ستة عوامل قد تطيح بخطة ترامب لتشييد جدار على حدود المكسيك

تتبع الى أسفل

اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من وعده بتشييد "جدار كبير جميل" عند الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة شعارا في حملته الانتخابية

والآن، وقد اصبح رئيسا للبلاد، يطالب ترامب المهندسين بطرح تصاميم للجدار المقترح، وسيتم اخنيار عدد من هذه التصاميم في حزيران / يونيو لعرضها في سان دييغو بكاليفورنيا هذا الصيف

يقول ترامب إنه يريد تشييد جدار يمتد لنحو نصف الحدود التي يبلغ طولها 3100 كيلومتر، بينما ستتكفل الطبيعة (الجبال والانهار) بالباقي

ولكن مسار جدار ترامب يمر عبر أراض وعرة جدا، تعيش فيها الكثير من الحيوانات والنباتات، كما تخترق اراض تعود لقبائل سكان المريكا الأصليين ومواطنين عاديين

لذلك، هل يكون ممكنا تشييد الجدار اصلا؟ هذه بعض العقبات التي يتعين على ترامب ان يتجاوزها

1. التضاريس الجغرافية وعرة جدا
مقطع من الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك
1. التضاريس الجغرافية وعرة جدا

خط الحدود ملتو ويمر جزءا منه في نهر

عند مرور خط الحدود من مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا غربا الى مدينة براونزفيل بولاية تكساس شرقا يتحول من خطوط مستقيمة نسبيا الى خط ملتو يتبع مجرى نهر ريو غراند

صورة التقطتها الاقمار الاصطناعية للمنطقة الحدودية ونهر ريو غراند
يتميز خط الحدود، خصوصا في جانبه الشرقي، بالتوائه مما يجعل من العسير تشييد جدار على طوله
يتميز خط الحدود، خصوصا في جانبه الشرقي، بالتوائه مما يجعل من العسير تشييد جدار على طوله
الولايات المتحدة
المكسيك

وفي حقيقة الأمر، فإن خط الحدود في الكثير من المواقع يتبع اعمق جزء من النهر

إن تشييد جدار في وسط نهر ريو غراند يعد امرا صعبا لاسباب واضحة، ولكن هناك ايضا قضايا قانونية تتعلق بذلك. فبموجب اتفاقية وقعتها الولايات المتحدة والمكسيك في عام 1889، يمنع اي اجراء من شأنه عرقلة جريان النهر مما يعني أن اي جدار ينبغي أن يشيد عند احدى ضفافه مما يثير المزيد من المشاكل

السياج القائم حاليا يقع في الغالب بعيدا عن النهر وخارج منطقة فيضانه، مما يترك مجالا واسعا بين السياج والحدود الرسمية

يعني هذا أن بعض المواطنين الأمريكيين اجبروا على السكن عند الجانب المكسيكي من السياج في حال من التيه بين البلدين

اعتقد انه اذا نظرت الى هذا المكان من الجو، لن تلاحظ بأن خط تقسيم سياسيا يمر من وسط النهر لأن النظام البيئي واحد ومحمي. ولكن هذا يتطلب تعاون البلدين. جانيت جورادو، المسؤولة في محمية بيغ بيند الطبيعية الوطنية

هناك كثبان رملية وجبال

رغم ان ثلثي الحدود تمر بمحاذاة انهار، تمر الحدود الامريكية الجنوبية ايضا من خلال تضاريس صعبة كالصحاري في كاليفورنيا والجبال في نيو مكسيكو

في الجزء الشرقي من ولاية كاليفورنيا، توجد ما تعرف بالكثبان الرملية الامبراطورية، وهي أكبر كثبان رملية في الولايات المتحدة. شيد جزء من "السياج الطائف" هنا وهو مصمم خصيصا للتعامل مع الرمال المتحركة وشيدته ادارة جورج بوش الإبن

تبلغ مساحة الكثبان الرملية الامبراطورية نحو 1000 ميل مربع
الولايات المتحدة
المكسيك
مكسيكالي
الكثبان الرملية الامبراطورية
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية للكثبان الرملية الامبراطورية

