اشتباكات السودان: تمديد الهدنة بين الجيش وقوات الدعم السريع رغم تواصل المعارك في الخرطوم

A burned vehicle is seen in Khartoum

صدر الصورة، Reuters

أعلن الجيش السوداني موافقته على تمديد الهدنة الإنسانية لمدة ثلاثة أيام، تبدأ مساء الأحد، وذلك بعد إعلان قوات الدعم السريع الموافقة على تمديد الهدنة استجابة لنداءات خارجية ومحلية.

وقال الجيش السوداني إنه استجاب لمساعٍ أمريكية وسعودية لتمديد الهدنة الإنسانية.

ورغم إعلان تمديد الهدنة، هناك تقارير عن اشتباكات متقطعة، وخاصة في العاصمة السودانية وضواحيها.

وتعاني العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى نقصا كبيرا في المواد الغذائية، وتدعو مؤسسات دولية إلى سرعة تقديم المساعدات الإنسانية للسكان المحاصرين بسبب الحرب.

كما يواجه آلاف النازحين السودانيين الذين وصلوا إلى تشاد أوضاعا معيشية صعبة، ويقول مسؤولو برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إنهم بحاجة إلى أكثر من 140 مليون دولار لتقديم الدعم اللازم لهؤلاء النازحين السودانيين في تشاد.

كان الجيش السوداني أعلن الأحد أن قواته تهاجم العاصمة الخرطوم من جميع الاتجاهات بالطائرات والمدفعية الثقيلة لطرد قوات الدعم السريع من المدينة.

وأغارت طائرات حربية على مواقع مختلفة في ولاية الخرطوم مع دخول القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أسبوعه الثالث، وسط تحذيرات أُممية من أن البلاد تنهار.

وذكر شهود عيان أن هناك تحليقاً لطائرات الجيش في شمالي الخرطوم بحري، وقالوا إن "قوات الدعم" حاولت استهدافها بمضادات الطيران.

وأكد الجيش السوداني في بيان أن الموقف العملياتي مستقر في جميع المناطق العسكرية بالبلاد، متهما، في الوقت نفسه، قوات الدعم السريع بدفع تعزيزات من غربي البلاد مبيناً أنه تم التعامل معها.

ويتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع بأنها تنتهك الهدنة المعلنة التي تنتهي اليوم، وقال إنه يستمر في رصد "أرتال العدو المتحركة من الغرب إلى العاصمة"، وأشار إلى أنه دمر هذه الأرتال فجر اليوم في مناطق جنوب الزريبة والمويلح كما تم تدمير رتل في منطقة فتاشة.

أهمل X مشاركة, 1
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: المحتوى من طرف ثالث قد يتضمن إعلانات

نهاية X مشاركة, 1

وقال الجيش في بيانه أن القصف العشوائي ما زال مستمراً بالإضافة إلى نهب الممتلكات العامة والخاصة بما فيها البنوك والمحال التجارية ومنازل المواطنين.

وجدد الجيش دعوته لأفراد قوات الدعم السريع بالكف عن الاستمرار في هذه "المغامرة الخاسرة" والاستفادة من العفو الذي سبق وأصدره البرهان لمن يُسلم نفسه إلى الجيش.

من جانبها، أعلنت قوات الدعم السريع عن تمديد الهدنة الإنسانية التي تنتهي منتصف هذه الليلة لمدة ثلاثة أيام.

وقال الناطق باسمها في بيان نشر على تويتر: "استجابة لنداءات دولية وإقليمية ومحلية، نعلن تمديد أجل الهدنة الانسانية لـ 72 ساعة اعتباراً من منتصف هذه الليلة، من أجل فتح الممرات الإنسانية وتسهيل حركة المواطنين والمقيمين وتمكينهم من قضاء احتياجاتهم والوصول إلى مناطق آمنة".

واتهم البيان الجيش السوداني بخرق الهدنة من خلال مهاجمة مواقع ومعسكرات تابعة لقوات الدعم السريع، وجدد البيان التزامها بالهدنة الإنسانية المعلنة والوقف الكامل لإطلاق النار.

وتداول السودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، مقطعا مصورا يظهر نشوب حريق بالمقر الرئيسي لبنك السودان المركزي بالخرطوم، إلا أن آخرين بثوا مقاطع أخرى تبين أن البنك لم يشهد أي حريق.

