غزة: دخول أول شاحنة وقود إلى القطاع بعد بدء إسرائيل تخفيف الحصار

دخلت أولى الشاحنات التي تحمل الوقود إلى قطاع غزة اليوم الاثنين قادمة من معبر كرم أبو سالم الذي أعادت إسرائيل فتحه بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي.

ويبدو أن وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه مصر ودخل حيز التنفيذ في تمام الساعة 11:30 بالتوقيت المحلي مساء الأحد، لا يزال صامداً.

وجاء الاتفاق بعد ثلاثة أيام من أعمال العنف التي شهدت قيام إسرائيل بضرب أهداف لحركة الجهاد الإسلامي في القطاع وقيام المسلحين بإطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وقُتل 44 فلسطينياً على الأقل خلال موجة التصعيد التي اعتبرت الأخطر منذ الحرب التي دامت 11 يوماً في مايو/ أيار 2021.

وقد بدأت إسرائيل اليوم الاثنين تخفيف إجراءات الحصار التي تفرضها على قطاع غزة، حيث سمحت لأولى شاحنات الوقود بالدخول إلى القطاع. وسيتيح هذا الأمر لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة استئناف عملها في إعادة التيار الكهربائي إلى المنازل في القطاع.

كما استُؤنفت عملية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بعد سريان وقف إطلاق النار. وقالت سهير زكوت، المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، لبي بي سي، إن وقف إطلاق النار بعث الارتياح في نفوس الناس في إسرائيل وغزة، الذين بات لديهم الآن فرصة لمحاولة استئناف حياتهم كالمعتاد.

وكانت موجة العنف الأخيرة قد بدأت بهجمات شنتها إسرائيل على مواقع في قطاع غزة، والتي قال جيشها إنها جاءت رداً على تهديدات من حركة الجهاد الإسلامي. وجاءت بعد أيام من التوتر عقب قيام إسرائيل باعتقال مسؤول بارز في الحركة في الضفة الغربية المحتلة.

وبحلول مساء الأحد، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 15 طفلاً كانوا من بين القتلى الذين بلغ عددهم 44 شخصا. ووجهت الوزارة المسؤولية عن مقتل الفلسطينيين وجرح أكثر من 300 شخص لما وصفته بـ " "العدوان الإسرائيلي".

أما إسرائيل، فقالت، من جانبها، إنها ضربت 170 هدفاً لحركة الجهاد الإسلامي خلال العملية التي أطلقت عليها اسم "الفجر الصادق"، وقتلت عدداً من قيادات الحركة ودمرت أنفاقاً ومواقع لتخزين الأسلحة.

وقال الجنرال ران كوخاف، المتحدث باسم قوات الأمن الإسرائيلية، إن لديهم معلومات حول مقتل 35 فلسطينياً وإن "11 شخصاً منهم كانوا من الخسائر المدنية التي لم تشارك في القتال، ومن بينهم زوجات قادة الحركة الإرهابية في الجنوب-ضحايا هجمات الجيش الإسرائيلي".

وأضاف كوخاف أن "15 مدنياً آخر قتلوا بنيران حركة الجهاد الإسلامي".

وقال إن 1100 قذيفة أطلقت من قطاع غزة خلال التصعيد الأخير، سقط منها 200 قذيفة داخل القطاع.

ومضى يقول إن عدد الفلسطينيين الذين قضوا من تلك الصواريخ التي انفجرت داخل القطاع يفوق عدد من قتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي، وأضاف أن إسرائيل ستحقق في مقتل المدنيين ومن بينهم أطفال.

وتنفي الفصائل الفلسطينية في غزة الرواية الإسرائيلية وتحمل إسرائيل المسؤولية عن جميع القتلى الذين وقعوا خلال التصعيد الأخير. ولم تتمكن بي بي سي من التحقق من صحة أي من الروايتين من مصادر مستقلة.

ولم ترد أي تقارير عن وقوع ضحايا في الجانب الإسرائيلي، باستثناء إصابة بعض الأشخاص بجروح طفيفة جراء سقوط شظايا يوم السبت.

