You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
تراث غنائي جامد أم قابل للتعديل؟
- Author, ندى عبد الصمد
- Role, بيروت
هل الموسيقى كما يقول الموسيقيون هي جسر تواصل بات شبه وحيد للتبادل الثقافي بين الشعوب؟ وهل يعمد البعض إلى تطوير الأغنية التراثية كي تصل إلى جيل الشباب ويجري إخراجها إلى نطاق يتخطى حدود الدول التي برزت فيها؟ وهل يتطلب ذلك المساومة في الآلات المستخدمة وبعض الإيقاعات أو تعديلا في النصوص؟
تلك الأسئلة تحمل حتما إجابات مختلفة باختلاف وجهات النظر والتجارب. فالبعض يتمسك بالأغاني التراثية كما هي وإلا فإنها تكون قد فقدت خصوصيتها والبعض الآخر يعتبر أن الوصول إلى الآخر الذي لا يتحدث حتما لغتنا ولا يعرف آلالاتنا يحتم المرونة في استخدام الأدوات الموسيقية وتعديل بعض المضامين الموسيقية .
الكلام عن تعديل الأغنية التراثية موسيقيا يترافق مع كلام عن تعديل بعض كلماتها ، فمثلا وكما تقول زهرة لاجنف من تونس وهي مغنية ومهتمة بالأغنية التراثية التونسية فإن الأغنية التراثية التونسية تعرف بجرأتها في التعبير عن الحب وبلسان المرأة تحديدا ولاسيما في وصف حبها للرجل وفي وصف حبيبها أيضا. اليوم لم يعد المضمون هو نفسه فحتى زهراء، عندما تعمد الى إعادة إحياء التراث التونسي تغير بعض الكلمات وتعدل في بعض النصوص. بالمقابل تقول ندين الخالدي وهي لاجئة عراقية في السويد حيث أسست فرقة موسيقية أسمتها "طربند" أنها لا حظت وهي تعيد إحياء بعض الأغاني التراثية في العراق ومصر أن هنالك لغة ذكورية حاضرة حتى في أغاني الحب التي يؤديها الرجال.
أورد ذلك كأمثلة للإشارة الى مناحي يتحدث فيها مؤيدو التمسك بالأغاني التراثية كما هي ومطوروها أيضا، أمثال زهرة وندين. لكن أمل كعوش وهي مغنية ورسامة من فلسطين، تقيم حاليا في مخيم عين الحلوة الفلسطيني، تعتبر أن القضية بالنسبة للفلسطينينن مختلفة تماما. فالفلسطينيون يقيمون تحت الإحتلال وفي مخيمات لجوء في الشتات وقد حولوا الأغاني التراثية لصالح قضيتهم.
ومثال على ذلك أغنية "يما مويل الهوا" التي كانت تقول قبل الانتداب الانكليزي :
يما مويل الهوا يما موليا ضرب الخناجر ولا ظلم الولف ليَ
ثم مع الثورة باتت "يما مويل الهوا يما موليا ضرب الخناجر ولا حكم الخسيس فيَ"
هنالك مثل آخر هو أغنية جفرا بعد أن تحولت جفرا إلى رمز للمرأة الفلسطينية. فالأغنية في يومنا هذا تقول "جفرا يا هالربع ربع الجهادية، مية وعشرين سبع صاروا خمسمية"
بينما جفرا "التراث" هي فتاة فلسطينية من عكا كتب لها طليقها أبياتا غزلية تقول
جفرا يا هالربع نزلت على العين جرتها فضة وذهب وحملتها للزين
جفرا يا هالربع ريتك تقبرينــي وتدعسي على قبري يطلع ميرامية
المزيد؟ في حلقة دنيانا هذا الأسبوع . وإذا كان من أمثلة اضافية شاركونا فيها على وسائل التواصل الإجتماعي الخاصة بالبرنامج.