الهجوم على الكنيس في القدس: سلسلة عنف ابتدأت قبل شهور

الهجوم على الكنيس توج سلسلة من أحداث العنف مستمرة منذ شهور

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، الهجوم على الكنيس توج سلسلة من أحداث العنف مستمرة منذ شهور

جاء الهجوم على الكنيس اليهودي في القدس صباح الثلاثاء والذي أدى إلى مقتل أربعة إسرائيليين استمرارا لسلسلة من أحداث العنف والعنف المضاد المستمر في الضقة الغربية منذ بداية السنة الحالية.

ففي 29 كانون ثاني/شباط أطلقت قوات إسرائيلية النار على فلسطيني بالضفة الغربية يدعى محمد مبارك (22 عاما) فأردته قتيلا.

وأوضح مسعفون فلسطينيون أن القتيل هو عامل من مخيم الجلزون للاجئين بالقرب من مدينة رام الله.

وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إنه هاجم موقعا عسكريا بالقرب من مستوطنة عوفرا، لكن شهودا فلسطينيين قالوا لوكالة فرانس برس إن مبارك لم يكن مسلحا، وإنه تعرض لمضايقة من الجنود الذين أجبروه على خلع ملابسه

وفي نهاية شهر فبراير قتلت القوات الإسرائيلية الشاب معتز وشحة في بلدة بيرزيت بعد أن حاصرت المنزل الذي كان يقيم فيه الشاب الذي تقول قوات الأمن الإسرائيلية إنه "مطلوب على خلفية ضلوعه في أعمال إرهابية".

وقد أثار مقتل الشاب استنكار الحكومة الفلسطينية وأدى إلى تصعيد أجواء التوتر في الضفة الغربية.

وفي 15 مايو/أيار قتل نديم نوارة ومحمد أبو ظهر بعد إطلاق النار عليهما بالقرب من رام الله، وأظهرت كاميرات مراقبة أن النار أطلقت عليهما دون أن يشكلا تهديدا، مما أثار استنكارا رسميا وشعبيا فلسطينيا، واستنكارا من منظمات حقوق الإنسان.

وفي منتصف شهر يونيو/حزيران خطف ثلاثة شبان إسرائيليين، عثر عليهم مقتولين في وقت لاحق.

وقتل الجيش الاسرائيلي اربعة مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية منذ بدء العملية الأمنية بحثا عن الشبان الاسرائيليين الثلاثة.

كذلك اختطف مستوطنون الفتى المقدسي محمد أبو خضير وحرقوه حيا، كما اتضح من الفحوصات التي أجريت على جثته.

ثم شنت إسرائيل حربا على غزة في منتصف يوليو/تموز ذهب ضحيتها أكثر من ألفي فلسطيني معظمهم من المدنيين، وقتل حوالي سبعين إسرائيليا معظمهم من العسكريين.

واستمرت أحداث العنف المتبادل بعد انتهاء حرب غزة بتوقيع هدنة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في القاهرة في نهاية شهر أغسطس/آب، وامتدت إلى القدس، حيث اثارت زيارات متشدديين يهود للمسجد الأقصى احتجاجات فلسطينية.

وفي 25 أكتوبر/تشرين أول قتل شاب فلسطيني ألقى قنبلة مولوتوف على الجيش الإسرائيلي فأطلق النار عليه.

توتر في القدس

تشهد القدس توترا منذ فترة

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، تشهد القدس توترا منذ فترة

كما أغلقت السلطات الإسرائيلية المسجد الأقصى في وجه المصلين إثر حادث إطلاق النار على الناشط اليهودي اليميني يهودا غليك في 29 أكتوبر/تشرين ثاني.

وعلى إثر ذلك تصاعد التوتر في محيط المسجد الأقصى ونشبت اشتباكات بين جنود إسرائيليين وفلسطينيين.

عادت السلطات الإسرائيلية لرفع الإغلاق عن المسجد الأقصى ومحيطه، لكن أحداث العنف في القدس تواصلت.

في الخامس من شهر نوفمبر/تشرين ثاني الجاري قام سائق شاحنة صغيرة بدهس مجموعة من الإسرائيليين في محطة للقطار، فأطلقت الشرطة النار عليه وأردته قتيلا.

وفي نفس اليوم صدمت سيارة مجموعة من الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية، وسلم السائق نفسه وقال إن الحادث لم يكن متعمدا.

أعقب ذلك تصاعد التوتر وأحداث العنف ووقعت اشتباكات بين محتجين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية التي استخدمت الغاز المسلي اللدموع، وهددت بنسف منازل الفلسطينيين الذين ينفذون هجمات ضد أهداف إسرائيلية.

امتداد الاحتجاجات

في 8 نوفمبر/تشرين ثاني امتددت الاحتجاجات إلى بلدات الداخل، وراء الخط الأخضر، بعد أن قتلت الشرطة الإسرائيلية شابا تقول إنه حاول مهاجمتها، لكن صورا التقطتها كاميرات مراقبة تظهر أن الشرطة أطلقت النار عليه أثناء فراره، دون إطلاق طلقات تحذيرية.

ودافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تصرف الشرطة.

وتواصلت أحداث العنف بعد ذلك، حيث طعن فلسطيني جنديا إسرائيليا في تل أبيب في 10 نوفمبر/تشرين ثاني، وفي نفس اليوم طعن آخر امرأة فأرداها قتيلة وجرح اثنين خارج مستوطنة في الضفة الغربية، والقت الشرطة الإسرائيلية القبض على الأول بينما أطلقت النار على الثاني وأصابته بجراح.

"حرب دينية"

واستمرت عمليات الطعن، فقد طعن فلسطيني رجلا إسرائيليا في مدينة القدس ، مما أدى إلى تصاعد التوتر في المدينة بعد أيام قليلة من الهدوء.

واتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بإثارة حرب دينية، وطالبها بلجم المستوطنين والمتطرفين.

وفي 17 نوفمبر/تشرين ثاني الجاري عثر على سائق حافلة من سكان القدس مشنوقا في حافلته، وقالت الشرطة الإسرائيلية إنه اقدم على الانتحار، وهو ما دحضه التشريح الذي طلبت إجراءه عائلة الفقيد، كما قالت مصادر العائلة.

ثم توجت عمليات العنف بالهجوم الذين نفذه شابان من القدس اليوم الثلاثاء في كنيس يهودي أدى إلى مقتل أربعة وإصابة سبعة آخرين بجراح.

وهدد عمدة القدس نير بركات بأن الهجوم "لن يمر مرور الكرام" وسارع نتنياهو لاتهام الفلسطينيين بالتحريض على العنف وتحميلهم سلسلة الهجمات التي تتواصل دون أن يبدو هناك حال في الأفق لاحتواء مسبباتها.