مصر تحتجز صحفيين جدد مقربين من إسراء عبدالفتاح والعفو الدولية تتهم نيابة أمن الدولة في البلاد بالتواطؤ في انتهاكات

صدر الصورة، Getty Images
ألقت السلطات المصرية القبض على ثلاثة صحفيين جدد يقول محامون إنهم مقربون من الصحفية المصرية إسراء عبد الفتاح، ومنظمة العفو الدولية تصدر تقريرا يتهم نيابة أمن الدولة في مصر بأنها "متواطئة" في حالات الإخفاء القسري، وانتهاك حق المعتقلين في الحصول على محاكمة عادلة.
وقال محامون وشهود عيان إن الشرطة ألقت القبض على الصحفيين الثلاثة: سلافة مجدي وزوجها حسام الصياد ومحمد صلاح، إلى جانب ثلاثة من العاملين في المقهى.
وأفادت تقارير أن المعتقلين مقربون من الناشطة إسراء عبد الفتاح التي اعتقلتها السلطات في 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بتهم تتعلق بالانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
واتهم المحامي والناشط الحقوقي جمال عيد قوات الأمن باختطاف الصحفيين الثلاثة.
يأتي ذلك بعد دعوة وجهها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى السلطات المصرية لاحترام حرية الصحافة، بعد أيام من اقتحام موقع مدى مصر الإخباري المستقل واحتجاز عاملين فيه لبعض الوقت.
وقال بومبيو في مؤتمر صحفي "في إطار شراكتنا الاستراتيجية المترسخة، نواصل إثارة أهمية احترام حقوق الإنسان والحريات العامة والحاجة لمجتمع مدني قوي".

صدر الصورة، Getty Images
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من التضييق المستمر على الحريات في مصر، مطالبا السلطات بتأمين حصول الصحفيين على حقهم الدستوري المتعلق بالعمل دون خوف من المضايقات الأمنية.
وأعربت السفارة الألمانية في القاهرة عن قلقها إزاء استمرار سوء أوضاع حرية الصحافة في مصر، واصفة الطريقة التي تتعامل بها السلطات المصرية مع الصحفيين المصريين والأجانب على السواء بـ "غير الواضحة".
ووصفت منظمة "مراسلون بلا حدود" الوضع الذي تشهده الصحافة المصرية بأنه "مزري"، وتقول المنظمة إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن عشرين صحفياً، أُطلق سراح بعضهم لاحقا.
وتصنف المنظمة مصر في المركز الـ 163 من أصل 180 دولة على قائمة حرية الصحافة.
وتقول منظمات حقوقية وأخرى معنية بحرية الرأي والتعبير إن الصحف ووسائل الإعلام في مصر تعاني تشديدا "غير مسبوق"، في الوقت الذي ألقت فيه السلطات القبض على عشرات المعارضين والنشطاء والصحفيين بتهم "نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي".
"وفقا للقانون"
وتنفي السلطات أي احتجاز بسبب حرية الرأي والتعبير وتقول إنها تنفذ قرارات النيابة العامة بالقبض على من يقوم بخرق القانون.
وصرح المستشار أحمد حافظ، المتحدث باسم وزارة الخارجية، بأن جميع الإجراءات التي تم اتخاذها بشأن ما تم تداوله بتفتيش مكتب الموقع الإلكتروني "مدى مصر"، تمت وفقا للقانون، حيث تبين أن المكتب المشار إليه يعمل دون الترخيص اللازم.
وأضاف حافظ أنه لا يوجد محتجزون فيما يتعلق بهذا الموقع، خلافاً لما تروج له بعض المنصات الإلكترونية، "إذ أن الأمر لم يتعد التفتيش والاستجواب والتحري".
وأضاف المتحدث باسم الخارجية أنه لا يتم فرض أي قيود على حرية الرأي والتعبير في مصر ما لم تنطو على تحريض مباشر ضد مؤسسات الدولة، وتمثل مخالفة للدستور والقانون، ووفقاً لالتزامات مصر الدولية في هذا الشأن، متابعا أن السلطة القضائية بمفردها هي المختصة بالنظر في مختلف القضايا المحالة إليها في هذا الشأن.
وأكد حافظ تمتع المتهمين كافة بالحقوق والضمانات اللازمة للدفاع عن أنفسهم، وطالب وسائل الإعلام بتحري الدقة واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية.
"أداة شريرة للقمع"
وأصدرت منظمة العفو الدولية اليوم الأربعاء تقريرا تتهم فيه نيابة أمن الدولة في مصر بأنها "أداة شريرة للقمع"، وبأنها "متواطئة" في حالات الإخفاء القسري، وانتهاك حق المعتقلين في الحصول على محاكمة عادلة.
وتقول المنظمة في تقريرها: "نيابة أمن الدولة العليا في مصر متواطئة في حالات الإخفاء القسري، والحرمان التعسفي من الحرية، والتعذيب وسوء المعاملة... الآلاف احتجزوا لفترات طويلة لأسباب ملفقة، وانتهكت حقوقهم في محاكمة عادلة".وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، إن نيابة أمن الدولة العليا "وسّعت تعريف 'الإرهاب' في مصر اليوم حتى بات يشمل المظاهرات السلمية والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي والأنشطة السياسية المشروعة".
وأكد لوثر أن نيابة أمن الدولة العليا، إحدى فروع النيابة العامة المعنية بالتحقيق في القضايا التي تنطوي على تهديد لأمن الدولة، "باتت أداة سياسية للقمع باسم مكافحة الإرهاب".
وقال لوثر إن الحلفاء الدوليين لمصر يجب ألا ينخدعوا بالتصريحات الرنانة المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وألا يضحّوا بالمبادئ الخاصة بحقوق الإنسان في سبيل العلاقات التجارية والأمنية.
ودعا لوثر إلى ممارسة الضغط على السلطات المصرية لإصلاح جهاز نيابة أمن الدولة العليا "والإفراج عن جميع المعتقلين لا لشيء إلا لأنهم عبروا سلميا عن آرائهم أو دافعوا عن حقوق الإنسان".
وتنفي السلطات المصرية باستمرار صحة ما يرد في تقارير المؤسسات الحقوقية الدولية، وتدعوها إلى الاعتماد فقط على البيانات والمصادر الرسمية.









