مظاهرات السودان: المجلس العسكري يتعهد بـ"حكومة مدنية" بعد عزل البشير

متظاهرون يحتشدون أمام وزارة الدفاع في الخرطوم الجمعة

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، متظاهرون يحتشدون أمام وزارة الدفاع في الخرطوم الجمعة

تعهد المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الذي أطاح بالرئيس عمر البشير، بتشكيل "حكومة مدنية"، مؤكدا على أن أولويته الرئيسية هي "الحفاظ على الأمن العام".

وقال متحدث باسم المجلس إن مستقبل السودان "سيحدده المتظاهرون" الذين خرجوا ضد البشير.

وتعهد عمر زين العابدين، رئيس اللجنة السياسية للمجلس العسكري، بأن الحكومة ستكون مدنية وأن المجلس العسكري لن يتدخل في تفاصيلها، ماعدا منصب وزير الدفاع.

وأكد زين العابدين، في مؤتمر صحفي في الخرطوم، أن المجلس العسكري "لن يخون الثورة ومطالب المتظاهرين". وقال إن أولوية المجلس هي حفظ الأمن والنظام في البلاد.

وأطيح بالبشير، أحد أطول الزعماء في العالم حكما، يوم الخميس وهو الآن قيد الاحتجاز.

وجاءت الإطاحة بالبشير بعد شهور من التظاهر والاحتجاجات بدأت في ديسمبر/كانون الأول الماضي احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة.

"لا تنسيق" مع حزب المؤتمر الوطني

وقال زين العابدين إن اختيار عامين للفترة الانتقالية جاء بعد دارسة كافية، مشيرا إلى أن المجلس سيقلص الفترة، إذا اقتضى الامر.

وأضاف حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا لن يُقصى من ممارسة نشاطه السياسي. ونفى أن تكون الإطاحة بالبشير قد جاءت بالتنسيق مع الحزب.

وقال قائد قوات الدعم السريع السودانية محمد حمدان إنه اعتذر عن المشاركة في المجلس. وأوضحت قوات الدعم السريع انحيازها لما وصفته بأنه خيارات الشعب السوداني.

عمر زين العابدين (في الوسط) يتحدث في مؤتمر صحفي

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، عمر زين العابدين (في الوسط) يتحدث في مؤتمر صحفي
Presentational grey line

مخاوف رغم التطمينات

عمر الطيب - صحفي في بي بي سي

يرجع المراقبون أسباب عدم ثقة المحتجين المعتصمين أمام قيادة الجيش بالخرطوم في عملية إزاحة عمر البشير عن سدة السلطة إلى ما حدث عام 1989 حين وقع انقلاب عسكري تسلم البشير بموجبه السلطة.

فقد اعتقل "مهندس الإنقلاب وعرابه" حسن الترابي وأودع سجن كوبر، ومكث فيه قرابة سبعة أشهر، مداراة لعلاقة حزبه بالانقلاب، وانطلت الخدعة وقتها على كثيرين.

وكشف الترابي، في وقت لاحق، عن حقيقة ما جرى، وقال إنه لم يلتق بالبشير إلا قبل أسبوع من وقوع الانقلاب، واتفق معه على أن يذهب إلى القصر رئيسا ويذهب هو إلى السجن حبيسا.

وعلى الرغم من تأكيد الفريق أول عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية العسكرية بالمجلس العسكري، عدم وجود أي تنسيق بين "الانقلابين الجدد" وحزب المؤتمر الوطني، وأن أعضاء المجلس قاموا بالتغيير استجابة لمطلب الشارع، وتأكيده بأن ليس لديهم أي طموحات في الحكم، ينظر معارضون بعين الريبة إلى كل هذه التطمينات.

ولذا، يصر المحتجون على الإبقاء على الاعتصام مستمرا إلى أن يتبلور رد مشترك من كافة أطياف المعارضة على ما جاء في المؤتمر الصحفي.

Presentational grey line

ولا يزال المتظاهرون مستمرين في الاحتشاد في شوارع الخرطوم وسط مخاوف بشأن المجلس العسكري.

ويقول الجيش إنه لن يسلم البشير للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن "جرائم حرب" مزعومة.

وأصدرت المحاكمة الجنائية الدولية مذكرتي احتجاز بحق البشير، وتتهمه بارتكاب "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية" في إقليم دارفور بين عام 2003 وعام 2008.

لكن البشير قد يحاكم في السودان، حسبما قال المجلس العسكري.