قصف غزة: الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع في القطاع بعد يوم دامٍ في نابلس

صدر الصورة، Reuters
شنّ الجيش الإسرائيلي غارات جوية على غزة، ردا على إطلاق مسلحين فلسطينيين في القطاع صواريخ على جنوب إسرائيل.
وقال الجيش الإسرائيلي إن ستة صواريخ أُطلقت من غزة في الفجر، وتمّ اعتراض خمسة منها. وبعد ذلك بوقت قصير، ضربت الطائرات الإسرائيلية ما قال الجيش إنهما موقعان تابعان لحركة حماس.
ولم ترد تقارير عن وقوع ضحايا.
وجاء تبادُل عمليات القصف بين الجانبين بعد غارة إسرائيلية في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء خلّفت 11 قتيلا فلسطينيا.
وكانت كل من حماس -التي تسيطر على غزة- وجماعة الجهاد الإسلامي قد توعّدتا بالانتقام.
وفي إطار جهود تستهدف وقف التصعيد، وبالتنسيق مع مسؤولين مصريين، سافر مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند إلى غزة يوم الخميس للقاء قادة حماس.
وقبيل الرحلة، قال وينسلاند: "منزعج للغاية من جرّاء استمرار حلقة العنف، ومروَّع إزاء الخسائر في أرواح مدنيين".
وحثّ المسؤول الأممي "كل الأطراف على الامتناع عن الإقدام على خطوات من شأنها تأجيج وضْع مشتعل بالفعل".
ولم تعلن جماعة مسلحة حتى الآن مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ الخميس، والتي جعلت صافرات الإنذار تدوّي في مدن الجنوب الإسرائيلي على مقرب من غزة، بما في ذلك عسقلان وسديروت.
وشوهدت انفجارات صغيرة في السماء حيث اعترض نظام القبة الحديدية الدفاعي معظم الصواريخ، ما عدا واحدا سقط في منطقة مفتوحة، بحسب الجيش الإسرائيلي.
وقال الجيش إن طائراته المقاتلة بعد ساعتين اثنتين ضربت موقع تصنيع أسلحة ومجمعا عسكريا تابعين لحماس في وسط وشمالي غزة، ردا على الصواريخ الفلسطينية.

صدر الصورة، Reuters
وبدعوة من لجنة التنسيق الفصائلي التي تضم ممثلين عن فصائل فلسطينية، عمّ إضراب مناطق عدة من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
وقبل هذه التطورات الليلية، عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من أن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة "قابل للاشتعال" اليوم اكثر من أي وقت مضى منذ سنوات.
ودعا الاتحاد الأوروبي "كل الأطراف (إلى العمل) من أجل عودة إلى الهدوء وخفض تصعيد التوتر".
من جهتها، حثت باريس "كل الأطراف الفاعلة إلى الامتناع عن أي عمل يمكن أن يغذي" العنف، بينما عبرت الولايات المتحدة عن "قلقها العميق" من مستوى العنف في الضفة الغربية.

صدر الصورة، Reuters
وسمع دوي القنابل، وطلقات الرصاص، قرب مدينة نابلس القديمة، الأربعاء، حيث حاولت القوات الإسرائيلية اقتحام المدينة، واشتبك معها مسلحون فلسطينيون، بحسب مراسل بي بي سي نيوز توم بايتمان.
وقال الجيش الإسرائيلي، إنه قتل ثلاثة من المسلحين المطلوبين، داخل منزل محاصر، بعدما رفضوا الاستسلام، لكن بعض القتلى هم من المدنيين، وبينهم اثنان من كبار السن، وفتى في السادسة عشرة من عمره.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، إن مدنياً يبلغ من العمر 72 عاماً، وهو عدنان سبع، كان من بين القتلى، وأظهر مقطع مصور، جثمانه إلى جوار أكياس الخبز في الشارع.
وأضافت الوزارة أن عبد الهادي أشقر البالغ من العمر 61 عاماً، ومحمد شعبان وهو طفل يبلغ من العمر 16 عاماً، من بين القتلى، كما توفي شيخ آخر، هو عنان شوكت، البالغ من العمر 66 عاماً، جراء تأثره بقنابل الغاز المسيل للدموع، في وقت لاحق الأربعاء.
وذكرت حركة الجهاد الإسلامي أن بين القتلى أحد القادة المحليين لجناحها العسكري، بينما أشارت مجموعة عرين الأسود المسلحة ومقرها نابلس إلى أن بين القتلى ستة مقاتلين من فصائل فلسطينية عدة.

