مصر: أبرز ملامح انتخابات 2015 البرلمانية

صدر الصورة، AFP
- Author, محمد حميدة
- Role, بي بي سي - القاهرة
تُجرى في مصر انتخابات برلمانية جديدة، تعد الاستحقاق الأخير في خارطة الطريق التي أُعلنت بعد 30 من يونيو/حزيران 2013.
وقد سبق إجراء تلك الانتخابات صدور عدد كبير من القوانين التي تنظمها، وتمهد الطريق إلى إجرائها، والتي استغرقت وقتا طويلا.
فقد كان قانون تقسيم الدوائر السابق سببا في إلغاء تلك الانتخابات التي كان مقررا لها أن تُعقد في مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين بسبب عدم دستورية بعض بنود ذلك القانون.
وقد أعيدت صياغه تلك القوانين وصدرت بقرار من رئيس الجمهورية الذي آلت إليه سلطة التشريع بجانب سلطته التنفيذية حتى يجتمع البرلمان المصري الذي من المقرر أن يعقد أولى جلساته قبل نهاية العام الجاري.
وتشهد هذه الانتخابات إلغاء نسبة العمال والفلاحين في المجلس، والتي كانت تبلغ في المجالس السابقة 50 في المئة من المقاعد.
وتجري الانتخابات علي مرحلتين؛ المرحلة الأولى في يومي 17، و18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري في الخارج، ويومي 18 و19 من نفس الشهر في الداخل. وتجري المرحلة الأولى من الانتخابات في 103 دائرة في نطاق 14 محافظة.
وتعد محافظات الاسكندرية، والجيزة، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، وأسوان، من أبرز محافظات المرحلة الأولى. وتغيب القاهرة ربما لأول مرة عن المرحلة الأولي من الانتخابات.
وتجري الانتخابات دون أي مشاركة من جماعة الإخوان الملسمين، التي صنفت بحكم قضائي في مصر كجماعة إرهابية، وبالتالي حُظر على المنتمين إليها ممارسة أي نشاط سياسي في البلاد.
القوائم المغلقة المطلقة
تجري الانتخابات بالنظام الفردي بالإضافة إلى نظام القوائم المغلقة المطلقة للمرة الأولى في تاريخ البرلمان المصري. ويُخصص لتلك القوائم 20 في المئة من مقاعد البرلمان، بينما تخصص المقاعد الباقية للنظام الفردي، سواء للمنتمين للأحزاب أو المستقلين.
وتضم الانتخابات أربعة قوائم رئيسية تغطي أربعة قطاعات في جميع أنحاء الجمهورية، دون تخصيص نسبي للمحافظات في تلك القوائم.
فنجد أن إقليمي شرق وغرب الدلتا خصصت لهما قائمتان، تضم كل واحدة منهما 15 مقعدا. والقائمتان الباقيتان تغطي إحداهما القاهرة الكبرى ووسط وجنوب الدلتا، وتغطي الأخري كل مدن الصعيد. وتضم كل واحدة منهما 45 مقعدا.