ولكن اجزاء كبيرة من ولايتي اريزونا ونيو مكسيكو هي اراض جبلية، ففي غابة كورونادو الوطنية الواقعة جنوب شرقي ولاية اريزونا وجنوب غربي ولاية نيو مكسيكو هناك عدة قمم يزيد ارتفاعها عن 9 آلاف قدم

يبدو من المستحيل تشييد جدار هنا

قمم جبلية في محمية بيغ بيند الوطنية الطبيعية

هناك الكثير من الحياة البرية

تتميز منطقة الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك بمنظومة بيئية حساسة وغنية قد يقوضها تشييد أي جدار جديد

فمن شأن تشييد جدار ان يمنع الحيوانات من الوصول الى مناطق الصيد ومصادر المياه وممرات هجرتها. فالذئاب الرمادية والفهود والثيران الوحشية تقتات على جانبي الحدود. كما تزخر المنطقة بمجموعات من الحيوانات الأخرى كالخراف ذات القرون الكبيرة والقطط البرية والدببة

يحذر خبراء البيئة بأن خلق حاجز بين هذه الحيوانات لن يقوض التنوع الجيني فحسب بل يعرضها للامراض والأوبئة ايضا

اشجار الصبار في محمية بيغ بيند الوطنية

إن مهمة حماية الحياة البرية في منطقة تمتد لـ 12 في المئة من الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك منوطة بمحمية بيغ بيند الطبيعية الواقعة في غربي ولاية تكساس والتي تعيش فيها الآلاف من الفصائل الحيوانية والنباتية بما فيها عدد أكبر من فصائل الطيور والخفافيش والصبار من أي محمية طبيعية امريكية أخرى

يشعر العاملون في محمية بيغ بيند بالقلق من أن يؤثر تشييد أي جدار سلبا على مهمتهم في حماية المنظومة البيئية لصحراء شيواوا وابقائها حية للاجيال القادمة، علاوة على تقويض علاقاتهم مع زملائهم النمسيكيين الذين يعملون على الضفة الأخرى من نهر ريو غراند

تقول جانيت جورادو، مسؤولة الاعلام في محمية بيغ بيند إن التعاون مع الجيران المكسيكيين يعد أمرا حيويا بالنسبة لعملها في سبيل حماية البيئة

وتقول "اعتقد انه اذا نظرت الى هذا المكان من الجو، لن تلاحظ بأن خط تقسيم سياسيا يمر من وسط النهر لأن النظام البيئي واحد ومحمي. ولكن هذا يتطلب تعاون البلدين."

يوافق مايك دافيدسون، وهو دليل يعمل في محمية بيغ بيند، جورادو الرأي، ويقول إن التعاون مع الجانب المكسيكي يعتبر امرا حيويا لحماية الحياة البرية مضيفا أن تشييد جدار جديد سيكون امرا "حزينا جدا" وسيقوض رغبة الناس في زيارة محمية بيغ بيند

"لماذا يأتون الى هنا اذا كان هناك جدار كبير بدل كل هذه الوديان الجميلة؟"

جهازك لا يتمكن من عرض هذه المادة
tbdtbd
2. ستكون فاتورة بناء الجدار كبيرة جدا
جزء من الحدود الأمريكية المكسيكية
2. ستكون فاتورة بناء الجدار كبيرة جدا

طعن كثيرون في سعر تشييد الجدار الذي اعلن عنه ترامب والذي تراوح بين 8 و12 مليار دولار

بلغت كلفة تشييد السياج - وطوله 650 ميلا - من قبل ادارة الرئيس جورج بوش الابن نحو 7 مليارات دولار، ولا يمكن وصف ذلك الجدار بأنه منيع او قوي أو عال أو جميل

وقدمت جهات رسمية أمريكية أخرى تقديرات مختلفة لسعر تشييد الجدار

قال رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إن تكاليف تشييد الجدار ستتراوح بين 12 و15 مليار دولار، بينما جاء في تقرير اصدرته وزارة الأمن الوطني أن الكلفة ستتراوح بين 21,6 و25 مليار دولار

في غضون ذلك، جاء في تقرير أصدره الاعضاء الديمقراطيون في مجلس الشيوخ أن كلفة تشييد الجدار قد تبلغ 70 مليار دولار، وكلفة صيانته قد تصل الى 150 مليون دولار سنويا

