زلزال تركيا وسوريا: بشار الأسد يستقبل وزير الخارجية المصري في دمشق للمرة الأولى منذ عام 2011

الأسد وشكري

صدر الصورة، Reuters

التقى الرئيس السوري، بشار الأسد، وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الاثنين، في أول زيارة لدبلوماسي مصري رفيع المستوى إلى دمشق منذ بدء الحرب الأهلية في 2011، في مؤشّر على دفء العلاقات بين الأسد ودول عربية.

وأعرب الأسد عن شكره لمصر لما قدمته من مساعدات لدعم جهود الحكومة السورية في إغاثة المتضررين من الزلزال.

واستفاد الرئيس السوري من تدفق الدعم العربي منذ الزلازل المدمر الذي ضرب بلاده وتركيا المجاورة في وقت سابق من الشهر الجاري، الأمر الذي ساعده على تخفيف العزلة الدبلوماسية التي واجهها بسبب الصراع.

وأكد الأسد أن سوريا حريصة أيضاً على العلاقات التي تربطها مع مصر، بحسب وكالة الأنباء السورية "سانا"، كما اعتبر، "أن العمل لتحسين العلاقات بين الدول العربية بشكل ثنائي هو الأساس لتحسين الوضع العربي بشكل عام".

وصرح وزير الخارجية المصري خلال مؤتمر صحافي في دمشق أن الهدف من الزيارة "إنساني بالدرجة الأولى ونقل تضامننا، من قيادة وحكومة وشعب مصر إلى الشعب السوري".

وأضاف شكري أن مصر تتطلع إلى تقديم المزيد من المساعدات في أعقاب الزلزال "بالتنسيق الكامل مع الحكومة السورية"، بعد أن أرسلت بالفعل مساعدات بنحو 1500 طن حتى الآن.

ولم يرد شكري على أسئلة الصحافيين عما إذا كانت مصر ستدعم رفع تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية.

ووصفت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" الزيارة بأنها تظهر "التضامن مع سوريا في مواجهة تداعيات الزلزال"، مضيفة أن وزير الخارجية السورية، فيصل المقداد، كان في استقبال نظيره المصري في مطار دمشق.

وزير الخارجية المصري سامح شكري (يسار) مع نظيره السوري فيصل المقداد

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، أجرى وزير الخارجية المصرية سامح شكري (يسار) محادثات مع نظيره السوري فيصل المقداد

وقال المقداد لصحافيين: "عندما يأتي وزير خارجية مصر إلى دمشق، يأتي إلى بيته وشعبه وبلده"، لافتاً إلى أن لقاء شكري مع الأسد تركز على آثار الزلزال، إضافة إلى العلاقات التاريخية التي تربط البلدين الشقيقين، بحسب "سانا".

كما شدد شكري على أن العلاقات التي تربط الشعبين المصري والسوري أخوية وقوية وراسخة، وأن مصر متضامنة مع سوريا وتدعمها بمواجهة التحديات التي تواجه شعبها، معرباً عن أمل بلاده بأن تتجاوز سوريا الآثار المترتبة على الزلزال بأسرع وقت.

زيارة تركيا

عقب زيارة سوريا توجه شكري إلى تركيا تعبيراً عن تضامن مصري مع أنقرة بعد الزلزال المدمر الذي أودى بحياة عشرات الآلاف.

وزار وزير الخارجية المصري مدينة مرسين الساحلية في جنوبي تركيا، وقال شكري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي، مولود تشاووش أوغلو، بجانب سفينة مساعدات راسية في ميناء مرسين: "زيارتنا (لتركيا) هي رسالة صداقة وتضامن".

وقال في تصريحات مترجمة من اللغة العربية: "نحن، الحكومة المصرية والشعب المصري، نؤمن بصدق أن تركيا ستتغلب على ذلك في أسرع وقت. إنها كارثة كبيرة".

وأضاف: "سنواصل بذل قصارى جهودنا للمساعدة".

سامح شكري مع نظيره التركي تشاووش أوغلو

صدر الصورة، @MfaEgypt

التعليق على الصورة، وزير الخارجية المصري سامح شكري (يسار) خلال لقاء مع نظره التركي مولود تشاووش أوغلو

وقال تشاووش أوغلو: "نفتح صفحات جديدة في علاقاتنا مع مصر"، مرحبا بالزيارة التي وصفها بأنها "مهمة للغاية وذات مغزى".

