جمال خاشقجي: فرنسا تخلي سبيل المشتبه به في قتل الصحفي السعودي

جمال خاشقجي

صدر الصورة، Reuters

أخلت الشرطة الفرنسية سبيل رجل سعودي تشتبه في ضلوعه في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وهو في طريقه للسفر إلى السعودية من مطار شارل ديغول.

واُعتقل خالد العتيبي، وهو عضو سابق في الحرس الملكي السعودي، بينما كان يستعد للسفر إلى السعودية من مطار شارل ديغول في العاصمة الفرنسية باريس.

وكان مصدر في الشرطة الفرنسية قال في وقت سابق إن العتيبي : "كان على قائمة فرنسية للمطلوبين، وقد تحركت فرنسا لاعتقاله بناء على مذكرة اعتقال صادرة من تركيا في عام 2019 ".

وقد اعتقل الرجل بعد تدقيق جواز سفره ومطابقة الاسم باسم أحد المشتبه بهم، بينما قالت السفارة السعودية إن المشتبه به اعتقل بالخطأ.

واسم خالد العتيبي معروف من قبل، فقد ورد في لوائح الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة، على أنه ضالع في عملية قتل خاشقجي.

وقالت السفارة السعودية في باريس مساء الثلاثاء إن الشخص المذكور لا علاقة له بالقضية، وطالبت بإطلاق سراحه.

وأفادت مصادر أمنية فرنسية بأن إدراج الرجل السعودي على لائحة المطلوبين تم بناء على مذكرة اعتقال تركية.

ووفقا للقانون الفرنسي، لدى السلطات الفرنسية 48 ساعة من لحظة اعتقال الرجل للتأكد من هويته ، وبناء على ذلك إما إطلاق سراحه أو تأكيد وتمديد اعتقاله تمهيدا لاتخاذ إجراءات تسليمه للجهة التي تطالب به.

ويعد العتيبي البالغ من العمر 33 عاما واحدا من 26 سعوديا مطلوبين لدى تركيا بشأن مقتل خاشقجي.

وأصبح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت الماضي، أول زعيم غربي يزور السعودية ويجري محادثات مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، منذ مقتل خاشقجي. ونفى ولي العهد مرارا أنه أصدر الأمر بالقتل.

وقٌتل الصحفي السعودي الذي كان مقيما في الولايات المتحدة، جمال خاشقجي، في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول عام 2018 بعدما دخل إلى قنصلية بلاده في اسطنبول بهدف استخراج أوراق رسمية، وتم تقطيع جثته بعد ذلك.

وفي الأشهر التي تلت ذلك، ظهرت روايات متضاربة حول كيفية وفاته، وماذا حدث لرفاته، ومن المسؤول.

وقال مسؤولون سعوديون إن الصحفي قتل في "عملية مارقة" قام بها فريق من العملاء أرسل لإقناعه بالعودة إلى المملكة، في حين قال مسؤولون أتراك إن العملاء تصرفوا بناء على أوامر من أعلى المستويات في الحكومة السعودية.

وهزت الجريمة الرأي العام العالمي، بفضل تحرك تركي واسع حال دون أن يُغلق الملف بأحكام قضائية سعودية نهائية في عام 2020، كانت محل انتقاد.

الصحفي السعودي جمال خاشقجي

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، كان جمال خاشقجي من أبرز منتقدي الحكومة السعودية

ووجهت تركيا اتهامات حينذاك لأكثر من 20 سعودياً، منهم النائب السابق لرئيس المخابرات العامة أحمد عسيري، والمستشار السابق في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني، وقالت إنهما المدبران الرئيسيان لعملية الاغتيال. لكن الرياض رفضت تسليم المتهمين.

وبعد نفي الجريمة في البداية، بدأت الرياض تحقيقات انتهت إلى تأكيد مقتل خاشقجي، وإصدار أحكام بالإعدام على خمسة متهمين، وسجن ثلاثة آخرين ليس من بينهم عسيري ولا القحطاني. وجرى تخفيف أحكام الإعدام لاحقا إلى السجن لعشرين عاما.

وأثار مقتل الصحفي المعارض لحكومة الرياض جمال خاشقجي إدانة دولية للسعودية، وكان سببا في أزمات دبلوماسية بينها وبين عدد من أكبر حلفائها في الغرب، في مقدمتهم الولايات المتحدة.