من اليوم الأول، سنعمل على تشييد جدار منيع وقوي وعال وجميل على حدودنا الجنوبية دونالد ترامب

ولكن التقديرات غير الرسمية اختلفت حول كلفة الجدار

قالت شركة بيرنشتاين ريسيرش في وول ستريت في نيويورك، إن كلفة تشييد الجدار قد تتراوح بين 15 و25 مليار دولار بينما يقول مستشارو الانشاءات غليدس إن الكلفة قد تصل الى 31 مليار دولار

في غضون ذلك، قال كونستانتين كاكايس، الباحث في قضايا الأمن الدولي لدى مؤسسة (نيو أمريكا) في مقال نشره في نشرة (MIT Technology Review) إن الكلفة الكلية لتشييد الجدار قد تصل الى 40 مليار دولار.

رغم اختلاف التقديرات، فإن شيئا واحدا لا خلاف عليه، وهو ان مشروع تشييد الجدار سيكون مكلفا جدا، ولم يتم العثور على الأموال اللازمة الى الآن

في ميزانيته المقترحة التي كشف عنها النقاب في آذار / مارس الماضي، خصص ترامب مبلغ 1,4 مليار دولار لتشييد الجدار في السنة المالية الحالية، و2,8 مليار دولار للغرض نفسه في ميزانية سنة 2018 المالية التي تبدأ في الأول من تشرين الأول / أكتوبر

ولكن الكونغرس لم يصدق على أي انفاق على تشييد الجدار هذه السنة (لم يصدق الا على صرف مبلغ 40 مليون دولار لترميم ما طوله 40 ميلا من السياج الموجود حاليا)، مما حدا بترامب الى تقليل المبلغ الذي يطالب به لسنة 2018 المالية الى 1,6 مليار دولار (أي اقل بمليار دولار من المبلغ الذي كان يطالب بتخصيصه). كما تم تخصيص مليار دولار أخرى "للبنية التحتية والتقنيات" الخاصة بالجدار الحدودي

حسب وزارة الأمن الوطني، سيتم انفاق مبلغ الـ 1,6 مليار دولار على تشييد 74 ميلا من الجدار معظمها في وادي نهر الريو غراند

3. في حقيقة الأمر، فإن عملية تشييد الجدار ستكون عسيرة جدا
جانب من الحدود الأمريكية المكسيكية
3. في حقيقة الأمر، فإن عملية تشييد الجدار ستكون عسيرة جدا

بينما كان ترامب وعد في البدء بتشييد جدار على طول الحدود البالغة الفي ميل، اوضح لاحقا بأن الجدار لن يتجاوز طوله الف ميل نظرا "للحواجز الطبيعية" الموجودة في المنطقة. اما بالنسبة لارتفاع الجدار، فقد تراوحت تقديراته بين 30 قدما الى 50 قدم

في آذار / مارس، أوضحت وزارة الأمن الوطني ودائرة الجمارك والحدود متطلبات الحكومة

ويقول إنه اضافة الى اعمال التشييد المعقدة، سيتطلب المشروع مهمات اخرى منها المسوح واستملاك الاراضي وتعبيد الطرق اللازمة

جاء في موقع FedBizOpps.gov ، وفي معرض الدعوة للشركات المختصة بتقديم عطاءاتها أن "الجدار ذا الكلفة المجدية" يجب ان يشيد من الخرسانة المسلحة.

  • يكون "ذو ارتفاع كبير" لا يقل عن 18 قدم
  • وان يكون منيعا لا يمكن تسلقه باستخدام السلالم او الكُلاب وان تستغرق محاولات اختراقه باستخدام المعدات ساعة واحدة على الأقل
  • كما يتوجب ان يكون عمق اساسه 6 أقدام على الأقل لدرء محاولات الحفر تحته
  • كما ينبغي ان يتواءم مع البيئة المحيطة، وان يكون "جميل المنظر" من الجهة الشمالية (الأمريكية)
  • ويجب ان يشمل بوابات عرضها 25 و50 قدما للمشاة والمركبات

قال مهندس الانشاءات النيويوركي اليكس واينبيرغ لبي بي سي إن تشييد جدار "حتى جدار بهذا الحجم" ليس بالعمل العسير من الناحية الهندسية، ولكن "العمل الشاق" يتعلق بكبر المشروع