وأضاف: "ناقشنا الخطوات التي سنتخذها لتحسين العلاقات. إن تطوير العلاقات بين تركيا ومصر يصب في مصلحة الطرفين. كما يعد مهما للغاية لتحقيق السلام والتنمية والاستقرار في منطقتنا".

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد قالت في وقت سابق إن زيارة شكري، لسوريا وتركيا، تعد "رسالة تضامن من مصر مع هذين البلدين الشقيقين بعد الزلزال" الذي وقع في 6 فبراير/شباط، والذي أودى بحياة ما يزيد على 46 ألف شخص في كلا البلدين.

وأضافت الوزارة في بيان مقتضب يوم الأحد أنه من المتوقع أن يؤكد شكري خلال الزيارة استعداد بلاده لدعم المتضررين من الزلزال.

مساعدات من مصر لتركيا

صدر الصورة، @MfaEgypt

التعليق على الصورة، سفينة مساعدات مصرية في ميناء مرسين التركي

توتر سابق للعلاقات

يأتي ذلك في أعقاب توتر العلاقات بين القاهرة وكلا البلدين منذ نحو عقد.

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قد أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره السوري، بشار الأسد، في أعقاب الزلزال، في أول تبادل رسمي بين الزعيمين.

وكانت مصر قد أرسلت ثلاث طائرات وسفينتين من المساعدات الإنسانية إلى سوريا.

وعلى الرغم من حفاظ القاهرة ودمشق على العلاقات إلى حد كبير خلال الصراع، الذي أدى إلى عزل الأسد سياسياً في المنطقة منذ اندلاع الحرب الأهلية التي استمرت 12 عاماً في سوريا، علّقت جامعة الدول العربية، ومقرها القاهرة، عضوية سوريا في عام 2011، وقطعت بعض الدول العربية الأخرى العلاقات معها.

بيد أنه بعد وقوع الزلزال، تلقى الرئيس السوري اتصالات هاتفية ومساعدات من زعماء دول عربية، في خطوة يقول عنها محلّلون إن الأسد قد يستفيد منها لتعزيز الدعم الإقليمي.

مساعدات إنسانية من مصر لسوريا

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، أرسلت مصر ثلاث طائرات وسفينتين من المساعدات الإنسانية إلى سوريا بعد وقوع الزلزال (صورة أرشيفية)

يأتي ذلك بعد زيارة رؤساء برلمانات دول عربية، من بينها مصر والعراق والإمارات، لسوريا على الرغم من أن ممثلي دول رئيسية مثل السعودية وقطر لم يشاركوا في الزيارة.

وقطعت مصر العلاقات مع دمشق في عهد الرئيس السابق، محمد مرسي، بيد أن العلاقات تحسنت في عهد الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، الذي واصلت حكومته، إلى جانب دول أخرى، الضغط من أجل إعادة قبول سوريا في جامعة الدول العربية بعد تعليقها في عام 2011.

ودأب الموقف الرسمي المصري بشأن سوريا على الدعوة إلى "حل سياسي"، متجنبا مناقشة مصير الأسد نفسه، الذي طالما طالب العديد من قادة العرب برحيله عن السلطة.

كما تؤكد زيارة شكري إلى تركيا تحسن العلاقات بين مصر وأنقرة.

وكانت العلاقات قد توترت بين أنقرة والقاهرة بشدة في أعقاب الإطاحة بالرئيس المصري السابق مرسي عام 2013، بعد احتجاجات شعبية ضد حكمه.

وبدأت العلاقات تتحسن بين البلدين في عام 2021، لكن يبدو أن التقارب تباطأ في ظل وجود خلافات بشأن الوضع في ليبيا.

وعلى الرغم من ذلك ظهرت بوادر على كسر جمود العلاقات بين البلدين مؤخراً، لا سيما بعد اجتماع السيسي التاريخي مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في العام الماضي.

والتقى أردوغان والسيسي وتصافحاً خلال مونديال 2022 في قطر، وتعهدت شركات تركية في وقت سابق من هذا الشهر باستثمارات جديدة بقيمة 500 مليون دولار في مصر.