مقتل امرأة ضربا يعيد الجدل حول قانون الحماية من العنف المنزلي في لبنان

حملة ضد العنف المنزلي في لبنان
التعليق على الصورة، حملة ضد العنف المنزلي في لبنان
    • Author, ديمة حمدان
    • Role, بي بي سي - بيروت

عاد الجدل حول قانون الحماية ضد العنف الأسري في لبنان إلى الصدارة بسبب قضية مأساوية.

فقد انشغلت وسائل الإعلام اللبنانية بخبر مقتل رولا يعقوب، من سكان بلدة حلبا الشمالية وأم لخمسة أطفال، إذ قضت نحبها علي يدي زوجها، كرم البازي، وبعد ليلة من الضرب المبرح حاولت رولا خلالها الاستنجاد بجيرانها دون جدوى.

ومع أن الزوج موقوف لدى السلطات ويتوقع أن تتم محاكمته وفقا لقانون العقوبات، إلا أن الجمعيات الحقوقية تعتبر أن فشل المجلس النيابي في إقرار قانون لحماية النساء حرم رولا من الغطاء القانوني الذي كان بإمكانها أن تلجأ ليه.

الزوج المثالي

تقول والدة رولا إن زوج ابنتها كان رجلا مثاليا، وأن نساء البلدة كن يحسدن ابنتها عليه. ولكن لا أحد يعرف ما ألم به خلال العامين الأخيرين إذ بدأ يمارس العنف على رولا وعلى بناته الخمس.

حاولت الوالدة مرارا أن تقنع ابنتها بتركه أو تقديم شكوى لدى السلطات ولكن رولا كانت تخشى على سمعتها من ألسنة الناس. كانت تخشى أيضا أن لا تقدر على إعالة نفسها وبناتها إن تركته، ما دفعها للبقاء مع زوجها إلى أن قتلها.

ويقول جيران رولا إن أحدهم حاول التدخل لإنقاذها لكن زوجها أمره بعدم التدخل، فلم يجرؤ أحد على الاقتراب مع أنهم كانوا يسمعون صراخها من داخل المنزل.

فوجئت والدتها بعد وفاتها بيوم بأن نائبا محليا يريد إعادة جثة رولا إلى أسرة زوجهاـ التي كانت ترغب أيضا أن تشارك في الجنازة. ولكن أهل البلدة احتجوا أمام السلطات إلى أن تم تسليم جثة البنت لأمها.

وإلى اليوم لم تتمكن والدة رولا من رؤية حفيداتها الخمس لأن السلطات أرسلتهن إلى أسرة أبيهن. ولا يزال كرم البازي موقوفا لدى السلطات بانتظار توجيه التهم.

قانون للوقاية

الكثير من النساء المعنفات لا يقدرن على مغادرة بيوتهن لأنهن غير قادرات على إعالة أنفسهن ماديا
التعليق على الصورة، الكثير من النساء المعنفات لا يقدرن على مغادرة بيوتهن لأنهن غير قادرات على إعالة أنفسهن ماديا

تقول جمعيات حقوق الإنسان إن قانون حماية المرأة ضد العنف الأسري كان يمكن أن يوفر الحماية لرولا، إذ أنه كان سيضع آليات تسهّل للمرأة اللجوء إلى الدولة للحماية.

وتقول ليلى عواضة، المحامية في منظمة "كفى عنف واستغلال"، إن مشروع القانون، الذي لم يقره المجلس النيابي حتى الآن، يعطي الدولة الحق في حماية المرأة وأطفالها: إما بإخراج الرجل من منزل الزوجية إن كان وجوده يشكل خطرا على حياتهم، أو بإرسال الزوجة والأطفال إلى مسكن آمن وتوفير كل النفقات الضرورية لذلك، بما فيها تكاليف الطب الشرعي إذا قررت المرأة استصدار تقرير ورفع شكوى قضائية ضد زوجها.

هكذا كان الحال مع زينب، التي عاشت ستة عشر عاما من الضرب والإهانة على يد زوجها، إلى أن وصل الحد لأمر يا يطاق.

تقول زينب إن آخر حادثة كانت عندما ضربها زوجها على رأسها بالعصا إلى أن سالت دماؤها. وتضيف بأن الضرب لم يكن السبب الوحيد الذي دفعها إلى تركه، وإنما خوفها على ابنتها المراهقة التي باتت تعاني أزمة نفسية.

تعيش زينب الآن مع ابنتها في شقة صغيرة وتجني قوتها مما تيسّر لها من فرص، ومع أن وضعها الاقتصادي صعب إلا أنها ترفض العودة إلى زوجها كي لا تتحول إلى ضحية حديدة.

المشروع في المجلس النيابي من جديد

قبل وفاة رولا يعقوب بيوم، كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد وضع المشروع للنقاش مجددا أمام لجان نيابية، والتي يتوقع أن تجتمع في الثاني والعشرين من الشهر الجاري.

وفي حال الموافقة على المشروع، يتم عرضه على المجلس النيابي لإقراره.

والمعروف أن مشروع القانون لقي معارضة من عدة نواب، فمنهم من رأى أنه تمييزا للمرأة ضد الرجل، ومنهم من اعتبره تعديا على خصوصية الأسرة، لكن جمعيات حقوق الإنسان تقول إن هذا التمييز ضروري لأن النساء هن ضحايا العنف الأسري وليس العكس