تمثيل المسيحيين والشباب والمرأة
يجب أن تمثل تلك القوائم- طبقا للقانون- الفئات المختلفه للشعب المصري، ومنها الشباب تحت سن 35 سنة، والمسيحيين، وذوي الإعاقة. كما تسحتوذ المرأة على العدد الأبرز في تلك القوائم الانتخابية، حيث خصص لها 56 مقعدا من إجمالي 120 مقعدا للقوائم الانتخابية.
وتأتي قائمة "في حب مصر"، التي يتزعمها اللواء سامح سيف اليزل، وهو وكيل جهاز المخابرات العامة السابق، ومجموعة كبيرة من رموز الأحزاب، والشخصيات العامة، علي رأس القوائم الانتخابية في القطاعات الأربعة. وهي القائمة الوحيدة التي تقدمت في منطقة شرق الدلتا، وبذلك حسمت لصالحها 15 مقعدا قبل بداية المعركة الانتخابية.
ومن أبرز القوائم أيضا قائمتي حزب النور السلفي في قطاعي غرب الدلتا، والقاهرة الكبرى. كما تنافس قائمة التحالف الجمهوري الاجتماعي، وقائمة "مصر" في قطاع القاهرة الكبرى.
وفي الاسكندرية تبرز قائمة "تحالف مصر" المكونة من "الجبهة المصرية، وتيار الاستقلال". أما في قطاع الصعيد، فمن أبرز القوائم المتنافسة هناك قائمتي "في حب مصر"، و"نداء مصر".
النظام الفردي
أما النظام الفردي فيستحوذ علي 448 مقعدا، ما يمثل 80 في المئة من عدد المقاعد التي سيجري عليها الاقتراع، والبالغة 568 مقعدا.
ويضم النظام الفردي المستقلين والمنتمين للأحزاب، ويطل من خلال هذه الانتخابات العديد من رموز نظام مبارك من الحزب الوطني المنحل، ومن أبرزها أحمد عز، أمين تنظيم الحزب السابق، والذي تم استبعاده بحكم قضائي.
كما يشارك عادل مصليحي وزير التضامن السابق في حكومة الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية الحالية، وبجانبه رموز من الحزب الوطني السابق. ويحتل رجال الأعمال جزءا كبيرا من ذلك المشهد الانتخابي.
المال السياسي
يشارك رجال الأعمال بكثافة في هذه الانتخابات سواء كمرشحين أو داعمين للأحزاب والقوائم المشاركة. ويعد أبرزهم نجيب ساويرس، مؤسس حزب المصريين الأحرار. ورغم أن الرجل غير مرشح في الانتخابات، إلا أن حزبه ينافس بقوة علي أكثر من 200 من المقاعد الفردية؛ أي ما يقترب من نصف عدد المقاعد الفردية في المجلس.
ويخوض حزب الوفد الانتخابات تحت زعامة رجل الأعمال السيد البدوي الذي يمتلك عدة قنوات تلفزيونية.
كما يتزعم رجل الأعمال أكمل قرطام حزب المحافظين، وقد أعلن أن حزبه ينافس علي 40 مقعدا، كما أنه يشارك في قائمة "في حب مصر "بالرغم من الدخول في تفاوض قد يؤدي إلى الخروج منها.
تأثير القبيلة والعائلة
يهيمن التأثير العائلي والقبلي في المحافظات التي تقع علي حدود مصر كالوادي الجديد، وسيناء، ومطروح، بالإضافة إلى الصعيد الذي تنتشر فيه بشكل أساسي حيث يتميز الصعيد بمتانة في البناء العائلي والالتزام برأي العائلة التي تحمي المصالح، وتوفر غطاء آمنا للمنضوين تحت لوائها.
ويزيد النظام الفردي من تأثير دائرة القبلية في المناطق المهيئة لذلك في مصر. وفي هذه الدوائر بالتحديد، ينافس عدد من أعضاء الحزب الوطني المنحل، وتعد حظوظهم تحت الغطاء القبلي كبيرة في الوصول إلي البرلمان.

أبرز الأحزاب المتنافسة
ويمثل حزب "المصريون الأحرار"، وهو حزب ليبرالي التوجه، وحزب النور ذو التوجه السلفي أبرز الأحزاب المتنافسة علي المقاعد الفردية. وقد بدأ حزب "المصريون الأحرار" حملة انتخابية ضخمة في قنواته التي يملكها رجل الأعمال نجيب ساويرس، وفي الشارع الانتخابي. وينافس الحزب على أكثر من 44 في المئة من عدد المقاعد.
أما حزب النور فقد أعلن أنه سيخوض الانتخابات علي 60 في المئة من دوائر الجمهورية كممثل وحيد للتيار الاسلامي. وبدأ الحزب حملته الانتخابية بترشيح عدد من النساء المنتقبات على قائمته بجانب عدد من المسيحيين.
كما تنافس أيضا أحزاب تمثل ائتلاف الجبهه المصرية، وتيار الاستقلال، وحزب مستقبل وطن المدعوم من رجل الاعمال أحمد أبو هشيمه، وحزب التجمع، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي.
الشعارات الانتخابية
خلت شعارات الأحزاب خلال حملتها الانتخابية من إشارات توضح التوجه الأيديولوجي لكل حزب، فجاءت شعارات الأحزاب والائتلافات فضفاضة.
فحزب النور يخوض الانتخابات تحت شعار "وضوح وطموح" دون إشارة إلي هوية الحزب الإسلامية. أما حزب مستقبل وطن فتبني شعارا بالعامية المصرية هو "مفيش مستحيل" (أي ليس هناك مستحيل)، بينما رفع حزب المصريون الأحرار شعار آخر هو "الفقر هانهزمه" (أي سوف نهزمه).
وربما استخدم حزب التجمع أقرب الشعارات المؤيدة لتوجهه الفكري، إذ تبني شعار "معا لمواجهه الفقر والبطالة والفساد والارهاب". بينما جاءت قائمة في حب مصر تحت شعار "في حب مصر.. اتجمعنا".
الانتخابات في أرقام
- العدد الكلي للمرشحين في المرحلتين الأولى والثانية 5420 مرشحا، منهم 2573 يخوضون الانتخابات في المرحلة الأولي. أما عدد السيدات المرشحات فيبلغ 417 في المرحلتين.
- يشرف علي الانتخابات 16 ألف قاض، وتتابعها 87 منظممة محلية، وست منظمات أجنبية.
- إجمالي عدد الناخبين 55.6 مليون ناخب، وتصل نسبة النساء بينهم إلى 48 في المئة،
- عدد الناخبين في المرحلة الأولى منهم 27 مليون ناخب.