أهمل X مشاركة, 2
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: المحتوى من طرف ثالث قد يتضمن إعلانات

نهاية X مشاركة, 2

لكن مراسل بي بي سي الدبلوماسي بول آدامز، الذي يراقب الأحداث من نيروبي في كينيا، يقول إن الجيش سيجد صعوبة في طرد قوات الدعم السريع من الخرطوم.

يضيف مراسلنا أنه على الرغم من القوة النارية المتفوقة للجيش، فإن قوات الدعم السريع تتمتع بقدر كبير من الحركة وأكثر ملاءمة لحرب الشوارع.

واندلعت المعارك في 15 أبريل/ نيسان بين القوات المسلحة السودانية بقيادة قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان وحليفه السابق الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) الذي يقود قوات الدعم السريع.

الجيش يستعين بالشرطة وتحذيرات من توسيع دائرة الحرب

وأعلن الجيش السوداني أنه نشر وحدات من شرطة الاحتياطي المركزي في مناطق جنوبي الخرطوم بشكل تدريجي، وأكد الجيش أنه يستمر في تهيئة الظروف المناسبة لنزول الشرطة إلى الشوارع بالتزامن مع عمليات التمشيط.

ونشر نشطاء على منصات التواصل مشاهد لقوات قالت إنها للشرطة وهي تنتشر في منطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم.

أهمل X مشاركة, 3
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: المحتوى من طرف ثالث قد يتضمن إعلانات

نهاية X مشاركة, 3

بينما حذرت قوات الدعم السريع من توسيع دائرة الحرب، والزج بقوات الاحتياطي المركزي في القتال متهمة الجيش السوداني بخرق الهدنة.

وقالت في بيان لها إن من وصفتهم بـ"القيادات الانقلابية بالقوات المسلحة وفلول النظام البائد المتطرفة" مستمرة في انتهاك الهدنة الإنسانية.

وأكد بيان قوات الدعم السريع أن الجيش السوداني هاجم بالمدافع والطائرات مواقع تمركز "قوات الدعم" في عدد من المناطق بولاية الخرطوم إلى جانب القصف العشوائي للمدافع وأن الطائرات تحلق في سماء الخرطوم.

وبينت "قوات الدعم" أن الجيش يستعد للهجوم على بعض القوات المنتشرة في خرطوم بحري وأم درمان والخرطوم.

أهمل Facebook مشاركة

المحتوى غير متاح

Facebook اطلع على المزيد فيبي بي سي ليست مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.

نهاية Facebook مشاركة

آمال بالحوار

ورشحت معلومات نقلتها وسائل إعلام سودانية، تفيد بأن قائدا الجيش السوداني وقوات الدعم السريع رشحا ممثلين لهما لإجراء مباحثات بين الجانبين، من المرجح أن تكون في جوبا عاصمة جنوب السودان، ولم يتم تأكيد هذه المعلومات بعد.

سيارات ومباني مدمرة في السوق المركزي خلال اشتباكات بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية والجيش في الخرطوم بحري

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، الهدنة الإنسانية الخامسة تنتهي اليوم

وأعلن وزير خارجية جيبوتي، محمود علي يوسف، أن إيفاد رؤساء جنوب السودان وجيبوتي وكينيا للخرطوم ما زال قائما، لكن بانتظار تحسن الوضع الأمني هناك، وأوضح أن هناك مقترحاً لاجتماع وزراء خارجية جيبوتي وجنوب السودان وكينيا ومبعوثين من الجانبين خارج السودان.

وعبر الوزير عن قلقه من اتساع دائرة النزاع في السودان وانهيار الدولة، وهو ما سيكون له نتائج كارثية على القارة، وفق وصفه.

واستقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المبعوث الخاص لرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني السفير دفع الله الحاج علي، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية السعودية.

وأكد الوزير السعودي على ضرورة تهدئة الموقف بالسودان و"تغليب المصلحة الوطنية"، ووقف كافة أشكال التصعيد العسكري.

"أوضاع إنسانية صعبة "

واتفق طرفا النزاع ليلة الخميس، على تمديد وقف إطلاق النار غير المستقر في أعقاب جهود دبلوماسية مكثفة من قبل دول الإقليم، والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والأمم المتحدة.

ويعاني كثيرون من السكان، المحاصرين بسبب القتال، من صعوبة الحصول على الغذاء والوقود والمياه والكهرباء.

فارون من السودان يصلون إلى محطة حافلات وادي كركر في أسوان، جنوب مصر

صدر الصورة، EPA-EFE/REX/Shutterstock

التعليق على الصورة، عشرات الآلاف من الناس يحاولون الفرار من السودان

وأوقعت الحرب ما لا يقل عن 528 قتيلا و4599 جريحا، وفق أرقام أعلنتها وزارة الصحة السودانية، السبت، لكن يرجح أن تكون الحصيلة أكبر من ذلك.

