مظاهرات الجزائر: كيف ينظر إلى دعوة قائد الجيش بتطبيق المادة 102؟

صدر الصورة، Getty Images
- Author, بسمة كراشة
- Role, بي بي سي
جاءت مظاهرات الجمعة 29 مارس/ آذار، في الجزائر كرد فعل على دعوة قائد الأركان الجزائري أحمد قايد صالح إلى تطبيق المادة 102 من الدستور التي تنص على إعلان حالة شغور منصب رئاسة الجمهورية التي تحصل إما بوفاة الرئيس، أو إصابته بمرض خطير ومزمن أو بالاستقالة.
واعتبر قائد الأركان تطبيق المادة 102 حلا دستوريا يقبل به جميع الأطراف ويجنب البلد الانسداد الذي قد يحدث إذا ما استمر الرئيس في مكانه إلى غاية نهاية عهدته في 28 أبريل/ نيسان المقبل.
لكن دعوته لم تجد قبولا من جميع الأطراف بل رفضا وغضبا من بعضها خصوصا نشطاء الحراك الشعبي الذين اعتبروا الدعوة لتطبيق هذه المادة بمثابة استمرار للنظام، وأن المادة التي يجب تطبيقها هي المادة السابعة من الدستور التي تنص على أن السيادة للشعب.
"بوتفليقة الحاكم بأمره"
أثارت دعوة القايد صالح جدلا وتساؤلات من بينها إذا كانت هناك تسوية مع بوتفليقة كي يكفل له رئيس الأركان مخرجا، أم أن الدعوة كانت مفاجأة للرئيس والدائرة المحيطة به.
وسبب هذه التساؤلات قد يعود إلى العلاقة القوية التي تجمع الرجلين، عبد العزيز بوتفليقة وأحمد قايد صالح. الذي ظل حليفا قويا للرئيس لضمان استقرار السلطة خصوصا بعد خروج محمد لعماري، الجنرال القوي، من السلطة متقاعدا على إثر خلافه مع بوتفليقة، و"إحالة" مدير المخابرات السابق، محمد مدين، المعروف بالجنرال توفيق، إلى التقاعد ووضع جنرالات آخرين وراء القضبان.

صدر الصورة، Getty Images
يرى الدكتور، أحمد عظيمي، العقيد السابق في الجيش الجزائري والأستاذ في الإعلام، "أن دور الجيش تغير عند ذاك قائلا: "منذ ذلك الحين أصبح بوتفليقة هو الحاكم بأمره".
أما أمدير صحيفة الوطن الجزائرية، عمر بلهوشات، قال في لقاء له مع موقع فرانس آنفو الفرنسي في السادس والعشرين من شهر مارس/ آذار الماضي، إن إعلان قائد الجيش كان مفاجئا، مستبعدا فكرة التسوية "ذلك أن عائلة بوتفليقة ومحيطه يتمسكون بالبقاء في السلطة كما نراه في الإعلام يوميا ناهيك عن تغير لهجة خطاب قايد صالح مع الشعب، فبعد انتقاد المظاهرات في بداياتها قال إن الشعب والجيش ينظران في اتجاه واحد".

صدر الصورة، Getty Images
تزكية متوقعة
زكى حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم دعوة القايد صالح كما كان متوقعا، كما حظيت بتزكية حزب التجمع الوطني الديموقراطي من خلال رئيس الحكومة المقال أحمد أويحي الذي دعا بوتفليقة إلى الاستقالة.
وحذت حذوهم الأحزاب الصغيرة التي تدور في فلك الرئيس الجزائري، بينما وقف حزب مجتمع السلم موقفا وسطيا، إذ اعتبر "الدعوة مقبولة لكن بشروط ".
أما الأحزاب المعارضة للسلطة فرفضت هذه الدعوة بل ودفعت رئيسة حزب العمال، لويزة حنون، إلى الاستقالة بحزبها من البرلمان.
كما رفضها حزب جبهة العدالة والتنمية الإسلامي من خلال رئيسه، عبد الله جاب الله، واتخذ حزب جبهة القوى الاشتراكية وحزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية نفس الموقف واصفين تلك الدعوة بـ "الانقلاب على إرادة الشعب".
لا بديل عن المادة السابعة
لكن ردود الفعل الأبرز كانت من نشطاء في الحراك المدني. فقد دعا المحامي والسياسي، مصطفى بوشاشي، الذي يعد أحد أبرز الأسماء في هذا الحراك، رئيس الأركان إلى تطبيق المادة السابعة من الدستور الجزائري التي تنص على أن "الشعب مصدر كل سلطة، والسيادة الوطنية ملك الشعب وحده".
وبينما وصف، كريم طابو، الناطق باسم الاتحاد الديمقراطي والاجتماعي دعوة الفريق صالح بأنها "تكسير لإرادة الشعب"، وصفتها زبيدة عسول رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي، بـ "التدخل غير الدستوري للجيش في السياسة"، ودعت إلى خروج الملايين في المظاهرات للرد على دعوة قائد الأركان.
وفي شوارع الجزائر خرجت حشود من المتظاهرين الذين قال بعضهم إنها الأكبر منذ مظاهرات 22 فبراير/ شباط الماضي، وهتفوا فيها "البلاد بلادنا وسنحقق ما نريد"، كما نقلت صحيفة الخبر الجزائرية. ووجهوا رسالة للرئيس بوتفليقة وحكومته تقول "ترحلوا قاع" (ارحلوا جميعا)، وهي أكثر الرسائل رواجا على مواقع التواصل الاجتماعي وتداولاً على وسائل الإعلام .