وقد تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة مصر، التي سبق لها أن توسطت في اتفاقات مماثلة في السابق. ودخل الاتفاق حيز التنفيد في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف من مساء الأحد.

لكن الجيش الإسرائيلي قال إنه قصف "مجموعة واسعة" من أهداف النشطاء الفلسطينيين في غزة بعد أن دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وذلك ردا على إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، بحسب روايته.

وفي جنوب إسرائيل، دوت صافرات الإنذار بعد أن دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وأكدت مصر، بحسب البيان الذي أعلنت فيه عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، التزامها بالعمل على إطلاق سراح المعتقل خليل عواودة ونقله للعلاج، وكذلك العمل من أجل إطلاق سراح القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بسام السعدي "في أقرب وقت ممكن".

وقال مصدر مقرب من حركة حماس لبي بي سي، في وقت سابق، إن اتفاق وقف إطلاق النار سيتم بموجبه تخفيف إسرائيل للحصار على القطاع، وبدء إدخال البضائع والوقود عبر معبر كرم أبو سالم التجاري.

وحثت الولايات المتحدة والأمم المتحدة الطرفين على الاستمرار بالالتزام بوقف إطلاق النار.

وأشاد الرئيس الأمريكي جو بايدن، في بيان له، بالتوصل إلى الهدنة داعياً جميع الأطراف "إلى تطبيق بنودها بالكامل وضمان دخول إمدادات الوقود والإمدادات الإنسانية إلى غزة".

ودعا أيضاً إلى إجراء تحقيق في التقارير حول الضحايا المدنيين.

من جانبها، أشادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بحركة الجهاد الإسلامي لاستهدافها عشرات المدن الإسرائيلية في التصعيد الأخير في غزة، معتبرة وقف إطلاق النار انجازاً للحركة.

و كان القلق بسبب الوضع الإنساني في القطاع، هو الذي دفع إلى التوصل للاتفاق، حيث حذر مسؤولون في وزارة الصحة من أن الوقود في المستشفيات لن يكفي المولدات الكهربائية أكثر من يومين.

وكان التصعيد الأخير قد جاء بعد إلقاء القوات الإسرائيلية القبض على القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية بسام السعدي ليل الإثنين الماضي.

وألقي القبض على السعدي في عملية عسكرية نفذتها القوات الإسرائيلية في منطقة جنين، على إثر عمليات نفذها أشخاص من الضفة الغربية وإسرائيل وأدت إلى مقتل 17 إسرائيليا وأوكرانيين اثنين. وجاء اثنان من منفذي العمليات من منطقة جنين.

وكان الفلسطينيون قد تجمعوا بأعداد كبيرة الأحد لتشييع جنازات من سقطوا جراء القصف الإسرائيلي على رفح، في جنوب قطاع غزة، ومن بينهم حالد منصور،القيادي في سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، وهو القيادي الثاني التي تقتله إسرائيل خلال العملية الأخيرة.

وخرجت مظاهرات مؤيدة لغزة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية أبرزها مدينة نابلس.

وتُعتبر حركة الجهاد الإسلامي من بين أقوى الفصائل المسلحة الناشطة في غزة، وهي مدعومة من إيران ويقع مقرها الرئيسي في العاصمة السورية دمشق.

وتتهمها إسرائيل بالمسؤولية عن العديد من الهجمات، من بينها عمليات إطلاق الصواريخ وإطلاق النار داخل إسرائيل.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، خاضت إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي قتالاً استمر خمسة أيام في أعقاب قتل إسرائيل لقائد في الحركة قالت إنه كان يخطط لهجوم وشيك. وخلفت موجة العنف 34 قتيلاً فلسطينياً و111 جريحاً، بينما أصيب 63 إسرائيلياً يجروح.

وقالت إسرائيل إن 25 شخصاً من بين الفلسطينيين الذين قتلوا كانوا من المسلحين، ومن بينهم أشخاص ضربوا بينما كانوا يستعدون لإطلاق صواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية.