشفاهك خمر".

غير أن النقد ليس موجها للكلمات الصريحة فحسب، بل أيضا يرى بكر أن مشكلة المهرجانات هي نوعية الأغاني وخلفية المغنيين المتواضعة ويصفهم بأنهم "جهلاء". ويقول "النغمات ليست جيدة ولا تضيف أي قيمة للأغاني المصرية. ويتميز بعض مطربي المهرجانات بأصوات مقبولة، لكن بعضهم صوته منفر. وهذه الأصوات المنفرة هي المهيمنة على المشهد وتنشر هذا النوع من الأغاني بسرعة كانتشار الفيروس". ووصف بكر في مناسبات عديدة هذا النوع من الأغاني بأنه "أكثر خطورة من فيروس كورونا".

وذكر بكر في حوار مع بي بي سي: "عندما يقتل فيروس شخصا، هذا قدره، لكن إيذاء المجتمع وتدمير ذائقته الفنية يعد ذنبا يحاسب مرتكبه أمام الله، ولهذا أقول إن هذه النوعية من الأغاني أكثر خطورة من فيروس كورونا".

مطربو المهرجانات، فريق الصواريخ وشحتة كاريكا وغيرهم

صدر الصورة، El Sawareekh Team

وفي محاولة لحل ما يطلق عليه "أزمة المهرجانات"، أعلنت نقابة المهن الموسيقية في أكتوبر/تشرين الأول 2020، أنها ستعقد اختبارات لكل من يريد الحصول على تصريح بالغناء. وذكرت أن لجان الاختبارات تضم نخبة من الخبراء من النقابة ومن الأساتذة في الهيئات الأكاديمية المتخصصة. وفي حوار أجراه شاكر مؤخرا مع جريدة اليوم السابع الموالية للحكومة، ذكر أنه: "تنازل بقبولهم (مطربي مهرجانات) كأعضاء نقابة من باب تقنين أوضاعهم وللقدرة على التحكم فيما يقدمونه على مستوى الموسيقى والكلمات".

وقد خاض هذه الاختبارات دقدق، أحد أفراد فريق الصواريخ، الذي حققت أغانيه ملايين المشاهدات على موقع يوتيوب بخلاف الاستماعات على منصة ساوند كلاود. وبدأ دقدق مشواره الغنائي في مطلع الألفية، وكان يؤدي أغانيه مع مجموعة من الشباب الذين لم يدرسوا الموسيقى من قبل، وينتجون أغاني عبارة عن خليط من الأغاني الشعبية ومقاطع موسيقية بسيطة من الإنترنت، باستخدام ميكروفونات بسيطة وبرامج كمبيوتر مقرصنة.

ويرى دقدق أن أغاني المهرجانات تتجاوز كونها نوعا من الأداء الفني، بل تعد أداة للتعبير. ويقول: "(المهرجانات) هي الوسيلة الوحيدة التي يمكنني من خلالها أن أقول ما أشاء بحرية، وأن أعبر عن أي كلمة تجول في خاطري أو مشاعر تنتابني، في صورة أغنية".

وكان دقدق وباسم، زميله في الفريق، يعملان في متجر لتأجير مكبرات الصوت وتجهيزات الإنارة لحفلات الزفاف التي تقام في الشوارع. ويقول: "تعلمنا كل شيء من موقع يوتيوب، وكنا في البداية نؤدي أغاني المطربين المشهورين، حتى تعلمنا عزف مقطوعاتنا الخاصة".

ولا يزال دقدق ينتظر موافقة النقابة، ولم يقدم أوراق التحاقه بالجامعة بعد. لكنه يتفهم أسباب اعتراض النقاد على أغانيه ويقول: "نحن ننتج أغاني تناسب عام 2020 و2021، بينما هؤلاء النقاد خبراء في الموسيقى الكلاسيكية العربية، وأنا أتفهم رأيهم".

وحذرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير بالقاهرة في تقرير نشر تحت عنوان "باب مغلق"، من أن إصرار النقابة على هذه الممارسات "سيغير مفهوم النقابات ويجردها من مضمونها، بحيث تصبح عملية الانضمام إلى النقابات - التي من المفترض أن تكون طوعية للحفاظ على حقوق المبدع- إلزامية لا يمكن للمبدع من دونها إنتاج محتوى في مصر، ومن ثم تصير عبئا على المجتمع الفني".

وتضيف: "إن مبدأ العضوية في النقابة قائم على الطوعية، بمعنى أن الأفراد لهم مطلق الحرية في الانضمام إلى النقابات للحصول على الدعم والمزايا الأخرى التي تُمنح للأعضاء. وقد استخدمت النقابات سلاح العضوية، سواء بمنحها أو إلغائها، كوسيلة "مشرعنة" لمحاربة أفراد المجتمع الفني والثقافي".

ويقول مينا إبراهيم، باحث الدكتوراة والمحاضر في العلوم الإنسانية بجامعة ماربورغ، بألمانيا: "تعد أغاني المهرجانات نوعا غريبا على المشهد الغنائي السائد والتقليدي في مصر، ويعد مطربوها خارجين عن المألوف. وتهدف النقابة من وراء إخضاع الفنانين لاختبارات للحصول على تصريح إلى إدماجهم في منظومة الإنتاج التقليدي ووضعهم في خانة "المخالفين للسائد المقبولين"، من أجل فرض الرقابة على محتواهم".

محمد رمضان

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، جذب مغني المهرجانات الشهير محمد رمضان ملايين المشتركين على منصة يوتيوب

ويضرب إبراهيم مثالا بمحمد رمضان، الممثل الشهير وأحد مطربي المهرجانات، الذي بدأ مشواره الفني بالمشاركة في أفلام الإثارة منخفضة الميزانية، وكان يؤدي أدوار رجل العصابات والبلطجي. ويقول: "عندما لمع نجمه، شارك في حملات ترويجية برعاية الحكومة ويعد الآن من أعلى الفنانين أجرا في مصر رغم أنه يشارك في أغاني المهرجانات".

ولم تؤثر المعركة للحصول على تصاريح لإحياء الحفلات على مطربي المهرجانات فحسب، بل طالت أيضا أنواع الموسيقى الأخرى المثيرة للجدل، مثل أغاني موسيقى الهيفي ميتال، التي تواجه اتهامات منذ سنوات طويلة في الشرق الأوسط بأنها مرتبطة بعبادة الشيطان. وفي مارس/آذار 2016، اقتحمت قوات الأمن حفلا غنائيا لفرقة الهيفي ميتال "سيبالتورا"، وأوقفت العازفين. وبرر شاكر والنقابة قرار فض الحفل بعدم وجود تصاريح.

ويقول إبراهيم: "تحاول السلطات دائما تنظيم ما يطلقون عليه (الأخلاقيات العامة) أو (قيم ومبادئ الأسرة) وفقا لمعاييرها الخاصة". وهذا ينطبق على أغاني المهرجانات. ويقول إبراهيم: "قد يتم منع المطربين من إحياء حفلات خاصة، لكن يسمح لهم بالغناء في المسلسلات أو الأفلام التي تحقق إيرادات كبيرة".

ويرى إبراهيم أن ثمة أمثلة مشابهة لفرض الرقابة في مجالات أخرى، وقد يؤدي هذا النهج الذي تتبعه السلطات إلى "منع أغاني المهرجانات أو اعتقال فتيات إثر نشر مقاطع فيديو على منصة تيك توك. فقد يحقق مقطع فيديو لراقصة شرقية روسية أو لاتينية انتشارا واسعا، ويشيد به الناس على الإنترنت، لكن عندما ترقص شابة مصرية قد تتعرض للحبس".

وقد اعتقلت عدة فتيات مؤخرا على خلفية اتهامهن بالتحريض على الفسق والفجور في مقاطع الفيديو التي نشرنها على منصة "تيك توك".

