الإمارات و تركيا: ثلاث محطات بارزة في علاقة البلدين

أردوغان ومحمد بن زايد

صدر الصورة، Anadolu Agency

التعليق على الصورة، لقاء أردوغان ومحمد بن زايد يؤذن بإنتهاء مرحلة القطيعة بين البلدين وعودة الدفء لعلاقات البلدين

تمثل زيارة ولي عهد الإمارات العربية المتحدة والحاكم الفعلي لها محمد بن زايد لتركيا، نهاية مرحلة القطيعة والتنافس وحتى العداء التي عرفتها العلاقات بين البلدين خلال العقد الماضي بالتزامن مع انطلاق ما يعرف بثورات الربيع العربي.

بدأت الخلافات بين البلدين تظهر علنا مع تدخل الجيش المصري لإقصاء الرئيس المصري الراحل المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي.

في أعقاب الإطاحة بمرسي عام 2013 اتهم الإعلام المقرب من جماعة الإخوان المسلمين المصرية الإمارات العربية المتحدة بدعم القوى المناهضة لحكمها، مثل حركة "تمرد" وغيرها من الجماعات التي قادت الدعوات إلى المظاهرات الواسعة التي انتهت بالإطاحة بمرسي، وما تبع ذلك من ملاحقة الجماعة والزج بأفرادها بالسجون ومصادرة أرصدتها وحل المنظمات والهيئات التابعة للجماعة.

وقفت السعودية والإمارات والبحرين بقوة إلى جانب الجيش المصري وقدمت لمصر مساعدات مالية بمليارات الدولارات، وما لبثت الدول الخليجية الثلاث أن قامت بتصنيف الجماعة في خانة المنظمات الإرهابية.

من جهتها وقفت تركيا ضد خطوة الجيش المصري وانتقدت بقوة ما جرى في مصر ووصفته بالانقلاب على الشرعية والرئيس الشرعي.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يكرر موقف بلاده مما جرى في مصر في مناسبات مختلفة.

كما استضافت تركيا عناصر ومسؤولي جماعة الإخوان المصرية وسمحت بفتح قنوات تلفزيونية عديدة على أرضها تشن حملات عنيفة على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

شكلت تركيا وقطر عبر قناة الجزيرة جبهة معارضة لما جرى في مصر بينما وقفت السعودية والإمارات والبحرين إلى جانب الرئيس السيسي.

أردوغان عام 2014

صدر الصورة، Anadolu Agency

التعليق على الصورة، دأب إردوغان على رفع شعار رابعة عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي

في شهر يونيو/ حزيران 2016 شهدت تركيا محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس أردوغان قتل فيها أكثر من 200 شخص. فشلت المحاولة بعد أن خاطب أردوغان أنصاره عبر محطة تلفزيونية طالباً منهم النزول إلى الشوارع ومواجهة الجنود المشاركين في المحاولة في شوارع المدن التركية.

اتهم أردوغان حليفه السابق رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، بالمسؤولية عن المحاولة. ودشنت الحكومة حملة مطاردة عنيفة ضد كل من يشك أن له صلة بغولن أو بكونه من أنصاره؛ فتم طرد وسجن عشرات الآلاف من موظفين ورجال أمن وضباط وعناصر الجيش ولا تزال الحملة مستمرة حتى الآن سواء داخل تركيا أو خارجها.

في تطور لافت اتهمت تركيا أواخر عام 2019 المسؤول الأمني الفلسطيني السابق محمد دحلان بلعب دور في محاولة الانقلاب ضد أردوغان.

وخصصت تركيا مكافأة مالية بقيمة 700 ألف دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال محمد دحلان المقيم في الإمارات العربية المتحدة، وفقا لما أوردته وسائل إعلام تركية. وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو لصحيفة "حرييت" إن دحلان سيدرج في قائمة الإرهابيين المطلوبين.

محمد دحلان يقيم في الامارات منذ سنوات

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، تفيد بعض التقارير أن محمد دحلان يعمل مستشاراً لدى ولي عهد الإمارات محمد بن زايد

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو قد اتهم دولة الإمارات "بإيواء إرهابي"، وصرح لقناة الجزيرة القطرية بأن دحلان فر إلى الإمارات "لأنه عميل لإسرائيل"، كما اتهم الإمارات بمحاولة استبدال دحلان بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وانضم وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إلى الحملة ضد الإمارات في شهر فبراير/ شباط 2020 متهما إياها بمحاولة النيل من تركيا وإثارة الفوضى والإضرابات فيها، وقال إن الإمارات تسعى لإثارة البلبلة وزرع الفتنة وإلحاق الضرر ببلاده.

وقالت صحيفة "يني شفق" المقربة من الحكومة التركية، إن دحلان لعب دوراً كبيراً في "تمويل الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس المصري محمد مرسي بالإضافة إلى أحداث "غزي بارك" التي شهدتها مدينة إسطنبول عام 2013، فضلا عن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا".

ثالث المحطات البارزة في الخلاف بين الإمارات وتركيا جاءت مع نشوب الأزمة الخليجية عام 2017، حين قامت السعودية والإمارات والبحرين ومصر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وإلغاء مشاركة الأخيرة في التحالف العربي الذي يقود الحرب في اليمن، وإغلاق المنافذ البرية مع الدوحة ومنع الطائرات القطرية من التحليق عبر أجواء هذه الدول والنقل البحري إلى قطر عبر موانئها.

بعد ذلك بيومين صدق البرلمان التركي على معاهدة للتعاون العسكري بين قطر وتركيا، كان من بين بنودها إقامة قاعدة عسكرية في قطر ونشر جنود أتراك في الدولة الخليجية.

جنود أتراك في القاعدة العسكرية في قطر

صدر الصورة، Anadolu Agency

التعليق على الصورة، كان من بين المطالب التي تقدمت بها الدول الخليجية ومصر إغلاق القاعدة التركية في قطر

قدمت البلدان الخليجية الثلاث (السعودية والإمارات والبحرين)، إضافة إلى مصر قائمة بثلاثة عشر مطلباً قالوا إنهم يريدون من قطر تنفيذها لرفع الحصار المفروض عليها وتطبيع العلاقات معها، كان من بينها إغلاق قناة الجزيرة، وتحجيم العلاقات العسكرية مع تركيا وإغلاق قاعدة عسكرية تركية في قطر، وقطع العلاقات مع حركة الإخوان المسلمين، وتقليص الروابط مع إيران.

ووصفت قطر قائمة المطالب بأنها "غير واقعية وغير عملية"، بينما قال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو إن مطالب الدول المقاطعة لقطر غير مقبولة وتمثل انتهاكا لسيادتها.

ولم تكتف تركيا بإرسال جنود وأسلحة إلى قطر بل سارعت إلى إرسال شحنات من الأغذية والحاجات الأساسية عبر الجو، قبل أن تفتتح خطاً بريا لإمداد قطر بما تحتاجه عبر الأراضي الإيرانية وصولاً إلى الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج.