اشتباكات السودان: القتال يتواصل رغم بدء جولة جديدة من المحادثات في جدة

أعمدة الدخان تتصاعد من أحد المباني في شمال العاصمة الخرطوم

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، أعمدة الدخان تتصاعد من أحد المباني في شمال العاصمة الخرطوم مع استمرار القتال بين الطرفين المتحاربين في السودان

تعرضت أجزاء من العاصمة السودانية لقصف مدفعي وجوي صباح الأحد، ليتواصل القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية للأسبوع الخامس على التوالي، في حين تبدأ اليوم الأحد في مدينة جدة السعودية المرحلة الثانية من المحادثات بين الجانبين بوساطة سعودية أمريكية.

وأفاد شهود عيان تحدثوا لـ "بي بي سي" بأنهم سمعوا دوي انفجارات كبيرة، بعد تحليق مكثف للطيران، في منطقة الصالحة بمدينة أم درمان.

وأضافوا أن اشتباكات وقعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق بغرب أم درمان أيضا، بجانب مواجهات أخرى، اندلعت بين الجانبين قرب أحد الجسور الرئيسية، في منطقة الحلفايا بحري.

في هذه الأثناء، اتهمت قوات الدعم السريع الجيش، بقصف مواقع سكنية في غرب أم درمان، وقالت إن ذلك "أدى إلى سقوط عدد كبير من المدنيين".

أما الجيش فقد اتهم قوات الدعم السريع، بمواصلة ما وصفه بـ "الانتهاكات مثل عمليات الاغتصاب والسلب والنهب واستخدام السكان كدروع بشرية".

ويأتي استمرار القتال رغم تعهد الجانبين المتحاربين في إعلان المبادئ الذي تم التوصل إليه في جدة الخميس، بحماية المدنيين والسماح بالوصول إلى المساعدات الإنسانية.

وقُتل أكثر من 750 شخصاً بينما نزح مئات الآلاف منذ اندلاع القتال في 15 أبريل/نيسان الماضي بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه الذي انقلب خصماً له محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي"، الذي يسيطر على قوات الدعم السريع.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن أكثر من نصف مليون شخص فروا من الخرطوم وحدها، في ظل القصف الذي طال المستشفيات هناك والتقارير التي تتحدث عن أعمال النهب المتصاعدة، بينما يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والكهرباء.

جولة جديدة من المحادثات

وتنطلق اليوم الجولة الثانية من المحادثات بين الجانبين، إذ يشرع كل منهما في بحث آليات تطبيق اتفاق الخميس ومن بينها وضع خطط لإيصال المساعدات وفتح ممرات آمنة وسحب القوات من المناطق المدنية.

ثم ستنتقل المحادثات إلى البحث في سبل إنهاء الصراع، مما يمهد الطريق في نهاية المطاف لتشكيل حكومة مدنية.

ويقول محللون إن الطرفين يبدو أنهما يعطيان أولوية للقتال من أجل السلطة ويتجاهلان بشكل كبير أي ضغوط دولية للاتفاق على وقف إطلاق نار حقيقي.

ولم يُظهر أي طرف في العلن أي مؤشر على استعداده للتنازل، وكانا قد واصلا القتال في انتهاك واضح لاتفاقيات سابقة بوقف إطلاق النار.

ولا يبدو أن أياً من الطرفين قادر على تحقيق نصر سريع، مع تحصن قوات الدعم السريع في الأحياء السكنية بالعاصمة وقدرة الجيش على استخدام القوة الجوية.

وكان الوفدان في جدة قد اتفقا الخميس على "تأكيد الالتزام بضمان حماية المدنيين".

لكن الاتفاق الذي سمي "إعلان جدة" لم يصل إلى مستوى الهدنة، ويبدو أن الوضع على الأرض لم يتغير مع احتدام المعارك طوال أسبوع المفاوضات وصولاً إلى يوم السبت.

ويُلزم اتفاق الخميس طرفي الصراع بالسماح بإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة، ويدعو أيضاً إلى إعادة الكهرباء والماء والخدمات الأساسية الأخرى.

أعمدة الدخان تتصاعد فوق مناطق جنوبي الخرطوم مع استمرار القتال بين الطرفين المتحاربين في السودان

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، أعمدة الدخان تتصاعد فوق مناطق جنوبي الخرطوم مع استمرار القتال بين الطرفين المتحاربين في السودان

مقاتلون من خارج السودان

واتهم قائد الجيش السوداني البرهان، قائد قوات الدعم السريع دقلو، بإحضار "مرتزقة" للقتال إلى جانبه.