ونزح حوالى 75 ألف شخص إلى الدول المجاورة، مصر وإثيوبيا وتشاد وجنوب السودان وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ويؤكد المكتب أن السكان في مناطق القتال يعيشون أوضاعا إنسانية صعبة.

إجلاء مستمر من قاعدة عسكرية جديدة

وتستمر جهود دول العالم بإجلاء رعاياها وبعثاتها الدبلوماسية من السودان عبر منافذ برية وبحرية وجوية، وقال الجيش السوداني إن عمليات إجلاء رعايا الدول ستتواصل من قاعدة وادي سيدنا التي لا تواجهها أي تهديدات حاليا ولا يتوقع أن تتأثر بأي مهددات، وفق الجيش.

ووصف وزير شؤون التنمية الدولية البريطاني، أندرو ميتشل، عملية إجلاء الرعايا البريطانيين من السودان بأنها كانت "ناجحة للغاية".

وقالت الحكومة البريطانية الأحد إنها وضعت الترتيبات الخاصة برحلة إجلاء إضافية من بورتسودان من المقرر أن تغادر في الأول من مايو/ أيار، مضيفة بأنها أجلت حتى الآن 2,122 شخصاً.

ووصلت قافلة نظمتها الولايات المتحدة إلى بورتسودان لإجلاء المزيد من المواطنين الأمريكيين عن طريق السفن إلى مدينة جدة في المملكة العربية السعودية.

ضابطان من الجيش السوداني والسعودي يتحدثان مع بعضهما أثناء عملية إجلاء في بورتسودان

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، تجلي السعودية العديد من الرعايا من مختلف الجنسيات

وتتعاون الدول في عمليات الإجلاء، إذ يقوم الأردن بتسيير طائرات إجلاء من السودان، حملت على متنها رعايا من فلسطين والعراق وسوريا وألمانيا.

بينما أعلنت المملكة العربية السعودية، أنها أجلت نحو 2148 شخصاً ينتمون لـ 63 جنسية، من بينهم رعايا من إيران، وهو ما دفع بالمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، إلى شكر المملكة على موقفها مضيفاً: "لمسنا تعاوناً فعالاً ومساعدة من السعودية ما يستحق التقدير والامتنان".

تحذير من "أسوأ حرب أهلية في العالم"

حذر رئيس الوزراء السوداني السابق، عبد الله حمدوك، من خطورة تفاقم النزاع في السودان وتحوله إلى أحد أسوأ الحروب الأهلية في العالم حال لم يتم وضع حد له، وقال حمدوك: "إذا كان السودان سيصل إلى نقطة حرب أهلية حقيقية.. فإن سوريا واليمن وليبيا ستكون مجرد مبارزات صغيرة".

واعتبر أن النزاع الحالي "حرب لا معنى لها" بين جيشين، مؤكداً "لا أحد سيخرج منها منتصراً، لهذا السبب يجب أن تتوقف".

وعبر المتحدث الرسمي باسم العملية السياسية في السودان، خالد عمر يوسف، لبي بي سي، عن قلقه من قرب حصول انهيار في القطاع الصحي.

خارطة للولايات التي تشهد اشتباكات
التعليق على الصورة، تتوسع دائرة الصراع مع إعلان حالة الطوارئ بولايتي القضارف ونهر النيل

وبين أن هذه الحرب "لا منتصر فيها وستتطور لأشكال أخرى لا يمكن السيطرة عليها كما يحدث في الجنينة الآن".

وأبدت الجبهة المدنية لإيقاف الحرب واستعادة الديمقراطية في السودان، مخاوف من ظهور فجوة غذائية كبيرة في البلاد جراء المعارك.

وقالت "الجبهة" في بيان، إنها تتطلع لتسمية القوات المسلحة وقوات الدعم السريع لممثلين لهما لبحث سُبل إطلاق النار، كخطوة تحتاج إلى "ضمانات حقيقية من الطرفين بوقف العمليات الحربية وإيقاف توسع دائرتها".

وحذرت "الجبهة" من أن الخطاب الإعلامي الذي يتخلله "تخوين" للقوى المدنية والسياسية والمجتمعية السلمية الساعية إلى الديمقراطية وتحقيق السلام بشكل مضلل، هو مؤشر خطير ويعد أحد المسببات الرئيسية للحرب الجارية.