برلمان تركيا يستعد للتصويت على دخول الجيش العراق وسوريا لقتال"الدولة الإسلامية"

صدر الصورة، Sinan Onus
يستعد البرلمان التركي للتصويت على مقترح يسمح للجيش بدخول العراق وسوريا وللقوات الأجنبية باستخدام أراضي تركيا في الدخول إلى الدولتين.
وعارضت تركيا في السابق قتال مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية" بسبب احتجاز التنظيم 46 رهينة تركية، لكن أفرج عنهم الشهر الماضي.
ومن المتوقع أن يؤيد البرلمان الاقتراح.
لكن تركيا تخشى من انتقام مسلحي "الدولة الإسلامية"، وتخشى أيضا من عواقب مساعدة الأكراد الذين يقاتلون المسلحين.
وتشترك تركيا مع سوريا في حدود مليئة بالثغرات يسهل اختراقها يمتد طولها لأكثر من 900 كيلومتر.
واتهمت تركيا مرارا بالسماح بتدفق الجهاديين ووسائل دعمهم إلى سوريا، وكذلك السماح لتنظيم "الدولة الإسلامية" بنقل النفط من حقوله التي يسيطر عليها. وتنفي الحكومة في أنقرة هذه المزاعم.
وإذا أقر نواب البرلمان هذا الاقتراح، فإن ذلك يعني إمكانية استخدام الولايات المتحدة لقاعدتها الجوية الكبيرة في "إنجرليك" جنوبي تركيا لشن ضربات جوية.
وفي كلمة البرلمان التركي الأربعاء، دعا الرئيس رجب طيب اردوغان الغرب إلى إيجاد حل طويل الأمد للأزمات في سوريا والعراق، مشيرا إلى أن إسقاط "أطنان من القنابل" على مسلحي "الدولة الإسلامية" سيؤدي فقط إلى هدوء مؤقت.

صدر الصورة، AP
ورغم تأكيده أن "النضال الفعال" ضد "الدولة الإسلامية" سيكون أولوية لتركيا، فإن "الإزاحة الفورية للإدارة في دمشق" سيظل أولوية لها.
ودعا اروغان مرارا إلى إنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية داخل سوريا من خلال فرض منطقة حظر للطيران للحفاظ على الأمن.

صدر الصورة، Getty
وتقدم مسلحو الدولة الإسلامية ليصبحوا على بعد بضع كيلومترات من بلدة كوباني السورية على الحدود مع تركيا.
وحذر رئيس حزب العمال الكردستاني السجين، عبدالله أوجلان، من توقف محادثات السلام مع الحكومة التركية إن سمحت لتنظيم الدولة الإسلامية بتنفيذ "مجزرة" في بلدة كوباني.
وأدى تقدم مسلحي "الدولة الإسلامية" باتجاه كوباني إلى نزوح آلاف السوريين الأكراد إلى تركيا، التي تستضيف بالفعل أكثر من مليون لاجئ سوري.

صدر الصورة، EPA
وأثارت الحملة التي تقودها "الدولة الإسلامية" المخاوف على سلامة القوات التركية الخاصة في سوريا التي تحمي ضريح سليمان شاه. ويقع هذا الضريح في جيب صغير على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب الحدود التركية.
ونفى اردوغان تقارير نشرت الأربعاء حول حصار الضريح من قبل مسلحين.
رؤية تحليلية لمارك لوين ، مراسل بي بي سي في اسطنبول:
شتان بين موقف تركيا الحالي وموقفها بالأمس القريب. تحولت تركيا من رفض المشاركة في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إلى تصويت من البرلمان التركي على مقترح قد يؤدي إلى انخراطها في الصراع في العراق وسوريا، والسماح للقوات الأجنبية باستخدام أراضيها لنفس الغرض.
ماهو سبب التغير؟ السبب كان الإفراج عن 46 رهينة تركية كانوا محتجزين لدى تنظيم "الدولة الإسلامية"، والضغط القوي من حليفتها واشنطن، حتى إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما اتصل بنظيره التركي للضغط عليه في هذا الصدد.
لكن كثيرين لا يتوقعون أن تسير تركيا في هذا المسار بعزيمة وحماس شديدين، إذ أنها تشترك في حدود طويلة يمكن اختراقها مع كلا البلدين، وتخشى من حدوث عمليات انتقامية، ليس أقلها ضد القوات التركية التي تحمى ضريح سليمان شاه في سوريا، وهو جد مؤسس الدولة العثمانية، والذي اقترب منه مسلحو "الدولة الإسلامية".
تحرص أنقرة على ألا تزيد من شوكة الأكراد، عدوها اللدود، في حربها ضد مسلحي "الدولة الإسلامية."
تريد تركيا أكثر من ذلك، وهو التدخل ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد وفرض منطقة عازلة شمالي سوريا للمساعدة في التكيف مع تدفق اللاجئين، وكلا الأمرين لا يزال بعيد المنال إلى حد ما. وتركيا هي لاعب حيوي في هذا التحالف، لكن من غير الواضح إلى أي مدى ستستمر في هذا التحالف.








