مظاهرات في تونس لإحياء الذكرى الحادية عشرة لثورة 2011

متظاهرون في العاصمة التونسية اليوم الجمعة

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، متظاهرون في العاصمة التونسية اليوم الجمعة يعبرون عن رفضهم لقرارات الرئيس التونسي قيس سعيد الأخيرة

خرجت مظاهرات اليوم الجمعة في شارع الحبيب بورقيبة في تونس لرفض قرارات الرئيس قيس سعيد الأخيرة، وتظاهر آخرون في منطقة قريبة تأييدا للرئيس، في الذكرى الحادية عشرة للثورة التونسية، في ظل وجود أمني مكثف.

وأعلن الرئيس التونسي قيس سعيد، في وقت سابق من الشهر الجاري، تغيير تاريخ الاحتفال بثورة 2011 إلى 17 ديسمبر/كانون الأول من كل عام، بدلا من 14 يناير/كانون الثاني، معتبرًا التاريخ الأخير "غير ملائم".

ودعت أحزاب ومنظمات تونسية للتظاهر احتجاجا على ما تصفه بـ "انقلاب" الرئيس سعيد على الدستور.

وردد متظاهرون هتاف "الشعب يريد إسقاط الانقلاب"، في إشارة إلى ما يقولون إنه استحواذ على السلطة.

ورفع بعض المتظاهرين لافتات مؤيدة لدستور 2014، الذي قال سعيد في وقت سابق من هذا الأسبوع إنه يرغب في تعديله قبل طرحه في استفتاء.

وعلى مسافة لا تبعد سوى بضع مئات من الأمتار عن شارع الحبيب بورقيبة -قلب التظاهرات التي شهدتها تونس قبل أحد عشر عاما- وخلف المئات من عناصر الشرطة والحواجز المعدنية، احتشد عدد من أنصار الرئيس سعيد حاملين مكبرات صوت تردّد النشيد الوطني للبلاد.

ورفع البعض لوحات عليها صورة الرئيس سعيد والعلم التونسي تقول: "نحن معك حتى النهاية في مكافحة الفساد".

وأعلن سعيد يوم الاثنين الماضي عن تمديد تعليق أعمال البرلمان إلى حين تنظيم انتخابات تشريعية في غضون عام، وعن طرْح إصلاحات دستورية على الاستفتاء خلال الصيف المقبل.

وكان سعيد قد أعلن في 25 يوليو/تموز الماضي عن جملة من التدابير الاستثنائية من بينها تجميد عمل البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، وإقالة رئيس الحكومة.

وأغلقت السلطات الأمنية الشوارع المؤدية إلى شارع الحبيب بورقيبة.

ويشارك في الاحتجاجات اليوم الجمعة حركة "مواطنون ضد الانقلاب"، فضلاً عن أحزاب دعت إلى التظاهر ضد قرارات الرئيس التونسي. كما دعا مؤيدو الرئيس أيضا إلى الخروج للتظاهر دعما له.

ولم يوجّه أيّ من الاتحاد العام للشغل وحركة النهضة دعوة لأنصارهما للمشاركة بشكل مباشر في التظاهر.

ورفض رئيس البرلمان المعلق، راشد الغنوشي، قرارات سعيد الأخيرة الخاصة بتمديد تجميد أعمال البرلمان. ووصف الغنوشي، الذي يرأس حركة النهضة، قرارات سعيد بـ "غير الدستورية وغير القانونية"، بحسب وسائل إعلام محلية.

قيس سعيد

صدر الصورة، Getty Images

وفي بيان على صفحته عبر فيسبوك، قال الغنوشي إن قرارات سعيد من شأنها "إطالة حكم الفرد" وتعميق الأزمة السياسية في البلاد.

ودعا الغنوشي في المقابل إلى الإلغاء الفوري للتدابير الاستثنائية القائمة في تونس.

ويدافع الرئيس سعيد وأنصاره عن قراراته بأنها السبيل الوحيد لإنهاء الشلل الحكومي والقضاء على الفساد، بعد سنوات من الخلافات السياسية والركود الاقتصادي في البلاد.

وأكد سعيد دعمه للحقوق والحريات المكتسبة في تونس بعد ثورة 2011.

ومنذ اتخذ الرئيس سعيد قراراته الاستثنائية في يوليو/تموز الماضي والشارع التونسي منقسم بشأنها.

ويواجه سعيد منذ ذلك الحين مظاهرات حاشدة، واتهامات متزايدة بأنه أصبح "مستبدًا جديدًا".

وفي المقابل، حظي إحكام سعيد قبضته على السلطة بدعم كثير من التونسيين، الذين سئموا الأحزاب السياسية التي يُنظر إليها على أنها فاسدة للغاية وغير قادرة على حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية العميقة في البلاد.

ويخشى مراقبون من اتساع حالة الانقسام في الشارع بفعل حالة الاستقطاب الحاصلة، بما يؤدي في نهاية الأمر إلى زعزعة الجبهة الداخلية في البلاد.

وفي 17 ديسمبر/كانون الأول 2010، أشعل بائع متجول يُدعى محمد بوعزيزي النار في نفسه بمنطقة سيدي بوزيد، لتشتعل انتفاضة استمرت أربعة أسابيع أجبرت الرئيس التونسي وقتذاك، زين العابدين بن علي، على التخلي عن السلطة، في سيناريو تكرر لاحقًا في عدد من الدول العربية.