الانتخابات الفرنسية: إيمانويل ماكرون يتعهد بتوحيد فرنسا المنقسمة بعد فوزه بولاية رئاسية ثانية

صدر الصورة، Getty Images
- Author, بول كيربي
- Role, بي بي سي نيوز- باريس
أعيد انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسا لفرنسا لولاية ثانية بعدما تغلب على منافسته من اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي حصلت، على الرغم من هزيمتها، على حصة مرتفعة من الأصوات.
وحصد ماكرون الوسطي الليبرالي 58.55 في المئة من الأصوات متقدما على مرشحة التجمع الوطني التي حازت 41.45 في المئة من الأصوات.
ووسط جمع من مؤيديه المبتهجين عند سفح برج إيف، تعهد ماكرون أن يكون "رئيسًا للجميع".ونجح ماكرون في أن يكون أول رئيس ينجح في الحصول على ولاية ثانية منذ 20 عاما.
وعلى الرغم من خسارتها، قالت لوبان، 53 عاما ، إن حصتها الكبيرة من الأصوات لا تزال تمثل نصرا.وأكدت لمؤيديها ان الأفكار التي مثلتها في التجمع الوطني وصلت إلى آفاق جديدة. لكن المنافس اليميني المتطرف إيريك زيمور أشار إلى أنها فشلت في النهاية، تماما مثل والدها الذي سبقها، معلقا: "إنها المرة الثامنة التي يتعرض فيها اسم لوبان للهزيمة".وكانت لوبان قد تولت رئاسة الحزب الذي أسسه والدها جان ماري لوبان في عام 2011 في محاولة لجعله قابلا للانتخاب. وفازت السياسية التي تنتمي إلى اليمين المتشدد بأكثر من 13 مليون صوت يوم الأحد، بعد أن نافست في الانتخابات على أساس برنامج للتخفيضات الضريبية لمعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة، وحظر ارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة، فضلا عن التعهد بإجراء استفتاء على وضع ضوابط للهجرة.وقال ماكرون في خطاب النصر الذي ألقاه: "يجب العثور على إجابة للغضب والخلافات التي دفعت العديد من مواطنينا للتصويت لليمين المتطرف". مضيفا، "هذه ستكون مسؤوليتي ومسؤولية من حولي".

واختار واحد من كل ثلاثة ناخبين عدم التصويت لأي من المرشحين. واقتربت نسبة المشاركة من 72 في المئة، وهي أدنى نسبة تسجل في جولة الإعادة الرئاسية منذ عام 1969، واختار أكثر من ثلاثة ملايين شخص إبطال صوتهم أو ترك بطاقة التصويت فارغة.
وبينما جاء الاقتراع خلال عطلة نهاية الأسبوع، يعكس لإقبال المنخفض أيضا لامبالاة قطاع من الناخبين الذين اشتكوا من عدم تمثيل أي من المرشحين لهم. وقال بعض الناخبين الذين تركوا بطاقات التصويت الخاصة بهم فارغة إنهم يريدون معاقبة الرئيس الحالي.
وقد خرجت مظاهرات مناهضة لماكرون في عدد من المدن، بما في ذلك باريس ورين وتولوز ونانت، أعلن المشاركون فيها رفضهم قبول النتيجة.
"سيل من الأصوات الباطلة"
وقال ماكرون، 44 عاما، في خطابه إن حكومته يجب أن "ترد على الذين اختاروا رفض الاختيار".ومن بين منتقدي كلا المرشحين، برز الزعيم اليساري المتطرف جان لوك ميلينشون، الذي هُزِمَ بفارق ضئيل من قبل السيدة لوبان في الجولة الأولى من التصويت قبل أسبوعين.وتعليقا على نتيجة الانتخابات، قال ميلينشون إنه في حين حملت النتيجة أخبارا جيدة، بعد أن رفضت فرنسا وضع ثقتها في مارين لوبان، فإن ماكرون، رغم إعادة انتخابه، حقق نتيجة أسوأ من أي رئيس آخر. مضيفا أن الرئيس الشاب "يسبح في محيط من الامتناع عن التصويت، وأوراق الاقتراع الفارغة والفاسدة".

