You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
محمد العفاس: استنكار واسع لتصريحات نائب تونسي حول حقوق المرأة يتطور إلى مناوشات
شهد اجتماع لجنة المرأة والأسرة بالبرلمان التونسي، الاثنين، مناوشات بين نواب التيار الديمقراطي وكتلة ائتلاف الكرامة، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية.
وتطور النقاش بين نواب الكتلتين إلى تبادل للشتائم والعنف داخل بهو البرلمان.
وأظهرت الصور والمقاطع المنتشرة عبر مواقع التواصل النائب عن التيار الديمقراطي أنور بالشاهد وهو ينزف من جبينه.
واتهم نواب التيار الديمقراطي ائتلاف الكرامة بـ"ممارسة العنف والإرهاب ضدهم".
في المقابل، نفى النائب عن ائتلاف الكرامة زياد الهاشمي ما تردد حول اعتداء نواب كتلته بالعنف على نائب التيار الديمقراطي أنور بالشاهد وأضاف أن "الأخير كال السباب والشتائم لزميله ولأفراد من أسرته".
في حين دعا رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي، إلى فتح تحقيق في الحادثة.
ويأتي تبادل الاتهامات بين النواب على خلفية تصريحات سابقة أدلى بها نائب ائتلاف الكرامة، محمد العفاس، حول المرأة.
وأثارت تلك التصريحات موجة واسعة من الانتقادات وردود الفعل داخل قبة البرلمان وخارجه، إذ اعتبرها كثيرون "إهانة متعمدة" للمرأة التونسية و"اعتداءً على حقوقها".
وكان محمد العفاس، النائب عن ائتلاف الكرامة التونسي، قد أدلى بتصريحات عديدة خلال جلسة برلمانية عامة مهاجما حقوق المرأة وحريتها التي وصفها بـ"حرية الوصول للمرأة"، مضيفا بأن التحرر "هو أن يكون المرء عبدا للموضة والشهوات والغرب ولدعوات الانحلال".
وقارن في حديثه، والذي وصفه مغردون بالـ"عنيف والمتطرف"، بين المرأة التونسية والمرأة في الغرب قائلا: "مكاسب المرأة عندهم هي الأمهات العازبات والإنجاب خارج إطار الزواج والحق في الإجهاض والحريات الجنسية".
واسترسل قائلا "الأمهات العازبات إما عاهرات أو مغتصبات، الإجهاض هو قتل نفس بغير نفس والحرية الجنسية هي عهر"، كما وصف المثلية الجنسية بالـ "شذوذ والفاحشة وعكس الفطرة".
"خطاب داعشي"
وأدان الاتحاد الوطني للمرأة التونسية تصريحات العفاس التي تضمنت "تحقيرا وترذيلا للمرأة التونسية"، وقرر "رفع هذا التعدي إلى أنظار العدالة"، داعيا بقية نواب مجلس الشعب لإدانة الخطاب وإصدار موقف رسمي لشجبه".
وعلى خلفية مداخلة العفاس، انسحبت مجموعة من نواب البرلمان خلال كلمته.
كما عبرت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات عن استيائها الشديد من خطاب العفاس واصفينه بالـ"خطاب الداعشي والانتهاك الصارخ للدستور والحقوق"، كما رفضوا إدراجه "تحت غطاء حرية التعبير".
في المقابل، اعتبر قطاع من المغردين أن العفاس "يتعرض لحملة تشويه سمعة"، مؤكدين على تأييدهم له واصفين الجمعيات النسوية والنشطاء بالـ "متاجرين بحقوق المرأة".
واتهم نواب الائتلاف البعض بالكيل بالمكيلين.
وقد يلاحظ المتأمل في الواقع السياسي التونسي أن الخطاب السائد داخل البرلمان تطغى عليه المغالبة الأيديولوجية والسياسية.
إذ أن البرلمان مشتت لا يحظى فيه أي حزب سياسي بأغلبية كافية. فكل كتلة تنتمي إلى تيارات سياسية وفكرية مختلفة بل متناقضة ولها تقديراتها وحساباتها الخاصة.
وقد أثارت المشادات الأخيرة مخاوف لدى كثير من التونسيين من انزلاق البرلمان نحو مربع التجاذبات السياسية العنيفة في بلد لا يزال يضج بالمطالب الاجتماعية والاقتصادية، حتى بعد مرور عقد على الثورة.