وقال "إن التحدي الحقيقي يكمن في اللوجستيات الخاصة بالمشروع"

فسينبغي مسح الأراضي واستملاكها، كما سيتطلب المشروع شق الأسس وصنع المواد الخاصة بالاعمال الانشائية. اضافة لذلك، وبسبب بعد منطقة البناء سيتطلب تشييد الجدار شق وتعبيد الطرق لايصال المواد كما سيتطلب بناء مرافق السكن والنقل والعناية الصحية للعمالة الضخمة الضرورية لانجاز المشروع

وقال واينبيرغ "سيكون عملا مضنيا"

الرئيس جورج بوش الإبن هو الذي استحدث فكرة تشييد سياج حدودي

سياج مضاد للمركبات على طراز نورمانديسياج للمشاة ذو شباك فولاذية مزدوجةسياج للمشاة مكون من اعمدةسياج للمركبات مكون من اعمدة
مخطط يظهر انواع الأسيجة التي طرحها الرئيس جورج بوش الإبن
المصدر: GAO

ولكن الحكومة تطالب الشركات ان تتضمن تصاميمها للجدار الخرساني "القدرة على الرؤية من خلال الجدار تسمح بالتعرف على المواقع"

يشير هذا على ما يبدو أن الحكومة تفكر في استخدام مواد في تشييد الجدار غير الخرسانة المسلحة، وهو أمر أسر به وزير الأمن الوطني جون كيلي لاعضاء لجنة الأمن الوطني التابعة لمجلس الشيوخ هذا الشهر

وقال كيلي، "إنه من غير المرجح اننا سنشيد جدارا يمتد على طول الحدود"

ولكنه أضاف أن الموانع التي ستشيد "ستوضع في الأماكن المناسبة"، وان الأماكن الأخرى ستجري السيطرة عليها بواسطة اجهزة الاستشعار والطائرات المسيرة وغيرها من التقنيات

4. عمليات استملاك الأراضي قد تكون كابوسا
جزء من الحدود الأمريكية المكسيكية
4. عمليات استملاك الأراضي قد تكون كابوسا

من أجل تشييد الجدار، سيتعين على الحكومة الحصول على الموافقة على استغلال الاراضي التي سيشيد عليها

ولكن نحو 66 في المئة من الاراضي الواقعة عند الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك مملوكة إما ملكية خاصة او تعود للامريكيين الأصليين (الهنود الحمر) أو تعود للولايات الحدودية

في هذه الحالات، سيتعين على الحكومة ان تنسق عمليات بيع اختيارية كبيرة للاراضي، أو ان تتفاوض للحصول على حق البناء في مساحات شاسعة

وقد يؤثر هذا المشروع سلبا على الآلاف من السكان بمن فيهم اصحاب المزارع في ولاية تكساس ومنهم مؤيدون لدونالد ترامب يعتمدون على المراعي المحيطة بنهر ريو غراند لمواشيهم

أريد الجدار لأنه لن يكون دائما. لن ينتصب الجدار الى الأبد، بل انه سيكون ضروريا حتى يعود الناس الى وعيهم رينيه فيلاريال، مالك أرض في ولاية تكساس

قد تكون عمليات شراء الأراضي تحديا كبيرا، واذا رفض المالكون بيع اراضيهم، قد تضطر الحكومة الى استملاكها قسرا

مرحبا بكم الى تعبير "eminent domain"

تعبير "eminent domain " يشير الى اسلوب يستخدم لاستملاك الممتلكات الخاصة من أجل الصالح العام، كالطر والسكك الحديد لقاء تعويض. واستخدم هذا الاسلوب في الماضي لتشييد الأسيجة الحدودية

ولكن جيرالد ديكينسون، الاستاذ المساعد في القانون في كلية الحقوق في جامعة بيتسبورغ حذر من ان استخدام هذا السبيل قد يستغرق سنوات

جزء من خط الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك

وقال لصحيفة واشنطن بوست إنه من شأن أي محاولة من جانب الحكومة الاتحادية لاستخدام مبدا "eminent domain" على مستوى واسع كهذا أن تنتهي بدعاوى قضائية تستغرق عدة سنوات قبل ان تتمكن الحكومة من بدء اعمال البناء