تهان أوروبية
وقوبل فوز ماكرون بترحيب من الزعماء الأوروبيين الذين تنفسوا الصعداء، بعد ان شكلت احجتمالية فوز لو بان هاجسا لهم، إذ كانوا يخشون أن يؤدي فوز مرشح من اليمين المتطرف إلى تبني فرنسا سلسلة من السياسات المناهضة للاتحاد الأوروبي.وكان المستشار الألماني أولاف شولتز أول من هنأ ماكرون، مشيرا إلى التحدي المتبادل الذي يواجههما في الرد على حرب روسيا على أوكرانيا. كما قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إنه يتطلع إلى "تعاون وثيق" مع فرنسا، بما في ذلك دعم أوكرانيا.
وبينما لعب ماكرون دورا دبلوماسيا رئيسيا في الحرب ، كافحت مارين لوبان للتخلص من الاتهامات بعلاقاتها مع الكرملين. وهنأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ماكرون ووصفه بأنه "صديق حقيقي" وقال إنه يتطلع إلى أوروبا قوية وموحدة.كما رحب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بفوزه.
رمزية عالية

صدر الصورة، Getty Images
واختار ماكرون مكانا يحمل رمزية عالية لإلقاء خطاب النصر، الذي ألقاه في ساحة مارس (إله الحرب عند الرومان) وسط باريس
وسار ماكرون برفقة زوجته بريجيت يتقدمهما مجموعة من الأطفال، إلى المنصة مصحوبا بالنشيد الأوروبي "أود تو جوي" قبل أن يعد مؤيديه بأنه "لن يترك أحد على قارعة الطريق". وخاطب الناخبين الذين أيدوه لإبعاد اليمين المتطرف عن السلطة ، فقال إنه سيكون مدينا لهم لسنوات قادمة.وشكلت أزمة غلاء المعيشة التي يواجهها ملايين الفرنسيين القضية الأولى خلال الحملة الانتخابية، وواجه ماكرون اتهامات بالغطرسة والعمل كرئيس للأثرياء من قبل معارضيه.ومع ذلك، قال رئيس الوزراء جان كاستكس للإذاعة الفرنسية إن إعادة انتخاب الرئيس بعثت برسالة قوية، بينما تمر فرنسا بأزمة كبيرة تنطوي على "انقسامات كثيرة ونقص في التفاهم".
معركة كلامية شرسة بين ماكرون ولوبان ومن المرجح الآن أن يتم استبدال كاستكس في الأيام القليلة المقبلة، وقد يطلب ماكرون من وزيرة العمل إليزابيث بورن تولي المنصب. ورفضت بورن الإفصاح عما إذا كانت ستكون رئيسة الوزراء المقبلة، وأصرت على أن التركيز يجب أن ينصب على التعامل مع مخاوف الناس بشأن مستويات المعيشة. لكن زميلة لها في الحكومة، كليمنت بون، قالت إن الرئيس حريص بالتأكيد على وجود رئيسة امرأة للوزراء.وتتمثل المهمة التالية للقادة السياسيين في فرنسا في إعادة تجميع صفوفهم وخوض الانتخابات البرلمانية في يونيو. قد يتمتع ماكرون بأغلبية في الوقت الحالي، لكن المرشحين المهزومين من الجولة الأولى بدؤوا بالفعل التحضير لحملة جديدة. ويشير أحد استطلاعات الرأي إلى أن 63 في المئة من الناخبين يأملون أن يخسر أغلبيته.وإذا حدث ذلك، فسيضطر ماكرون إلى "التعايش" مع حكومة بقيادة أحزاب أخرى.وكان السياسي اليساري ميلينشون قد طرح بالفعل احتمالية أن ينجح في هزيمة حزب الرئيس الوسطي ويصبح رئيسًا للوزراء.
وفي خطابها مساء الأحد ، أخبرت لوبان أنصارها أن "المباراة لم تنته بعد" وأن مخاطر تمسك ماكرون بالسلطة الكاملة مرتفعة.في الوقت الحالي، لا يوجد حديث عن تغيير القيادة في حزب التجمع الوطني الذي تنتمي إليه. وقالت المتحدثة باسم الحزب، لوري لافاليت للتلفزيون الفرنسي "ستتم إعادة بناء كل شيء من حولها ، إنها على رأس هذه الكتلة الشعبية والاجتماعية".












