نتفلكس: مسلسل "إميلي في باريس" لا يظهر الجانب القاتم للمدينة

صدر الصورة، Netflix
- Author, راشيل ستونهاوس وأنابيل راكام
- Role, نيوز بييت - بي بي سي
في حال لم تكن قد شاهدت مسلسل نتفلكس، إيميلي في باريس، فهو دراما كوميديّة، وتماما كما يخبرنا العنوان، فهو عن حياة امرأة اسمها، إيميلي، تنتقل للعيش في مدينة باريس.
تؤدي ليلي كولنز دور إميلي، الشابة العشرينيّة، القادمة من شيكاغو للعمل في مجال التسويق. وانتقد المسلسل بشدّة بسبب تقديمه صورة مثالية عن المدينة - لكن كاتب العمل، دارن ستار، دافع عن تلك الصورة.
ما كمية الصور النمطية الموجودة في هذا المسلسل؟ سألنا أشخاصا وصلوا مؤخرا إلى مدينة باريس.
ما رأي النقّاد؟
كتبت ربيكا نيكلسون في الغارديان: "النصف الأول من المسلسل يحوي كل الصور المستهلكة (الكليشيهات) التي يمكن أن تخطر على بال كاتب حول فرنسا، وكأن كل الكليشيهات بثت في المسلسل لأن الكاتب لم يستطع كتمانها".
وأضافت، بعد أن قيّمت المسلسل بنجمة واحدة فقط: "ظهرت في المسلسل نساء ثريات يرتدين أزياء راقية ويتركن كلابهن الصغيرة تتبرز في الشارع؛ وشرائح لحم ستيك؛ وتدخين متواصل؛ ونبيذ يُشرب مع وجبة الفطور؛ كما ظهر رجال يرتدون سترات باهظة الثمن ويتحدثون بتحرر عن الجنس؛ والمعجنات وازدراء الثقافة الأمريكية".
لكن الكاتب، دارن ستار، الذي كان قد كتب أيضا المسلسل الأمريكي الشهير سيكس آند ذا سيتي، قال لمجلة هوليوود ريبورتر، إنه أراد أن يظهر المدينة بصورة رائعة، لأنه أرادها "رسالة حب لباريس".
وبكل الأحوال، نجح المسلسل بالحصول على متابعة الناس له، حتى أنه صُنّف كواحد من أكثر عشرة مسلسلات شعبية على نتفلكس منذ عرضه.
ولكن ما رأي شباب في العشرينات انتقلوا مؤخرا إلى باريس؟
تقول بيثاني إيفي: "أظهر المسلسل باريس بطريقة رومانسية مبالغ فيها. إنها مدينة جملية وهناك بعض الأمور الدقيقة عنها، لكن المسلسل بعيد عن الواقع".
تبلغ بيثاني 24 عاما وتعمل كمربية بعد أن وصلت إلى المدينة منذ أشهر، قادمة من مدينة برمنغهام البريطانية. وتقول إنها تعشق المدينة، لكن المسلسل لا يظهر الجانب القاتم للمدينة.
وتوضّح: "هناك الكثير من النشاطات العنصرية والهجمات القائمة على أساس الدين. لقد هوجم مسلمون عدة مرات هنا. والآن تزايد التوتر في فرنسا بسبب ردة فعل الحكومة أثناء تعاملها مع الإرهاب الإسلامي".
وتضيف: "إذ يشعر مسلمون يعيشون في البلد إن أصابع الاتهام توجه لهم بسبب ما قام به إرهابيون. هذا من جانب، ومن جانب آخر، يعاني كثير من الناس من الفقر. هناك مشردون في كل مكان".

صدر الصورة، Karina Achaeva
تدرس كارينا أشايفا ذات الثلاثة والعشرين عاما الاقتصاد في باريس، كجزء من بعثة التبادل الطلابي بين البلدين. وتقول إن المدينة جميلة جدا وإنها أمضت أول بضعة أسابيع في المدينة تماما كما فعلت إيميلي - كانت متحمسة بسبب كل شيء حولها.
وتقول: "مكاني المفضل هو برج إيفل، لأني أحب أن أراه عندما يُضاء مساء".
لكنها تتفق مع بيثاني بأن المسلسل لا يقدم لوحة كاملة عن باريس. "لقد لاحظت كيف أن إيملي أصبح لديها أصدقاء في فرنسا بسرعة. شخصيا أعتقد أن هذا ليس بالأمر السهل أبدا".
وتوضّح أنها وقتها كان موزعا بين طلاب قادمين من الخارج مثلها، وآخرين فرنسيين. وتقول إنها تحدثت مع فرنسيين عبروا لها عن عدم إعجابهم بالمسلسل بسبب الصور النمطية الموجودة فيه.
"إن أهل باريس ليسوا بالوقاحة التي تصوّرها إيميلي. لقد تحدثت إلى أشخاص فرنسيين لم يعجبهم المسلسل لأنه أظهرهم يذهبون متأخرين إلى العمل ويشربون الكثير من الكحول - هذا غير صحيح!".
تتفق معها الفرنسية سيليا بينيرو.
تبلغ سيليا من العمر 21 عاما وقد انتقلت قبل بضعة أشهر إلى المدينة لتحضر لشهادة الماجستير. "إن فكرة أن كل الناس في باريس وقحون هو أمر غير صحيح. كما أن باريس يمكن أن تكون مكانا خطيرا أيضا، لكن المسلسل لا يظهر لك شيئا من هذا".

صدر الصورة، Celia Pinheiro
"لا تتعاملوا مع المسلسل بجديّة"
لقد كان انتقالها من جنوبي فرنسا، حيث الطقس جيد نسبيا، تغييرا كبيرا بالنسبة. "إنها تمطر طوال الوقت هنا. لكن ليس هناك مثيل لباريس، أكثر ما أفضله فيها هو عمارتها".
وتقول إنها استمتعت بمشاهدة المسلسل وأنه لا ينبغي على الجمهور التعامل مع المسلسل بجدية مبالغة. "نعم هناك كثير من الصور النمطية، وهي طبعا لا تشبه الواقع أبدا".
تتفق معها كارينا: "نشاهد المسلسل كي نرتاح قليلا وننسى العالم. إذا من الجيد أنه لا يحاكي الواقع بنسبة مئة بالمئة".