في التسعينيات، اضطرت ادارة بوش الى التفاوض مع المئات من مالكي الأراضي من أجل شراء اراضيهم. وعارض العديد من المواطنين والحكومات المحلية المشروع مما ادى الى تأخير كبير

من هؤلاء كانت أسرة خسرت نصف ارضها الزراعية ومسكنها، وهي مجبرة الآن على العيش على الجانب المكسيكي من الحدود ولايمكن لافرادها دخول الولايات المتحدة الا من خلال بوابة الكترونية

عضوة مجلس الشيوخ كلير مكاسكيل قالت للجنة الأمن الوطني التابعة للمجلس إنه من طلبات الاستملاك الـ 400 التي كانت لازمة لتشييد السياج القائم حاليا، رفعت 330 دعوى قضائية من قبل وزارة العدل وما زالت 90 من هذه الدعاوى لم تحسم بعد

ولكن بعض المالكين يتجاوبون بشكل ايجابي مع سياسات ادارة ترامب

فأسرة فيلاريال، التي تقع ارضها الى جوار مدينة ريو غراند في ولاية تكساس، وتحاذي النهر، تقول إنها تشعر بأمان أكثر الآن نتيجة الموقف المتشدد الذي يعتمده ترامب ازاء الهجرة

ويقول دانيال فيلاريال، "أشعر بأمان اكبر فعلا، فقد تعودنا على حمل السلاح عندما كنا نقصد النهر منذ بدأت مشكلة عبور المهاجرين غير الشرعيين من خلال ارضنا"

"ولكن الوضع اختلف الآن، وانخفض عدد المهاجرين الذين يحاولون اجتياز الحدود. ريما سيكون بمقدورنا المجئ الى ضفة النهر وتنظيف المنطقة وتكون لدينا ضفتنا الخاصة بنا"

كانت ادارة بوش قد اتصلت بالأسرة عندما كانت تبحث في موضوع المناطق التي قد تشيد فيها سياجها الحدودي، ولكن الأمر انتهى عند ذلك الحد. ويقول رينيه فيلاريال، شقيق دانيال، إن الأسرة لن تعارض خطط تشييد الجدار اذا مر من خلال أرضها - اذا كان من شأن ذلك منع تدفق المهاجرين عبر الحدود على المدى القصير

ويقول رينيه، "أؤيد تشييد الجدار لأنه لن يكون دائما. لن يبقى الى الأبد، بل حتى يعود الناس الى رشدهم"

ولكن بخلاف بعض مالكي الأراضي الخاصة، يعارض مالكو الاراضي القبلية المشروع بقوة. فقبيلة توهونو اودهام تملك مساحات كبيرة من الاراضي المشمولة بما في ذلك مستعمر تمتد لمسافة 75 ميلا على طول الحدود في ولاية أريزونا

وما زال افراد هذه القبيلة يعيشون على جانبي الحدود، ويعتبرون الأرض ارضهم التاريخية. واشاروا الى انهم سيحاولون عرقلة عمليات البناء في حال سيرها قدما

واذا حصل هذا، سيحتاج الرئيس ترامب الى قانون يصدره الكونغرس من أجل استملاك هذه الاراضي المحمية حاليا بقوة القانون

5. سيحتاج الجدار الى دوريات مستمرة من أجل جعله مجديا بالغرض الذي شيد من أجله
جزء من الحدود الأمريكية المكسيكية
5. سيحتاج الجدار الى دوريات مستمرة من أجل جعله مجديا بالغرض الذي شيد من أجله

وكما أشار عديدون، فإنه من غير الممكن لشريط خرساني ممتد على طول القارة أن يتمكن من منع عبور المهاجرين الى ما لا نهاية ما لم يعززه حرس حدود

وقال وزير الأمن الوطني جون كيلي بنفسه إن "حاجزا ماديا لن يمكنه أن يؤدي الغرض"، وانه ينبغي تعزيزه بموارد بشرية وأجهزة استشعار ومراقبة