وكانت سلمى الطرزي من أوائل المخرجين الذين رصدوا ولادة ظاهرة المهرجانات بصريا واجتماعيا في فيلمها الوثائقي الموسيقي "اللي بيحب ربنا يرفع إيده لفوق" في عام 2013. وتقول الطرزي في حوار مع بي بي سي، إن الجهود الحالية لفرض رقابة على أغاني المهرجانات لا يمكن فهمها بمعزل عن عوامل أخرى. وتقول: "إن هذه الجهود لها علاقة بهيمنة الدولة التي تزعم أنها حامي حمى الأخلاق والمتحدث باسم الحكومة والطبقة المتوسطة المحافظة".

ورغم أصولها المتواضعة، وجدت هذه الأغاني ومطربوها طريقهم إلى الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات، وإعلانات الشركات متعددة الجنسيات وحتى الحملات السياسية الموجهة من الحكومة.

يحقق مطربو المهرجانات، ومنهم فريق "الصواريخ"، نجاحا جماهيريا واسعا

صدر الصورة، El Sawareekh Team

التعليق على الصورة، يحقق مطربو المهرجانات، ومنهم فريق "الصواريخ"، نجاحا جماهيريا واسعا

وترى الطرزي أن المشهد الموسيقي السائد والتقليدي في مصر استغل أغاني المهرجانات كوسيلة للتربح، لكنه قتل روح الإبداع لدى مطربيها. وتقول: "إن المشهد الموسيقي ممثلا في النقابة، لن يسمح لهؤلاء المغنيين بالنجاح. ولهذا شرعت النقابة في التعالي عليهم وازدرائهم وأجبرتهم على الحصول على تصاريح".

وتشدد على أن مطربي المهرجانات ينبغي التعامل معهم شأنهم كشأن أي مطربين آخرين. وتقول: "ينبغي ألا ننظر إليهم نظرة فوقية واستعلائية ونصفهم بأنهم سكان أزقة أو فنانين بسطاء وهواة".

وذكرت النقابة أنها تدرس تقديم طلب لإدارة يوتيوب وساوند كلاوند لمنع نشر أي أغاني من دون تصاريح. وتقول الطرزي إن عجز النقابة عن السيطرة على استخدام المغنيين لهذه المنصات يسبب لها "صداعا". وتقول: "هؤلاء الفنانون لهم الحق في أن يطوروا أنفسهم ويحققوا نجاحا ماليا، فهم فنانون كسائر الفنانين، وبإمكانهم ممارسة الرقابة على أنفسهم والحفاظ على شهرتهم حتى يتقبلهم الناس ويصبحون جزءا من التيار السائد".

ولا يزال سعيد ومحمد في انتظار طرح أغنيتهما الأولى، ويأملان أن يحققا نجاحا يعادل نجاح مطربي المهرجانات دقدق وشاكوش، اللذين يمثلان مصدر إلهام لهما. ويقول محمد: "بدأ كلاهما من الصفر وكانا يعملان بائعين أو فنانين مستقلين والآن يستمع لأغانيهما الملايين في مصر وخارجها". ويترقب الاثنان، بفارغ الصبر، كشأن دقدق، اعتلاء المسرح وتأدية أغانيهما الخاصة. وقد شاركا مؤخرا بأغنية لحملة انتخابية لمرشح في مجلس الشعب، لكنه خسر في الانتخابات.

ويقول محمد: "رغم خسارته في الانتخابات، إلا أن الأغنية لا تزال رائجة ويسمعها الكثير من سائقي التوك توك في المطرية. إن حظر أغاني المهرجانات سيساعد في انتشارها ويزيد إقبال الناس على الاستماع لها أكثر فأكثر".

وبينما ينتظر دقدق الحصول على أوراق النقابة، يأمل أن تأخذ السلطات أغانيه على محمل الجد. ويقول: "هؤلاء يملكون زمام الأمر وبإمكانهم منعنا من الغناء. غير أنهم قد يمنعون الحفلات الغنائية والعروض المسرحية، لكنهم لن يتمكنوا من إسكات صوت الموسيقى أو الغناء".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على BBC Culture