صدر الصورة، Reuters
الهجوم استمر 4 ساعات، وبدأ قبيل منتصف النهار، حيث كانت شوارع المدينة القديمة، مزدحمة، بالمتسوقين، والأسر.
وقال خليل شاهين أحد أبناء المدينة لبي بي سي، إن الانفجار أيقظه من نومه، مضيفاً "نظرت من النافذة وشاهدت عناصر القوات الخاصة، ومعهم الكلاب، وكانوا يوصلون الأسلاك، والتي افترضت أنها لتفجير مادة تي إن تي، الله أعلم".
وقال الجيش الإسرائيلي، إنه "طور" العملية بعد إطلاق المسلحين الفلسطينيين الرصاص على جنوده، وأطلق الصواريخ المحمولة على الكتف، على مبنى كان يحتمي به مسلحون مطلوبون، ما أدى إلى انهيار المبنى بشكل جزئي.
وقال الجيش إنه قرر الهجوم على المبنى بشكل سريع، بعد تقارير عن منشور على الفيسبوك يحدد موقع أحد المسلحين.
وأضاف ريتشارد هيشت، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان للصحفيين "لقد حددنا مصدر التهديد، وكان علينا أن نتصرف، وننهي العمل".
لكن مقاطع مصورة فلسطينية، أظهرت عددا من المدنيين، غير المسلحين، وهم يتعرضون لإطلاق النار، بينما كانوا يفرون، واحد منهم سقط على الأرض، بينما سمعت طلقات رصاص، ووصف الجيش الإسرائيلي المقاطع بأنها "مثيرة للمشاكل" وأضاف أنه يقوم بالتحقيق فيها.

وكان اثنان من بين المسلحين المحتمين في المبنى المحاصر، هما محمد جنيدي، وهو قائد في جماعة الجهاد الإسلامي، وحسين سليم، وهو عنصر بارز أيضاً.
وقال الجيش الإسرائيلي، إنهما والمسلح الثالث، وليد دخيل، يشتبه في أنهم شنوا هجمات باستخدام الرصاص، في وقت سابق في الضفة الغربية، قبل نحو 4 أشهر، ما أدى لمقتل جندي إسرائيلي، وكذلك خططوا لهجمات أخرى في المستقبل القريب، كما اعتقل مسلحان آخران في نابلس الأسبوع الماضي.
وخلال الهجوم نشر سليم مقطعا صوتيا على واتسآب، تمت مشاركته بشكل واسع، على منصات التواصل الاجتماعي، يقول فيه "نحن في مشكلة، لكننا لن نسلم أنفسنا، ولن نلقي أسلحتنا، وسوف أموت شهيداً، فاستمروا في حمل السلاح بعدنا".
وأغارت القوات الإسرائيلية على منزل سليم، مطلع الشهر الجاري، واستجوبت أسرته، وقال والده لوسائل إعلام فلسطينية إنهم قالوا له إن نجله يجب أن يسلم نفسه، وإلا فسوف يقتل.
وكان سليم، وجنيدي، من أبرز قادة جماعة "عرين الأسود" المسلحة، وهي جماعة جديدة ظهرت في مدينة نابلس العام الماضي، وسط تراجع سيطرة السلطة الوطنية، وقواها الأمنية.

صدر الصورة، Reuters
وكما هي الحال مع مجموعة أخرى، في مدينة جنين المجاورة، يستخدم المسلحون الشباب، تطبيق تيك توك، وتليغرام، لنشر الرسائل الخاصة بالمقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي، وسط جيل جديد من الفلسطينيين، بحسب مراسل بي بي سي نيوز توم بايتمان.
واستهدفت إسرائيل نابلس وجنين بموجة واسعة من عمليات الدهم والتفتيش، والاعتقالات، ومحاولات لجمع المعلومات الاستخباراتية، مؤكدة أنها تسعى لمنع هجمات وشيكة ضد الإسرائيليين.
ويعدّ هجوم نابلس الأخير، مؤشراً على أن محاولات التهدئة الأخيرة التي تقودها الولايات المتحدة، فاشلة.
وتخلت السلطة الفلسطينية الأسبوع الجاري، عن محاولة الدفع نحو تصويت في مجلس الأمن الدولي، حول قرار بحظر الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بسبب خططها المعلنة بتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية.
وكجزء من تفاهم مشترك، قالت الحكومة الإسرائيلية لاحقا، إنها لن تعلن مشروعات جديدة لتوسيع المستوطنات، في الأشهر المقبلة، وحسب مصادر نقلت عنها وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الحكومة ستبدأ أيضاً تخفيض كثافة غاراتها على المدن الفلسطينية.









