أميرة سعودية: يجب تكييف المناهج الدراسية مع حاجة سوق العمل لإنجاح "السعودة"

راجعت السلطات السعودية ملفات عمالها الأجانب وحققت في مدى تطابق مهنهم مع وثائق إقاماتهم.
التعليق على الصورة، راجعت السلطات السعودية ملفات عمالها الأجانب وحققت في مدى تطابق مهنهم مع وثائق إقاماتهم.

يثور جدل حاليا في السعودية حول محاولات السلطات فيها إحلال السعوديين محل الأجانب في سوق العمل.

وطبقت وزارة العمل إجراءات جديدة للتأكد من أن جميع العمال يشتغلون في نفس المجال الذي تنص عليه وثيقة إقامتهم ومع نفس الكفيل إضافة إلى إجراءات أخرى بهدف القضاء على ما يعرف "بالسعودة الوهمية".

وترى الأميرة الدكتورة مشاعل بنت محمد الباحثة في معهد علوم الفضاء بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية أن تكييف المناهج الدراسية مع متطلبات سوق العمل هي السبيل لإنجاح برامج إحلال العمالة السعودية مكان العمالة الأجنبية.

وقالت الأميرة مشاعل في حوار مع بي بي سي "حتى تستجيب الدراسة بالجامعات مع متطلبات سوق العمل فإنه لا يجب الاستمرار في فتح تخصصات دون الالتفات إلى مدى حاجة السوق لها."

وأشارت إلى أن "عدم اتباع هذه الخطوات يؤدي إلى انتشار البطالة وعدم توافق سوق العمل مع الدراسة بالجامعات."

وتعزف بعض الجامعات السعودية حاليا عن فتح أقسام قد لا يكون لخريجيها فرصة في سوق العمل بسبب تشبع السوق بخريجي هذه الأقسام.

واعتبرت الأميرة مشاعل أنه من الضروري أن يكون هناك وضوح في سياسات الدولة واتجاهاتها من البداية بحيث إذا كانت الدولة متجهة نحو تعزيز موقعها في مجال التكنولوجيا مثلا فإن ذلك سيحث الطلاب على الدراسة في نفس المجال."

وقالت إن "هذا الوضوح في السياسيات يجب أن يصاغ في استراتيجية نابعة من الوضع الحالي للبلاد وأن هذه الاستراتيجية يجب أن تكون طويلة الأمد تمتد مثلا لمدة لا تقل عن ثلاثين سنة."

وشددت على ضرورة تعزيز التعاون بين وزارتي التخطيط والتعليم، لأن ذلك سيعود بفائدة على المجتمع."

المناهج

"يجب بناء استراتيجية على المدى الطويل نابعة من معطيات الواقع" الأميرة مشاعل
التعليق على الصورة، "يجب بناء استراتيجية على المدى الطويل نابعة من معطيات الواقع" الأميرة مشاعل

أما بالنسبة للمناهج فتقول الأميرة مشاعل إنه "يجب إعادة النظر في أقسام الجامعات وإعادة النظر في المناهج الدراسية وعدم التردد في غلق الأقسام التي لا تستجيب لمتطلبات سوق العمل."

وبالنسبة للأقسام التي ستظل مفتوحة ذكرت أنه "يجب أن عاد النظر في مناهجها بحيث تتفق مع السوق مع الاهتمام بالجانب التطبيقي في الدراسة وتدريب كل خريج."

وأضافت أن "التدريب في كل تخصص يختلف عن الآخر فمثلا في الهندسة يجب أن يدرب الطلاب في مكاتب هندسة كبرى عالمية ويجب أن يدرب كل طالب في مجاله قبل أن يلتحق بسوق العمل."

الجيولوجيا

وفي مجال الجيولوجيا وبحوث المياه الذي تتخصص فيه دعت الأميرة مشاعل إلى "أن تولي الدولة هذه البحوث أهمية أكبر حيث يشكل هذا الأمر تحديا كبيرا أمام السعودية حاليا."

وقالت الأميرة إنها "حاولت بنفسها تطويع المناهج الدراسية والبحث العلمي في هذه الأقسام قدر استطاعتها لتوائم حاجة المملكة."

وتبحث السعودية عن مصادر جديدة للمياه مع بدء نضوب المياه الجوفية في الوقت الذي تكبد تحلية المياه المملكة تكاليف باهظة. وتستهلك السعودية حاليا نحو ثلث إنتاجها من النفط الذي يصل إلى ١٢ مليون برميل يوميا لتزويد أنحاء السعودية بما تحتاجه من طاقة وكذلك في وحدات تحلية المياه.

"يجب إعادة النظر في المناهج وعدم التردد في الاستغناء عن التخصصات التي لا يحتاجها سوق العمل" الأميرة مشاعل
التعليق على الصورة، "يجب إعادة النظر في المناهج وعدم التردد في الاستغناء عن التخصصات التي لا يحتاجها سوق العمل" الأميرة مشاعل

وحذرت الدكتورة مشاعل من المشكلات البيئية التي يمكن أن تنجم عن الإفراط في الاعتماد على مصانع التحلية التقليدية حيث إن عمر هذه المصانع لا يزيد عن 35 عاما ستحتاج بعدها إلى تجديد.

ودعت إلى استخدام وسائل أكثر تطورا لترشيد استهلاك المياه في الزراعة.

ودعت الدكتورة مشاعل إلى أن "تحذو بقية التخصصات حذو بحوث الجيولوجيا وعلى رأسها دراسات المخاطر مثل مخاطر السيول المحدقة ببعض المناطق في السعودية خاصة تلك المناطق التي تشهد توسعا عمرانيا كبيرا."

المرأة

عن دور المرأة في البحث العلمي بالسعودية والعوائق التي تمنعها من التقدم العلمي و تعويض الأجنبيات في سوق العمل، أشارت الأميرة مشاعل إلى أنها هي نفسها تمثل "شاهدا على أن المرأة بالسعودية تستطيع القيام بأي عمل إن أرادت."

وقالت إن "عملها يتطلب منها قضاء أوقات طويلة في رحلات علمية وبحثية في صحراء جزيرة العرب المترامية و هو ما يدحض آراء الكثيرين الذين يعتقدون أن المرأة السعودية قد تمنعها الطبيعة المحافظة للمجتمع من القيام بأعمال تتطلب قضاء أوقات طويلة خارج المنزل أو السفر المتكرر أو بذل جهد بدني كبير."