ما وراء حساب "السناب الأمني العنصري" الذي أغضب السعوديين؟

"ما ذنب هذه الطفلة إن خلقت سمراء؟". لا تشجب هذه التغريدة العنصرية فقط بل تكشف أيضا عن حجم معاناة ذوي البشرة السمراء في العالم العربي.

تعود فصول القصة عندما نشر نجم مواقع التواصل الاجتماعي السعودي، سامي الشيباني، مقطع فيديو لحفل تكريم أبناء "شهداء القطاعات الأمنية" في مدينة جدة.

وظهر الشيباني في الفيديو وهو يسأل عدد من الفتيات الصغيرات المصطفات في طابور عن جاهزيتهن للمشاركة في مسابقة ترفيهية.

لكن الناشط فاجأ متابعيه على سناب شات بعدما تجاوز طفلتين من ذوي البشرة سمراء بشكل واضح، إذ لم يسألهما كما فعل مع غيرهن.

أثار تصرف الشيباني ضجة كبيرة في أوساط الإعلاميين لاسيما أنه "يلقى تسهيلات لتغطية الفعاليات الخاصة بالشرطة والأمن".

وبادر نشطاء على تويتر إلى إطلاق هاشتاغ "#ضد_السناب_الأمني_العنصري" دعوا خلاله إلى مقاطعة حسابات الشباني على مواقع التواصل، مطالبين بمحاسبته.

وتلا الهاشتاغ حملة الكترونية بعنوان #ضد_العنصرية تنادي بالتآخي وتنبذ الأفكار العنصرية.

وعلى المستوى الرسمي، أمر وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، بالتحقيق في المقطع وأعلن نيته استقبال الفتاتين بداية الأسبوع المقبل"، وفق ما نقلته وسائل إعلام سعودية.

ومع تصاعد السجال على تويتر، اعتذر الشيباني عن "سوء الفهم" الذى حدث موضحاً أنه لم يتعمد تجاهل الطفلتين.

غير أن هذا التوضيح لم يخفف غضب سعوديين ممن اتهموه بالعنصرية.

فيديو "فضح العنصرية الخفية"

فقد أيقظ الفيديو الحديث حول "العنصرية الخفية" في المجتمعات العربية، إذ يقول المغرد مشاري غمادي: "الممارسات العنصرية متأصلة عندنا بطريقة أو بأخرى واللي ينكرها يكذب على نفسه."

ويروي المغرد بكر محمد ثاني تجربته مع العنصرية. فيقول "#ضد_السناب_الامني_العنصري ذات يوم لبست ثوبي السوداني واتجهت نحو الصراف ...تعرضت لثلاثة مواقف تحمل ألفاظا عنصرية. وأنا أسحب النقود سمعت أحدهم يقول (العبد هذا متى ينتهي)."

وكتب المغرد بيا "العنصرية تكسر الواحد لو تمر مليون سنة. عندما كنت في الثانية ابتدائي قالت لي سيدة سأطلب من مكتب الجوازات ترحيلك فقط لأن ملامحي آسيوية."

في المقابل، وصف آخرون العنصرية في العالم العربي بأنها "ظاهرة عابرة" مشيرين إلى أن مايحدث لايعدو سوى تصرفات فردية لا تعكس حقيقة الشعوب العربية ولاترقى إلى مستوى العنصرية في الغرب على حد قولهم.

وعلق المغرد محمد عوض قائلا "المجتمع العربي ليس عنصريا" واستدل بآيات قرآنية وأحاديث دينية تبغض العنصرية والتفرقة بين الناس.

ويرى عوض أن البعض يعمد الخلط بين الاعتزاز بالهوية والعنصرية لتشويه الثقافة العربية وإلصاقها بالعنف.

ودافع عبدالرحمن العمري عن الشيباني قائلا " عندما نقول عنصرية على أساس اللون البشرة فإننا نستجلب تاريخا بشعا عانت منه الشعوب الغربية ... أما نحن في المملكة فلم نكن يوماً عنصريين للون ...عندما نتهم #السناب_الأمني بالعنصرية فإننا نظلمه و نظلم القائمين عليه#أحسنوا_الظن."

العنصرية في العالم العربي: ثقافة متجذرة أم فقاعة؟

من جهة أخرى، أسهب البعض في تعداد ألفاظ و معتقدات يرونها تعكس "الموروث العنصري القديم لدى مجتمعات العربية".

فذكرت المغردة "أسرار" بأن البعض لا يزال يربط ذوي البشرة السوداء بـ "الحزن أو بسوء الطالع."

في حين استعرض آخرون مشاهد من السينما العربية قالوا إنها تكرس النظرة الدونية تجاه أصحاب البشرة السمراء بتقديمهم في أدوار خدم و حراس عمارات كشخصية "عبد المنعم البواب" في الأفلام المصرية.

وتعرض المسلسل الكويتي "بلوك غشمرة" لهجوم كبير من قبل عدد كبير السودانيين بعد عرض حلقة اعتبروها مسيئة لهم، حيث صورتهم على أنهم كسالى ويميلون للنوم.

وفي عام 2015، ثار مصريون على إعلان لشركة تطلب ساعيا في مكتب شرط أن يكون من أصول نوبية.

وفي كانون الثاني/ يناير 2019، تهجمت والدة أحد التلاميذ في تونس على معلم ونعتته بـ "الوصيف" في إشارة إلى لون بشرته، ما حدا بالسلطات للتدخل وإحالة السيدة على القضاء.

ويرى نشطاء أن هذه الحوادث تؤكد على أن العرب لم يتحرروا بعد من ثقافة الرق.

ولم يقف الجدال عند هذا الحد، إذ رصد آخرون الأوجه المختلفة للتمييز بين أبناء الشعب الواحد كالقبلية والطائفية والمناطقية.