سوريا: مبادرة الخطيب والتغير في الموقف الدولي

سوريا
التعليق على الصورة، تدعو مبادرة الخطيب الى محاورة الشرع

في اسطنبول حيث تقيم قيادة المجلس الوطني السوري، لا يسمع الساعي الى معرفة الخلفيات التى دفعت معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري الى اطلاق "مبادرته" سوى الانتقاد لموقف وصف هنا بالفردي.

اما القراءة لمصدر "المبادرة" هنا فهي اقرب الى التحليل المستند الى معلومات يقول كاشفوها انها لا تبرر التراجع عن "التوافق" بان لا حوار مع النظام الحالي في سوريا.

وحسب معارضين سوريين في اسطنبول، فان اصل المبادرة هو "همس" حصل في اذن الخطيب من فعاليات اقتصادية ومالية في العاصمة السورية دمشق ابدت خشيتها من ان تلقى دمشق العاصمة السياسية والاقتصادية لسوريا مصير حلب مدينة الثقل التجاري الذي دمرته المعارك المتواصلة فيها.

وحسب اعضاء في المجلس الوطني فان الهمس من مرجعيات اقتصادية ومالية حصل بالاتجاهين، باتجاه الخطيب وباتجاه الرئاسة السورية.

لكن تكرار الخطيب طرح مبادرته رغم عدم حصول اتفاق في المعارضة السورية حولها وبعد مسارعة قيادة المجلس الوطني السوري الى رفضها، يشير حسب اعضاء في المعارضة السورية، الى ان المسألة ابعد من خوف جسم اقتصادي يعتقد ان تدمير العاصمة بعد المدن الرئيسية يعني نهايته الحمتية.

"عراق آخر"

فما يجري تداوله هنا هو ان الولايات المتحدة مضت في فكرة محاورة النظام السوري بعد اتفاقها مع الجانب الروسي على بقاء الجهازين الامني والعسكري القائمين في سوريا حاليا خشية حدوث فوضى تجعل سوريا عراقا اخر.

لكن الاتفاق حسب قراءة بعض المعارضين هنا والذي يشير الى تعديلات طفيفة على هذين الجهازين يشمل ايضا عدم التمسك بالرئيس السوري في اطار اي تسوية سياسية تنتج عن حوار بين المعارضة والنظام وتوقف المعارك.

وقد جاء في هذا السياق موقف الولايات المتحدة المرحب وبعده موقف اوروبي مرحب وبعده موقف صدر عن الجامعة العربية رحب "بمبادرة" معاذ الخطيب.

اما الموقف التركي فهو حسب معارضين سوريين، معلن وهو رفض محاورة الرئيس السوري.

الا ان محللين اتراك رأوا ان تركيا ليست بعيدة عن تاييد المبادرة. ويستند هؤلاء الى عنصرين، الاول ان الاتراك هم اول من طرح اسم فاروق الشرع كبديل عن الاسد وهو نفس الاسم الذي عاد وطرحه الخطيب ليكون المحاور في الجانب الاخر، بالاضافة الى ان طرح الشرع من قبل الاتراك يستند الى المنطق الذي يقول ببقاء النظام خوفا من الفوضى ولكن تغيير الرأس.

اما العنصر الثاني الذي دفع الاتراك الى التأييد الضمني لمبادرة الخطيب فيكمن، كما يقول محللون اتراك، في المفاوضات التى يقودها الجانب التركي مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجلان ما خفف المحاذير التركية من تمركز مقاتلي اوجلان على الجانب السوري من الحدود وان كانت المفاوضات لم تصل الى اي نتيجة ولم تغير في المشهد العسكري شيئا.

قطر

يبقى الموقفان القطري والسعودي. فهما حسب معارضين سوريين في اسطنبول ليسا مؤيدين من دون ان يتوقف اصحاب هذا القول امام بيان الجامعة العربية بكثير من الاهتمام "لانه ليس بالضرورة معبرا عن كل اعضاء الجامعة العربية " كما يقولون.

ويجري الحديث في الهمس وفي العلن بكثير من العموميات عن توقف دعم المعارضة السورية منذ ما يقارب الشهرين من الدول التى كانت تدعم تلك المعارضة، من دون رغبة في ربط توقف الدعم هذا بالضغط باتجاه اطلاق حوار عبرت عنه مبادرة الخطيب.

لكن الخطيب نفسه عاد وحدد مهلة للتجاوب مع مبادرته تاركا اطياف المعارضة في حالة ترقب.

وقد ارجأ المجلس الوطني السوري اجتماع امانته العامة عدة مرات هذا الاسبوع بانتظار معرفة المزيد من المعطيات حول ما بدا انه تغيير دولي من التعاطي مع الملف السوري.