وقال البرهان إن مقاتلين من تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى والنيجر يقاتلون مع قوات الدعم السريع. في حين أكد الجيش أيضا أنه قتل "قناصا أجنبيا".

وأكد موفد الأمم المتحدة الى السودان فولكر بيرثيس، أن عدد المرتزقة الذين جاؤوا من مالي وتشاد والنيجر بدعم من قوات الدعم السريع "لا يستهان به".

ونقل شهود في الخرطوم بحسب رويترز، أنهم سمعوا مقاتلين من قوات الدعم السريع يتحدثون الفرنسية، وهو ما يشير الى أنهم قد يكونوا تشاديين.

دعوة لتقديم المساعدات

وقال بيان لوزارة الخارجية السودانية إن السودان أطلق السبت دعوة إلى المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمات إقليمية أخرى، "لتقديم مساعدات إنسانية".

وكانت الحكومة قد تعهدت "بتخصيص الميناء والمطارات في بورتسودان" على البحر الأحمر، ومطار دونغولا في شمالي البلاد وقاعدة وادي سيدنا الجوية بالقرب من العاصمة "من أجل تلقي المساعدات".

وقد دعت منظمات مدنية وإغاثية مراراً إلى فتح ممرات إنسانية لتأمين المساعدات الحيوية، حيث أن منظمات الإغاثة تعرضت بشكل منظم للنهب وقُتل 18 شخصاً على الأقل من العاملين في تلك المنظمات.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أمله بأن يؤدي اتفاق جدة إلى "ضمان توسيع عمليات الإغاثة بسرعة وبشكل آمن لتلبية احتياجات ملايين الأشخاص في السودان"، حيث كان ثُلث السكان يعتمد على المعونات حتى قبل اندلاع الصراع الأخير.

وفي سياق متصل، أصدرت سلطة الطيران المدني في السودان قرارا بتمديد إغلاق المجال الجوي حتى 31 مايو/أيار الجاري أمام كافة حركة الطيران.

ووفق وكالة السودان للأنباء سونا، فقد استثنى القرار رحلات المساعدات الإنسانية ورحلات الإجلاء بعد الحصول على تصريح من قبل الجهات ذات الاختصاص.

آمال ضئيلة بوقف إطلاق النار

وكانت قوات الدعم السريع قد أصدرت بياناً الجمعة قالت فيه إنها وقعت على اتفاق جدة على الرغم من "معرفتها الكاملة" أن الجيش "لن يهتم بمعاناة شعبنا".

ولا تزال الآمال بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ضئيلة بعد أن انتهكت العديد من اتفاقيات الهدنة خلال الأسابيع الماضية.

ووصف مسؤولون أمريكيون المحادثات بأنها صعبة، وقال أحدهم إن الطرفين كانا "متباعدين تماماً".

لكن الدبلوماسي السعودي قال إنه كانت هناك "استجابة إيجابية" وكانت هناك "روح معنوية جيدة من الطرفين".

ومع ذلك، فإن الدبلوماسي امتنع عن القول ما إذا كان الوفدان قد التقيا بصورة مباشرة أم لا.

وقال علي فيرجي، وهو باحث سوداني في جامعة غوتنبيرغ السويدية لوكالة الصحافة الفرنسية إنه "من غير المفاجئ أن يكون إعلان جدة ضعيفاً. فالاتفاقيات المبدئية عادة ما تكون كذلك. ولا يزال الوسطاء في مرحلة شهر العسل العلنية. وهذا ما يفسر إدعاءات التفاؤل، حتى عندما لا يكون هناك دليل لتبرير هذه المواقف".

وعلى الأرض، يواصل الطرفان تبادل القذائف، في وقت يلقي كل طرف الاتهام على الطرف الآخر في مهاجمة البنى التحتية والمدنيين.

وقال مواطن سوداني يدعى وهاج غفار لوكالة الصحافة الفرنسية، بعد رحلة مرهقة إلى الحدود مع مصر، التي هرب إليها أكثر من 60,000 سوداني من القتال: "نسمع باستمرار أنه ستكون هناك هدنة، لكنك تخرج بعد ذلك إلى الشارع فتجد الرصاص في كل مكان".