وفرضت الولايات المتحدة، وكندا، وفرنسا، والمملكة المتحدة عقوبات على 18 سعوديا تدور حولهم شبهات بأنهم على صلة بمقتل خاشقجي ولم يكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من بينهم.

التعليق على الفيديو، لماذا لم تف أمريكا بوعدها بـ "معاقبة" السعودية؟

كما ألغت ألمانيا، وفنلندا، والدنمارك ودول أوروبية أخرى صفقات سلاح كانت قد أبرمتها مع السعودية إثر مقتل خاشقجي.

ماذا نعرف عن المشتبه به؟

في تقرير صدر في عام 2019، خلصت المقرر الخاص للأمم المتحدة آنذاك، أنييس كالامارد، إلى أن خاشقجي كان "ضحية إعدام متعمد مع سبق الإصرار" كانت الدولة السعودية مسؤولة عنه.

وقال تقرير السيدة كالامارد إن المدعين السعوديين أمروا بالقبض على العتيبي كجزء من التحقيق في مقتل خاشقجي، لكنهم قرروا في النهاية عدم توجيه الاتهام إليه.

وسمى التقرير السيد العتيبي بأنه أحد أفراد الحرس الملكي، وهي وحدة تابعة للقوات العسكرية السعودية.

وقال التقرير إنه شوهد في حضور ولي العهد الأمير سلمان خلال زيارة للولايات المتحدة عام 2017.

ويضيف التقرير إن العتيبي وصل اسطنبول في 2 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2018، وأنه كان داخل منزل القنصل العام السعودي أثناء مقتل خاشقجي، وليس داخل القنصلية.

صورة ملتقطة بكاميرات المراقبة في مطار اسطنبول يزعم أنها لخالد العتيبي في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، صورة ملتقطة بكاميرات المراقبة في مطار اسطنبول يزعم أنها لخالد العتيبي في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018

وكانت المملكة العربية السعودية قد رفضت طلبًا بتسليم السيد العتيبي إلى تركيا، حيث يُحاكم غيابيا في اسطنبول بتهمة القتل العمد.

لكن مصدرا بالشرطة أكد الثلاثاء أن السلطات الفرنسية نفذت مذكرة توقيف تركيا. وألقي القبض على العتيبي عندما كان على وشك ركوب طائرة متجهة إلى الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية.

وقالت السيدة كالامارد، التي تشغل الآن منصب الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، في تغريدة على تويتر إن الاعتقال "يمكن أن يكون إنجازًا كبيرًا في السعي لتحقيق العدالة".

ورحبت خديجة جنكيز، خطيبة خاشقجي وقت مقتله، بالاعتقال وحثت فرنسا على "محاكمته (العتيبي) على جريمته أو تسليمه إلى دولة قادرة وراغبة" في القيام بذلك.

فرانك غاردنر - مراسل الشؤون الأمنية

أثر مقتل خاشقجي على سمعة ولي العهد السعودي ىمحمد بن سلمان الذي حاول تقديم نفسه بوصفه إصلاحيا

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، أثر مقتل خاشقجي على سمعة ولي العهد السعودي ىمحمد بن سلمان الذي حاول تقديم نفسه بوصفه إصلاحيا

بالنسبة للسعوديين، هذه القصة انتهت منذ زمن طويل عندما قدموا للمحاكمة عددا من الشخصيات الصغيرة من المتهمين بالتورط. ويقولون إن هذه كانت عملية مارقة وقد حوكم جميع المتورطين الآن.

لكن تركيا، التي قامت بالتنصت على القنصلية السعودية في اسطنبول حيث وقعت جريمة القتل، وبالتالي لديها معرفة وثيقة بما يجري بداخلها، اتهمت أكثر من 20 مسؤولاً سعودياً غيابياً.

ويعتقد مسؤولو المخابرات الغربية أيضًا أن كبار المحرضين على جريمة القتل المخطط لها مسبقًا قد أفلتوا من العقاب. وإذا تم نقل المشتبه به الذي تم القبض عليه في فرنسا إلى تركيا لمحاكمته، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى نزاع دبلوماسي حاد.