وكان ترامب أمر، بموجب اوامر رئاسية اصدرها بعد ايام خمسة من توليه منصبه بتعيين خمسة آلاف عنصر جديد في حرس الحدود وعشرة آلاف ضابط هجرة جديد، ولكن التخصيصات المالية الحالية لا تغطي الا رواتب 500 ضابط حدود والف ضابط هجرة

تعتقد مارلين كاسترو، وهي مشرفة في حرس الحدود في قاطع وادي ريو غراند أن وجود عدد كاف من الموظفين أمر حيوي لتأمين الحدود. وتضيف أنه بينما للتقنيات الحديثة أهمية في مساعدة عناصر حرس الحدود في الوصول الى الاماكن التي تقع فيها خروقات، فإن وجود عناصر مدربة تعد أمرا حيويا من أجل ذلك

وتقول "يمكن ان تتوفر لديك كل التقنيات والبنى التحتية، ولكن اذا كنت تفتقر الى العناصر القادرة على الرد بكفائة وفعالية، ستكون التقنيات غير ذات فائدة"

تقول كاسترو إنها شهدت انخفاضا في عمليات عبور الحدود غير الشرعية منذ انتخاب ترامب، ولكن في الوقت نفسه شهدت وزملاؤها ارتفاعا في الاعتداءات الموجهة ضدهم. وتعزو كاسترو ذلك الى الغضب الذي يشعر به اولئك الذين لا يستطيعون عبور الحدود الى الولايات المتحدة

"إن المهربين يشعرون بيأس كبير في الوقت الراهن، بالطبع هذا افتراض فقط فإني لا استطيع ان اتكلم نيابة عن مهرب، ولكني اعتقد انهم يخسرون الكثير من الأموال لقلة الذين يحاولون اجتياز الحدود أصلا"

لن يتمكن أي جدار، مهما بلغ من الكبر أو الجمال أو الكلفة أن يمنع عبور الناس اليائسين والمعوزين والفقراء توني استرادا، رئيس شرطة مقاطعة سانتا كروز

يقول أحد مهربي البشر، والمعروف محليا "بالحصان"، إن عمله تأثر سلبا بالسياج الذي شيدته ادارة بوش، وان من شأن جدار اعلى ان "يعقد" عملية تهريب البشر بشكل أكبر. ولكنه يحذر من ان المافيا المكسيكية "ستتوصل حتما الى سبل لتهريب المهاجرين، وان الفرق الوحيد ان سعر ذلك سيزداد

يقر توني استرادا، رئيس شرطة مقاطعة سانتا كروز، بأن المهاجرين سيتوصلون الى سبل لاجتياز الحدود رغم الجدار الجديد

لن يتمكن أي جدار، مهما بلغ من الكبر أو الجمال أو الكلفة أن يمنع عبور الناس اليائسين والمعوزين والفقراء

"هؤلاء الناس يقطعون آلاف الأميال ويدفعون مبالغ طائلة ويكابدون مخاطر جمة. ويجري استغلالهم طيلة هذه الرحلات. هل تعتقد ان جدارا سيوقفهم؟ كلا. الجدار سيكون عائقا آخر لا غير"

جهازك لا يتمكن من عرض هذه المادة
tbdtbd
6. البلدات الحدودية الأمريكية والمكسيكية تعتمد على بعضها
مقطع من الحدود الأمريكية المكسيكية
6. البلدات الحدودية الأمريكية والمكسيكية تعتمد على بعضها

سيكون من شأن اغلاق الحدود التأثير سلبا على اقتصادات البلدات الحدودية وعلى اقتصادي البلدين ايضا، وهو أمر يسعى الى تجنبه العديد من السياسيين الأمريكيين

كوّن سكان الجانب الأمريكي من الحدود علاقات اقتصادية وثيقة مع سكان الجانب المكسيكي. وتوجد في المدن المكسيكية الحدودية العديد من المصانع الأمريكية يعمل فيها الآلاف من المكسيكيين، كما ينفق المتبضعون المكسيكيون مليارات الدولارات في الولايات الأمريكية الحدودية سنويا

كما شجع توفر العمالة الرخيصة في المكسيك اقامة المصانع في المناطق الحدودية

وتتمتع هذه المصانع - التي يطلق عليها اسم ماكويلادوراس maquiladoras - باعفاءات ضريبية وتنتج السلع للتصدير بموجب اتفاق التجارة الحرة في امريكا الشمالية الموقع في عام 1994 والذي الغى العديد من الرسوم الجمركية بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا

قيام الماكويلادوراس في سيوداد خواريز وشيواوا
مصانع في سيوداد خواريزمصانع في شيواوا
مخطط يظهر نمو الماكويلادوراس في بلدتي سيوداد خواريز وشيواوا
المصدر: مشروع تشكيل قاطع الباسو الحدودي في جامعة تكساس

قد يؤثر تشييد الجدار سلبا على العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والمكسيك. فالمكسيك هي ثاني اكبر سوق للصادرات الأمريكية بينما تعد السوق الأمريكية الأكبر بالنسبة للصادرات المكسيكية

يقول كريستوفر ويلسون، نائب مدير معهد دراسات المكسيك في مركز ويلسون للدراسات، إن البلدين يتمتعان "بعلاقات اقتصادية عميقة جدا"، إذ تعتمد على هذه العلاقات 5 ملايين فرصة عمل في الولايات المتحدة. وخلصت دراسة اعدها مركز ويلسون الى ان وقف الحركة التجارية بين البلدين سيؤدي بـ 4,9 من الامريكيين الى البطالة

ويقول ويلسون إن اقتصادي البلدين مرتبطان ببعضهما البعض الى درجة بحيث انهما لا يبيعان منتجات مكتملة الى بعضهما بل "ينتجان السلع بالتعاون"

ويقول "المكونات الأساسية تنقل عبر الحدود، عدة مرات في بعض الأحيان، خلال عمليات الانتاج. إن الولايات المتحدة والمكسيك تضيفان الى قيمة السلع التي تباع في نهاية المطاف في المنطقة او تصدر الى باقي مناطق العالم"

تشير البحوث التي اجراها مركز ويلسون الى أن نصف حجم النشاط التجاري بين الولايات المتحدة والمكسيك يتكون من انتقال المواد الأولية عبر الحدود بين البلدين

يقول ويلسون، "في المستوى الأعمق، نحن مرتبطان ببعضنا البعض"

من الصعوبة بمكان كسر الأواصر التجارية بين المكسيك والولايات المتحدة. فالولايات المتحدة توفر الأموال هنا في المكسيك. هذا هو الأمر المهدد الآن خوسيه أنتونيو غارسيا فوينتيس، سائق شاحنة يقيم في بلدة نويفو لاريدو بالمكسيك

يعرف سائق الشاحنة خوسيه أنتونيو غارسيا فوينتيس، المقيم في بلدة نويفو لاريدو بالمكسيك مدى اعتماد سكان جانبي الحدود على بعضهما البعض

جوسيه، الذي يدير شركة يعمل لصالحها 50 سائق شاحنة، يجتاز الحدود مرة في الاسبوع وهو يشعر بالقلق ازاء تأثير أي جدار جديد

"تصور تأثير انخفاض عدد الشاحنات التي تعبر الحدود من 14 الف الى 4 آلاف. سيخسر العديد من السائقين مصادر رزقهم"

ويشير الى ان اعادة فرص العمل والمصانع الى الولايات المتحدة من المكسيك - كما وعد ترامب - سيكون لها تأثير سلبي على اقتصادي البلدين

ويقول "إن تكاليف العمالة اعلى في الولايات المتحدة، فهم يدفعون 14 دولارا في الساعة للمال هناك. يمكنك تشغيل ثلاثة مكسيكيين بهذا الأجر"

"لهذا السبب من الصعب قطع الأواصر التجارية بين المكسيك والولايات المتحدة. إن الولايات المتحدة توفر قدرا كبيرا من المال هنا في المكسيك. هذا هو الأمر الذي سيتعرض لخطر"

n/a
tbdtbd

شارك هذا المقال


المشاركون في انتاج هذا العمل

التقارير الميدانية والتصوير: بول هاريس وكيلفين براون الحوار والانتاج: لوسي روجرز الصحافة والانتاج الرقمي: ناسوس ستيليانو التصميم والمخططات: ليلي هيون التطوير: روزي غولانتش وبيكي راش وجو ريد التصوير في بيغ بيند: بين غرينهو الصور الأخرى من غيتي


تعرف على المزيد عن هذا الموضوع